رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوي

مهزلة القمح المحلي والمستورد!

وجدي زين الدين

الأربعاء, 15 أغسطس 2012 09:00
بقلم - وجدي زين الدين

قلت قبل ذلك إنه من بشائر الخير التي أفاء الله بها علي مصر بعد الثورة، أن زادت انتاجية الفدان من القمح، وزيادة نسبة الارض المزروعة قمحاً هذا العام.. ولو استمرت هذه الزيادة علي مدار حوالي 5 سنوات قادمة بهذا الشكل المطرد نكون قد توقفنا تماماً عن استيراد القمح بالغالي.. لكن هذه النعمة تواجه بالنقمة من مافيا استيراد القمح.. ويبدو أن هذه المافيا سرها باتع وشافع لدي الاجهزة الحكومية التي تستجيب لها في كل ما تطلب.

مازال الفلاحون المصريون الذين لم يشغلوا أنفسهم بالصراع السياسي الدائر بالبلاد منذ ثورة 25 يناير، يواجهون الأمرين والذل، عقاباً لهم علي زيادة انتاجية اراضيهم من القمح، فهناك آلاف من المزارعين يجدون مشقة بالغة في توريد القمح، تحت مزاعم حكومية هشة تنحصر في سببين الأول أن مدة التوريد قد انتهت وأن الشون المخصصة للقمح المحلي قد امتلأت.. ورغم المطالبات الكثيرة من المزارعين لبنك التنمية والائتمان الزراعي بمد فترة التوريد، إلا أن البنك ضرب بكل هذه المطالبات عرض الحائط، مبرراً هذا الرفض بأشياء عجيبة وغريبة..
ماذا يجعل البنك الحكومي يرفض استلام القمح المصري من الفلاحين، سوي أنه يساعد بطريقة مباشرة مافيا الاستيراد التي تتحكم في هذا الشأن.. وقد أصابتني الحسرة تماماً للتصريح الذي أصدره

السيد نعماني نعماني نائب رئيس هيئة السلع التموينية عندما قال إن بنك التنمية أوقف استلام القمح المحلي، وإن الهيئة الحكومية ستبدأ فوراً في شراء القمح المستورد.
ألا يستحي السيد وزير الزراعة مما يقال بشأن رفض استلام القمح المحلي والاتجاه إلي الاستيراد؟!.. ألا تشعر الحكومة أنها تعاقب الفلاح المصري الذي غير ثقافته الزراعية بعد الثورة، وأقبل علي زراعة الارض بالقمح بدلاً من الموز والفراولة والمحاصيل الأخري التي تدر عليه دخلاً وفيراً من المال نتيجة تصديرها.. كنا نتوقع أن يكون هناك تشجيع لسياسة الفلاح المصري الجديدة التي باتت تحمل حساً قومياً عالياً والتي فضلت زراعة القمح علي محاصيل أخري لا نموت بدون زراعتها..
لكن الحكومة هي الحكومة بعد الثورة مثل قبل الثورة، تبحث عن تعكير صفو حياة الناس، وتسهيل مهمات «المافيا» التي تقوم باستيراد القمح توفر لهم الشون للتخزين، وترفض استلام القمح المحلي، وتضطر المزارعين إلي أن يستخدموا طعام البني آدمين للمواشي والحيوانات، وبذلك تجبرهم الحكومة رغماً عن أنوفهم بعدم زراعة القمح بزيادة في الاعوام القادمة.. إنني استصرخ كل الوطنيين في هذا البلد
أن يقفوا بالمرصاد ضد قرار وزارة الزراعة وبنك التنمية الزراعي صاحب القرارات الشاذة والغريبة الذي يرفض استلام القمح المصري الذي أفاء الله بها علينا بعد الثورة، ويفضل مافيا الاستيراد عليه.. أليست هذه مهزلة أن تتصرف حكومة بعد الثورة بنفس تصرفات حكومات ما قبل الثورة؟!
الغريب أن هيئة السلع التموينية التي تعلن عن فرحتها ببدء عمليات استيراد القمح من الخارج، وتقول إنها تدخل مُشترية للقمح وانها تعاقدت علي كميات من روسيا وخلافها، تقوم بشراء الطن بزيادة 40 دولاراً في حين ان سعر طن القمح المحلي متدني للغاية.. والمعروف أن هيئة السلع التموينية لا تقوم بنفسها بالشراء، بل تسند عمليات الاستيراد إلي شركات خاصة هي التي تقوم بجلب القمح من الخارج وكل السلع التي تقول هيئة السلع أنها تستوردها بنفسها «كاذبة» لأنها تسند عمليات الاستجلاب من الخارج إلي شركات من الباطن خاصة زيوت الطعام والقمح.. وطبعاً معروف السبب في هذا الشأن.. فقد ابتدع النظام السابق البائد هذه المهزلة الخطيرة ولا تزال مستمرة حتي كتابة هذه السطور.
الحكومة تتصرف في أهم سلعتين أساسيتين للناس هما القمح والزيت بهذا الشكل السخيف الذي لا يرضي به أحد.. هل لأن هيئة السلع عاجزة عن الشراء مباشرة؟ .. أم أن مافيا استيراد طعام المصريين لها دور وشأن آخر؟!.. ثم لماذا تصر الحكومة علي رفض القمح المحلي والاتجاه إلي المستورد المملوء بالسوس والمنزوع البروتين؟! .. فالقمح أكثر من عشرة أنواع ونحن نستورد أدني أنواع القمح علي اعتبار أن المصريين «يقرقشون الزلط»..
هذه المهزلة نضعها بين يدي الرئيس محمد مرسي الذي وعد بالاكتفاء الذاتي من القمح.