رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوي

«البعبع» الإيراني المزعوم!!

وجدي زين الدين

الخميس, 16 أغسطس 2012 23:19
بقلم - وجدي زين الدين

في قمة الدول الاسلامية التي عقدت في مكة المكرمة، اظهرت وكالات الانباء والصحف العالمية والعربية لقاء المصافحة الذي تم بين الرئيسين محمد مرسي والايراني احمدي نجاد.. صحيح ان هذا استغرق ثواني معدودات، ضمن المصافحات التي تمت علي هامش القمة بين الرئيس مرسي وباقي قادة الدول الاسلامية..

وكنت اتمني لو ان احد الرئيسين «مرسي» و«نجاد» قد أدليا بأية تصريحات واعتقد ان هناك كثيرين مثلي تمنوا نفس هذه الامنيات لاسباب كثيرة اهمها علي الاطلاق ان الحصار الذي فرضته امريكا علي مصر طوال عقود طويلة، منع اقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين القاهرة وطهران، وبسبب الفتنة التي بثتها امريكا تبادلت مصر وايران أيام زمن الرئيس السابق الاتهامات، وتوترت العلاقات بين البلدين بشكل غير طبيعي!!
من مصلحة مصر أن تقيم علاقات متوازنة مع كل دول العالم بما فيها إيران، ومن غير المنطقي والطبيعي أن تستمر العلاقات المتوترة مع الايرانيين لحساب أمريكا، بل إن الصالح العام لمصر أن تعيد العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع ايران، ويخطئ من يظن أن استمرار تدهور هذه العلاقة فيه منفعة، بل النفع الحقيقي هو إقامة علاقات متوازنة فيها ندية مع ايران وغيرها.. غير الطبيعي

هو أن تستمر مصر في احضان امريكا واوروبا الغربية فقط.
والقرب من ايران في هذا التوقيت او بالاحري من المعسكر الروسي الصيني الايراني، مثل الغرب من امريكا واوروبا الغربية، فيه فائدة ومنفعة لمصر بدلاً من الارتماء في حضن معسكر علي حساب الآخر.. فمصر الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة، يجب ان تغير علي الفور من سياستها الخارجية التي تعتمد علي المعسكر الغربي - الامريكي.. والمزاعم الامريكية الخاطئة التي تصور ايران بأنها «بعبع» العرب، وكرست هذا المفهوم الشاذ والغريب لعقود طويلة، فإنها بهدف تفتيت وحدة الصف العربي والاسلامي، ليحلو لأمريكا والصهيونية العالمية ان تفعل ما تشاء، وترتكب تحت هذا التصرف الشاذ وغير المنطقي، كل ما يحقق مصالحها ومن مصلحة امريكا هذا التفتيت العربي والاسلامي.
ويؤكد هذا الرأي ما اعلنه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الملك بن عبر العزيز في كلمته لقادة العالم الاسلامي عندما قال: إن الامة الاسلامية تعيش حالة من الفتنة والتفرق والحل الامثل لا يكون الا بالتضامن والتسامح
والاعتدال، وهذا ما دفع الملك لأن يقترح علي القمة تأسيس مركز للحوار بين المذاهب ويتخذ من الرياض مقراً له، وحدد الملك الحل الامثل لانتشال الامة العربية والاسلامية بالتضامن في زمن لا يعترف إلا بالاقوياء، وبذلك تحفظ الامة الاسلامية كرامتها وعزتها.
من هذا المنطلق للحفاظ علي الكرامة والعزة العربية والاسلامية لماذا لا تعيد مصر العلاقة القوية مع ايران التي «تناطح» امريكا واسرائيل، وطبعاً لا اقصد هنا الاستقواء بإيران، وانما اقامة علاقات متوازنة تحفظ لمصر مكانتها ودورها الريادي المنوط بها في المنطقة، والذي لا يتأتي ابداً طالما اننا مرتمون في احضان امريكا وحدها.. ثم لماذا لا تكون قمة مكة الاخيرة، هي البداية لمصر في تقييم علاقاتها الخارجية مع كل دول العالم بما يحقق النفع والمصلحة للمصريين؟!
وبهذه المناسبة اتمني لو ان مصر قبلت الدعوة التي وجهها الرئيس الايراني للمشاركة في اجتماع دول عدم الانحياز.. وتكون هذه هي بداية جديدة لمصر في التخلي عن الحضن الامريكي الذي جر علينا الويلات والحسرات لزمن طويل.. حتي كتابة هذه السطور لم تعلن مصر عن موقفها في المشاركة من عدمه في قمة دول عدم الانحياز، رغم أن نائب الرئيس الايراني حضر للقاهرة خصيصاً لهذا الغرض.. كفانا خوفاً من «البعبع» الايراني الذي صنعته امريكا علي غير حق بهدف تحقيق مصالحها فقط، ووقعنا في الفخ الامريكي علي حساب مصلحة مصر والمصريين.. نحن بحاجة ماسة وشديدة لإعادة تقييم كل هذه الامور في ظل بناء مصر الحديثة الديمقراطية.