رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

أمير قطر.. واهم!

وجدي زين الدين

الثلاثاء, 24 يوليو 2012 23:46
بقلم: وجدى زين الدين

زيارة أمير قطر لمصر تثير الشكوك والقلق لدى غالبية الشعب المصرى، ولم تعلن مؤسسة الرئاسة حتى الآن السبب الرئيسى من هذه الزيارة، رغم الإعلان فقط بأن الرجل سيحمل معه استثمارات قطرية فى مصر..والسؤال الذى يتبادر إلى الذهن مباشرة هو لماذا ظهرت هذه الاستثمارات فى هذا التوقيت بالذات؟!..

رغم أن الدكتور كمال الجنزورى رئيس الوزراء عندما تولى رئاسة الحكومة كان يصرخ لوجود ما يشبه الحصار على مصر، ولا أحد فى الدول العربية مد يد العون لشقيقته الكبرى مصر، فعلوا ذلك عندما كانت أمريكا تعطل كل يد تحاول أن تساعد القاهرة فى محنتها بعد الثورة، بل ان الولايات المتحدة نفسها هددت بقطع المعونة العسكرية والاقتصادية.. وظل «الجنزورى» يصرخ من تردى الأوضاع الاقتصادية فى مصر، والتزمت الدول العربية ومن بينها قطر الصمت تجاه الصراخ المصرى.
زيارة الأمير القطرى لا أراها تبشر بخير، لأن قطر تتخذ موقفاً عدائياً جداً من مصر منذ فترة طويلة، وأميرها يتخيل نفسه زعيماً للأمة العربية ويتصرف بهذا المنطق الغريب العجيب، وأخذته شهوة الزعامة الصورية من تبعيته للولايات المتحدة، ويذكرنى هذا الرجل بالزعيم الأباصيرى فى مسرحية مدرسة المشاغبين، فتلاميذ المدرسة فاشلون وزعيمهم يتصدر هذا الفشل، والدولة الصغيرة المسماة قطر التى تعادى الأمة العربية جمعاء لصالح أمريكا وإسرائيل تصور أميرها فى غفلة هذا الزمن أنه زعيم اتخذ من قناة الجزيرة منبراً لبث سموم عدائه للأمة العربية، وقام بالدور بديلاً لإسرائيل، فما تقوم به قطر  ينفذ بتعليمات أمريكية ـ إسرائيلية.
قطر التى تساوى نقطة على الخريطة

العربية تتعامل بمنطق الكبر والخيلاء على سيدتها مصر وزيارة هذا الرجل للقاهرة، لا يمكن ان تكون خالصة أبداً لوجه الله، ولا يمكن أن يكون الرجل يحمل خيراً للشعب المصرى، فتصرفاته طوال حقبة من الزمن تكشف عن كل النوايا الخبيثة تجاه مصر، وأستغرب صراحة من قيام الدكتور محمد مرسى رئيس مصر بدعوة هذا الرجل  لزيارة القاهرة..ولدى قناعة أكيدة لا شك فيها ان هناك تعليمات أمريكية ـ إسرائيلية جديدة يحملها أمير قطر فى زيارته للقاهرة، وليست كما قيل بأن الرجل يحمل فى جعبته استثمارات جديدة للبلاد.. ثم أين كانت هذه الاستثمارات منذ زمن مضى وحتى الآن؟!
لماذا هذه الاستثمارات فى هذا التوقيت؟!.. وقد تكون هذه الاستثمارات فى النهاية ملكاً للصهاينة، فالذى يأتمر بأمر واشنطن وتل أبيب، لا يفعل سوى ما يطلب منه، ولا أعتقد أبداً أن أمير قطر يحمل خيراً لمصر، فى الوقت الذى تبث فيه بلاده سموماً ضد الشعب المصرى، ومن أين يأتى هذا الخير، وكل المؤشرات والدلائل تؤكد غير ذلك؟!
وإذا كانت العلاقة طيبة بين جماعة الإخوان المسلمين وقطر فهذا شأن يخص الجماعة وحدها، ومصر فوق الجميع ولا تباع مصر ولا تشترى، ويوم يفعل الرئيس مرسى شيئاً ضد الإرادة الشعبية المصرية، فسيجد وطنيين يقفون له بالمرصاد ولن يتهاونوا فى حق من حقوق
الوطن ولن يسكتوا عن خطأ قد يحدث إهانة لشعب مصر وأرض الكنانة.
أنا أتوقع أن الشعب المصرى الواعى سيقابل الأمير القطرى بنفس المقابلة التى واجهتها هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية، فلا فرق بين الوزيرة الأمريكية التى رفض حضورها شعب مصر وزيارة الأمير القطرى التابع للسياسة الأمريكية،. فالاثنان غير مرغوب بهما، فلا الحداية ترمى كتاكيت ولا الشعب المصرى أهبل، ويخيل عليه ما فعلته قطر بأنها تعتزم إقامة استثمارات فى مصر.. المصريون يجوعون ويشقون ولا ينفذون تعليمات أمريكية ـ صهيونية.. وإذا تصور أمير قطر غير ذلك يكون واهماً وحالماً بالمستحيل..
المصريون الذين اختاروا «مرسى» رئيساً بإرادتهم لن يتهاونوا فى حق من حقوق
الوطن ولن يقبلوا أن يكونوا عملاء لواشنطن ولا لتل أبيب.. وما فعله أمير قطر خلال الثورة لا يمكن ان ينساه احد، فالرجل الذى مول عمليات تخريب واحداث فوضى بالبلاد، رفض منح الحكومة المصرية أية أموال تنهض من عثرتها، هل يمكن الآن ان يكون حاملاً خيراً للمصريين؟!.. العقل والمنطق يؤكدان أن زيارة أمير قطر «مشبوهة» وغير طبيعية فى هذا التوقيت فلا تزال بلاده تعلن الحرب على المصريين، ولا تزال وسائل اعلامه تناصب الشعب المصرى العداء والاستهزاء، فمن أين إذن يأتى الخير؟!
زيارة أمير قطر غير مرغوب فيها، وإذا كان يتصور أو يتخيل أنه يمكنه ان يفرض أية إملاءات على مصر، فهو واهم وحالم بالمستحيل الذى لا يمكن أن يتحقق... والأفضل له عدم الحضور بدلاً من الاستهزاء به، خاصة أن ألاعيبه مكشوفة ومفضوحة لأى مصرى يعشق تراب بلاده... المصريون لا يفرطون فى حقوق وطنهم حتى لو ماتوا من الجوع والفقر، ولا يغرنهم أو تفتنهم أموال قطر وذهبها. أما أمريكا التى اختارت هذا التابع ليحل محلها، فهى الأخرى لا تعرف طبيعة المصريين ولا ريادتهم الوطنية واخلاصهم لوطنيتهم وبلدهم مصر.. وسحقاً لكل من تسول له نفسه أن ينال من مصر الصابرة على البلاء وخيانة الأشقاء العرب.