رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

الإخوان «جماعة» براجماتية والإعلان الدستورى لضبط الدولة

وجدي زين الدين

الأربعاء, 20 يونيو 2012 09:08
بقلم: وجدى زين الدين

عدنا إلى أن الدستور أولاً، وهو ما كانت القوى السياسية والوطنية تصر عليه، باستثناء جماعة الإخوان المسلمين التى أصرت على خلاف ذلك فى استفتاء مارس، وحشدت أنصارها والعامة من الناس الذين تتلاعب بهم «الجماعة» دائماً فى أى انتخابات كما رأينا خلال الفترة الماضية.. لقد أصرت جماعة الإخوان على إجراء الانتخابات أولاً وأصرت أيضاً على ترشح الحزبيين على مقاعد الفردى...

وكل ما طالبت به الجماعة جاء على خلاف ما رأته القوى الحزبية والليبرالية المخضرمة على الساحة السياسية.. وكانت النتيجة بطلان مجلس الشعب الذى أصبح منحلاً بقوة القانون واضطرار المجلس العسكرى إلى إصدار إعلان دستورى مكمل لتصحيح الأوضاع المقلوبة والمعكوسة التى كانت جماعة الإخوان المسلمين سبباً رئيسياً فيها..
والآن تعترض «الجماعة» على الإعلان الدستورى المكمل، بل ويشارك محمد مرسى الذى يقترب من عرش مصر والجلوس على كرسى محمد على وعبدالناصر والسادات، معترضاً على الإعلان الدستورى... الأمر يجعلنا نتصور أن «الجماعة» التى مارست طيلة ثمانين عاماً حياتها السياسية فى ظروف مناوئة وفى السر، مازالت لا تصدق أنها أصبحت الآن على سدة الحكم وفى العلن، وتعاطفت أصوات مصرية معها، ومنحتها الفرصة لأن تحكم البلاد... وإما أن «الجماعة» التى تعودت على مخالفة الشرعية وكسر هيبة القانون، مازالت تفكر فى المناوأة واتباع سياسة خالف تعرف، حتى ترسخ لنفسها أن تكون حديث الناس..
ويخطئ من يظن أن جماعة الإخوان، جماعة دينية، فهى «براجماتية» تمارس السياسية بطريقتها بنسبة تزيد على ثمانين فى المائة، وأقل من عشرين فى المائة دينياً، بخلاف الجماعة

السلفية التى تتعاطى الدين بنسبة أكثر من خمسة وسبعين فى المائة، والسياسية بنسبة تقل  عن خمسة وعشرين فى المائة... وأمام هذا الوضع فالجماعتان السلفية والإخوانية، لا تعترفان بالشرعية القانونية والدستورية، وهذا ما يجعل مرشحاً رئاسياً كان احتياطياً للجماعة أن يعلن فجراً وأثناء مثول اللجان الانتخابية للفرز أنه أصبح رئيساً للجمهورية، وهذا ما يجعله يقول إنه يشارك مواطنى جماعته فى الاحتجاج على الإعلان الدستورى المكمل الذى وضع خصوصاً ليمارس رئيس الجمهورية اختصاصاته وطريقة الحكم...
محمد مرسى ـ الذى لا يعترف خمسة وسبعون فى المائة من الشعب المصرى به رئيساً، بالمنطق الذى رأيناه منه وبتصريحاته وتصرفاته المعلنة، يناوئ القانون والشرعية فكيف يفعل لو تمكن من الرئاسة، وهذا مصدر الخوف الذي ينتاب كل الوطنيين فى هذا البلد.. لذلك يجب على «مرسى» التخلى فوراً عن سياسة الجماعة الإخوانية والتوجه الى الجماعة الوطنية صاحبة الأكثرية فى هذا البلد.. رئاسة مصر بمنطق جماعة الإخوان المعلن القائم على التصادم والعيش فى الظروف المناوئة لا يستقيم مع الجماهير الوطنية المصرية.. وأتصور لوأن «مرسى» تخلى عن منطق الجماعة وانحاز الى الوطنيين المصريين سيختلف الأمر، وتقبله الجماهير... فالانتصار إلى الوطنيين أفضل من الانتصار الى الجماعة،وأعتقد أن المصريين الذين اختاروه هذا هو هدفهم، لأن أعضاء جماعة الإخوان لا يزيدون على
أربعة ملايين مصرى، وباقى الأصوات التى حصل عليها، إما عنداً فى النظام السابق وإما المهمشون المصريون الوطنيون الذين ينتظرون منه خيراً..
لو أراد «مرسى» الانتصار للوطنيين فى هذا البلد، يجب عليه فى تشكيل حكومته الجديدة، ألا تكون مقصورة على جماعة الإخوان المسلمين وهذا حدث سنتحدث عنه لاحقاً.. لكن بمنطق الانتصار لمصر يجب أن تكون الحكومة الجديدة ممثلة لكل الطوائف الوطنية فى البلاد... أما التشكيل بمنطق الجماعة فقط، فهذا عودة إلى نظام الحزب الوطنى البائد..
أعود مرة أخرى إلى أن الجماعة الإخوانية التى اصطدمت بالجميع منذ ظهورها الى العلن وارتكبت حماقات سياسية كثيرة ولاتزال وتصر على عدم الاعتراف بالشرعية والقانون وكسر هيبة الدولة، هذا ما جعل المجلس العسكرى وقواتنا المسلحة الوطنية تصدر الإعلان الدستورى المكمل ليكون بمثابة رسالة طمأنة لكل فئات الشعب المصرى، خاصة فئتين مهمشتين فى المجتمع.. الفئة الأولى هى الإخوة المسيحيون والفئة الثانية هى أغلبية الشعب المصرى البسيط الذى يطلق عليه حزب «الكنبة».. فهاتان الفئتان لديهما مخاوف كثيرة جداً من وصول «مرسى» الى سدة الحكم.. ولذلك جاء الإعلان الدستورى ليضبط التوازن داخل المجتمع، وأيضاً ليواجه فكر المناوأة الذى تنتهجه جماعة الإخوان التى يدور فى فلكها محمد مرسى  الذى لا أعترف به رئيساً.
لقد أعاد الإعلان الدستورى لدى الأمل فى ضبط إيقاع الدولة التى آلت الى حكم الإخوان.. وهذا ليس غريباً على القوات المسلحة المصرية التى ترفع لواء الوطنية وتنتصر للشعب المصرى، وتقف الى جواره تحمى ثورته العظيمة ممن اختطفوها من الثوار الحقيقيين، ولو كانت القوات المسلحة تريد غير ذلك، لأجهضت الثورة ولا تحميها، وانقلبت على الأوضاع من بداية الثورة... لكن القوات المسلحة المصرية تريد فعلاً الخير لهذه الأمة وتريد الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة للمصريين..
الأمل عاد إلىَّ لأن هناك جيشاً مصرياً لايزال بقوته يحمى مصر من الداخل والخارج ويحفظ للمصريين كرامتهم وحقوقهم، ويقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه بيع الوطن.