حكاوي

الملط تاج علي الرؤوس

بقلم :وجدي زين الدين

عندما يعلن المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، أن حصيلة الدين العام بلغت ألفا و80 مليار جنيه، فهذا يدعو إلي الحسرة والألم، لأن هذا الرقم خطير ويشع وينذر بوقوع كارثة اقتصادية حقيقية، إضافة إلي مصيبتنا التي تعانيها البلاد بسبب تعطل حركة الإنتاج. وقال »الملط« إن الفجوة زادت بين الإيرادات والمصروفات بواقع 124 مليار جنيه من 2009 - 2010، وأن الدين الداخلي وحده، ارتفع بنسبة 89.5٪ وبلغ 888 مليار جنيه بسبب اقتراض الحكومة السابقة. وأوضح »الملط« أن ديوان وزارة المالية وحدها 121 مليار جنيه في نهاية السنة الماضية.

هذه الأرقام الخطيرة التي أعلنها »الملط«، تعني أننا نعيش ظروفا اقتصادية أكثر من »مهببة«، ورغم ذلك فإن الإنتاج علي كل المستويات شبه متوقف، وهذا يدفعنا إلي سؤال مهم، وهو أين أموال الدولة وفيم تنفق ومن المستفيد من هذه الأموال؟!.. المستشار الملط وهو رجل محترم وقيمة وتاج فوق ورؤوس المصريين كما وصفه الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء، أجاب عن هذا السؤال عندما قال إنه قدم آلاف التقارير

عن حالات الفساد وإهدار المال العام وتداعيات الخصخصة وارتفاع نسبة الفقر وسوء التخطيط وانفاق الأموال في مشروعات ضخمة لا فائدة منها وغيرها من وقائع الفساد، مثل تبوير الأراضي الزراعية وإقامة الفيلل عليها والمنتجعات السياحية ونوادي الجولف. والذي يحزن أكثر في إجابة الملط عن هذا التساؤل هو قيامه بإبلاغ النظام السابق سواء الحكومة الفاسدة أو الحزب الوطني المنحل بكل هذه الأرقام المخيفة عن خراب مصر وكما يقول »الملط« بنفسه إنه لم يجد أحدا يعير اهتماما لهذه الكارثة.

والرجل الذي تحدث بمرارة بالغة إلي تليفزيون الحياة، أنه تعرض إلي التهديد بالقتل لقيامه بكشف هذا الفساد الذي استشري في بر مصر، بالإضافة إلي التشهير به علي جميع المستويات بهدف إغلاق فم الرجل الذي نطق حقا في وجه سلطان جائر، وعمليات التجريح التي يتعرض لها شخص مثل »الملط« تعني إسكاته عن كشف الفساد ومنع تعرية الفاسدين

واللصوص الذين نهبوا هذا البلد، وكم من التقارير حول الفساد التي رفعها »الملط« إلي مجلس الشعب، وكان يتم إجهاضها ومنع مناقشتها بالتواطؤ مع رئيس المجلس فتحي سرور الذي كان يتلقي أوامر من النظام السابق، لوأد كل تقارير الفساد.

فعلا إن رجلا شريفا مثل الملط يستحق كما وصفه »شرف« أن يكون تاجا علي رؤوس المصريين الشرفاء الذين قادوا أعظم ثورة في التاريخ الحديث.. أما الذين نهبوا أموال الشعب، وهي تعادل قيمة الدين العام تقريبا، لابد بأي وسيلة أن تعود إلي البلاد، ولا يكفي أبدا حبس هؤلاء اللصوص الذين عاثوا في الأرض فسادا، فالحبس أو السجن وحده يكفي لمثل هؤلاء، وعودة الأموال ضرورة ملحة لإنقاذ الوطن من محنته والكارثة التي يتعرض لها.. مصر من حقها أن تقتص من هؤلاء الخونة الذين خربوا البلاد وأوصلوها إلي حافة الهاوية اقتصاديا.. إن الضرب بيد من حديد علي هؤلاء اللصوص بات ضرورة ملحة، وعودة الأموال المنهوبة باتت أيضا ضرورة أكثر من ملحة.. وغير مقبول علي الإطلاق ما يتردد الآن حول عودة الأموال مقابل إعفاء وهؤلاء الخونة من العقاب الشديد!!

الحالة الضنك التي تحياها البلاد اقتصاديا.. والفوضي العارمة حاليا، تدفع أي عاقل الآن إلي ضرورة العمل والإنتاج في ظل الدولة المدنية الجديدة التي نحلم بتحقيقها، والأخذ بيد مصر إلي بر الأمان قبل فوات الأوان.