رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

ديوان المظالم.. والمهمشون!

وجدي زين الدين

السبت, 14 يوليو 2012 09:28
بقلم: وجدى زين الدين

أمام ديوان المظالم كل المتظاهرين والمقدمين للشكاوى، إما شباباً لا يجدون شقة  وإما أسرة لاتجد مأوى وتعيش على الأرصفة بالشوارع،  وتتخذ علب الكرتون ستائر تقيها عيون المارة، وإما أسرة تتكدس فى الغرف العشوائية بالقاهرة وعواصم المحافظات..

والنوع الثانى أمام ديوان المظالم هو شباب ونساء فقدوا عوائلهم الذين دخلوا السجون بسبب المشاجرات والخناقات، وهم فى الأصل أيضاً أهل مصر المقيمون فى العشوائيات.. إذن كل المتظاهرين أمام ديوان المظالم هم فقراء الأمة الذين لا يجدون المأوى المناسب ولا العمل المناسب ولا الحياة الكريمة التى تحفظ لهم آدميتهم.. حتى السيدات اللائى يشتكين أزواجهن أيضاً هن من قاطنى العشوائيات..
أزمة مصر الحقيقية هى العشوائية بمفهومها الواسع، عشوائية المكان أو المأوى وعشوائية الوظيفة أو فرصة العمل، وعشوائية الحياة الكريمة المفقودة التى يحلم بها كل أهل مصر.. لقد قامت الثورة المجيدة وغرقت البلاد حتى الآن فى الفوضى السياسية العارمة، وتنافس المتنافسون من الأحزاب على الكعكة المصرية، ودخلت البلاد فى انتخابات وتخرج منها،والملايين بل المليارات تصرف هنا وهناك، ولايزال أهلنا فى العشوائيات كما هم، بل ازدادوا

فقراً وغلباً ومعاناة، هؤلاء الفقراء الذين قاموا بالثورة، ولم تعد عليهم الثورة بشىء يذكر.. ولم تتحقق آمالهم وأحلامهم فى الحياة الكريمة التى كانوا ينشدونها، بل ازدادت مشاكلهم ومعاناتهم،ودفع هؤلاء من دمائهم الكثير على أمل توفير حياة كريمة لهم لكن على أرض الواقع لم يتحقق شىء.
أهل العشوائيات وما أكثرهم فى بلدى هم الوقود الذى يحرك كل شىء، هم الرهان الذى تراهن عليه الأحزاب والقوى السياسية والوطنية، فى أى انتخابات مرت أو ستأتى ورغم ذلك مازال الجميع يخدعهم فى الشعارات البراقة والمستقبل الحالم، وبمجرد تحقيق مصالحهم ممن يخدعونهم تعود ريما إلى عادتها القديمة دون تحقيق شىء لهؤلاء المعدمين الغلابة، والمتصارعون على السلطة الجدد يفعلون ما كان يفعله النظام السابق قبل الثورة، يعدون ويطلقون التصريحات ويصعدون على أكتاف هؤلاء لتحقيق مصالحهم دون تحقيق شىء لهم..
الذين يتجمعون جماعات أمام ديوان المظالم مشاكلهم التى تتفاقم يوماً وراء الآخر، حالهم
الآن يزداد سوءاً، وما كان يفعله معهم النظام السابق، يحدث معهم الآن... نتغنى على مصائبهم ونعدهم بالحياة  الكريمة، وحياتهم تزداد بؤساً، فلا الثورة فعلت لهم شيئاً سوى حرية الصراخ، ولا النظام الجديد قدم لهم آدميتهم المفقودة سوى الإعلان عن ديوان يختص بمشاكلهم وكتابة آلامهم... هؤلاء من شعب مصر وهم السواد الأعظم به، لا يحتاجون إلى كل هذاالكلام الفارغ، فالعشوائيات التى تملأ مصر بطولها وعرضها تحتاج فقط إلى النسف، وقيام الدولة بتوفير المأوى المناسب لهم وفرصة العمل الكريمة التى تسد لهم الرمق، لكن أى ترقيع أو ما شابه ذلك بشأن العشوائيات إنما هو مزيد من الضحك على الناس والمزيد من خداعهم والمزيد من حياة البؤس التى يحيونها.
ديوان المظالم الذى ابتدعه النظام الجديد، يجب أن يرفع الأذى فوراً عن الناس، ويوفر لهم الحياة الكريمة لكن بهذه الشاكلة فالناس قرفت من كل ذلك ولم تعد تحتمل كل هذه الألاعيب.. ورغم مرو أكثر من سبعة عشر شهراً على الثورة، لم يشعر هؤلاء المهمشون بتغيير فى حياتهم، سوى المزيد من الإهانة وإهدار لكرامتهم.. حياة الناس لم تتغير كثيراً عما كان فى الزمن السابق على الثورة، بخلاف أى ثورة قامت فى الدنيا كلها، شعر الناس بتغيير كبير إلاثورة 25 يناير العظيمة التى نجحت فى خلع أكبر رأس فى البلاد،ولم تتغير حالة الناس الفقراء أهل بلدى.