حكاوى

خطاب الإخوان المخيف!!

وجدي زين الدين

الجمعة, 01 يونيو 2012 09:36
بقلم: وجدى زين الدين

الخطاب الإعلامى لجماعة الإخوان المسلمين، تزايدت حدته خلال الأيام الماضية، وتحديداً بعد إعلان نتائج انتخابات الجولة الأولى للرئاسة.. الخطاب الإعلامى منذ ثورة 25 يناير، أخذ مراحل تدريجية، ففى بداية الثورة كان هادئاً جداً ويعتمد على التعقل والحرص الشديد فى التصريحات

التى كان يطلقها مسئولو الجماعة، وتزايدت النبرة فى الخطاب الإعلامى بعد انتخابات مجلسى الشعب والشورى، وحصول «الجماعة» على الغالبية فى البرلمان.. ثم تطور الخطاب إلى شكل مخيف خلال الأيام الماضية، فقد سيطرت عليه لغة التهديدات والوعيد والانتقام من المعارضين للجماعة، مما ينذر بوقوع كارثة فى حالة عدم نجاح المرشح الرئاسى محمد مرسى فى انتخابات الجولة الثانية والمحدد لها يوما 16، 17 يونيو المقبل.
المعروف أن جماعة الإخوان تضم تيارين رئيسيين الأول ما يطلق عليه تيار البنا نسبة إلى مؤسس الجماعة حسن البنا، برغم أن المؤسس الحقيقى هو أحمد السكرى وهو تيار يميل لاتباع الخطاب الإعلامى الهادئ، للوصول الى تحقيق الأهداف المرجوة أو بالتحديد تطبيق الوصايا العشرين التى يقوم عليها فكر الجماعة.. وهذا التيار مهمش الآن داخل الجماعة..والثانى هو التيار

القطبى نسبة إلى سيد قطب الرجل الثانى المهم فى الجماعة، وهو تيار يميل إلى العنف ويستخدم لغة التهديد والعنف، ويميل إليها فى تطبيق فكر الجماعة وخاصة الوصايا العشرين التى هى الركيزة الرئيسية للجماعة.. وهذا التيار هو المسيطر حالياً على الجماعة، أعنى قيادات مكتب الإرشاد ومجلس شورى الإخوان، والقيادات الأخرى داخل الجماعة..
ولذلك وجدنا الخطاب الإعلامى الحالى للجماعة يغلب عليه فكر القطبيين أو من يقال عنهم أنصار سيد قطب صاحب أشهر تفسير للقرآن الكريم وهو فى ظلال القرآن، الذى نهجت على دربه معظم التيارات الإسلامية واتخذته طريقاً لها، إضافة إلى كتبه الأخرى التى تعتمد فى معظمها على نبرة ليست بالهادئة، ونهلت منها معظم الجماعات والتيارات الإسلامية ومنها خرجت شتى الجماعات وعلى رأسها جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية. ومعظم قيادات الجماعة الحالية تأثرت كثيراً بالفكر القطبى أكثر من تأثير حسن البنا نفسه المنسوب إليه تأسيس الحركة أو الجماعة.
ولذلك نجد أن الباحثين فى فكر الجماعة، لم يستغربوا الخطاب الإعلامى الآن لفكر الجماعة، الذى امتلأ بلغة التهديد والعنف والوعيد والانتقام.. وخير دليل على تلك التصريحات الأخيرة للمرشح الرئاسى محمد مرسى، التى قال فيها إن الأقدام ستدوس كل الذين صوتوا للمرشح الرئاسى الآخر أحمد شفيق..
هذا التصريح ليس بالهين أو البسيط الذى يمكن أن يمر مرور الكرام،أو تقول عنه إنه وليد لحظة انفعال، انما يعكس حقيقة دامغة ومهمة وهى أنه يحمل لغة تهديد صريحة وغاشمة ضد مواطنين مصريين صوتوا لغير مرشح الإخوان.. هل من حق مرشح «الجماعة» أن يطلق مثل هذا التصريح الغاشم ضد مصريين؟!.. ولو افترضنا أنه يقصد الذين صوتوا لـ«شفيق»، فهل هذا يحق له خاصة أن الذين صوتوا للمرشح الرئاسى الذى يدخل جولة الإعادة بلغوا أكثر من خمسة ملايين صوت؟!.. المتمعن فى تصريح «مرسى»، لا يرى سوى أنه تهديد صريح جداً لخمسة ملايين مصرى فكيف يأمن الناس على حياتهم أو يطمئنوا للجماعة لو فاز مرشحها بعرش مصر؟!...
ليس «مرسى» وحده الذى ينهج الخطاب الإعلامى الذى يسيطر عليه التهديد، وإنما كل قيادات الإخوان وأعضاء الجماعة فى مجلسى الشعب والشورى، ينهجون هذا المنهج المخيف، الذى ينذر بوقوع كارثة على البلاد..أشد ما أخشاه أن يتم التمكين للإخوان لأن هذا يعنى أن الخراب والدمار سيطلان برأسيهما ويصبح الويل والثبور نصيباً لكل المعارضين للجماعة!!!