غدر الخائنين في الداخل.. ومكر المتربصين بالخارج!

وجدي زين الدين

الخميس, 31 مايو 2012 09:12
بقلم - وجدي زين الدين

قلت أمس إن هناك أفعالا قطرية حمقاء ترتكب ضد الجماعة الوطنية المصرية، بهدف نشر الفوضي بالبلاد علي اعتبار هذه الفوضي هي المفتاح السحري لتقسيم مصر إلي دويلات صغيرة هشة أمام الكيان الصهيوني الغاشم، وطبقاً لما يسمي باتفاقية «سايكس بيكو الثانية»

أو ما يعرف باسم المخطط «الصهيو- أمريكي».. وهذا المخطط يتخذ دولة قطر الملقبة بخوارج الأمة العربية، وكيلاً حصرياً لبث الفوضي داخل البلاد العربية وخاصة نشر الفوضي في مصر التي تقف حجر عثرة أمام كل المحاولات القطرية الصهيونية، وتبوء كل الألاعيب بالفشل بفضل قوة الجماعة الوطنية المصرية.. ولذلك قلت أيضاً ان الأحداث التي تقع في مصر وآخرها، ماشهده ميدان التحرير وعمليات الاحتجاج علي نتائج الانتخابات الرئاسية في جولتها الأولي، وحرق مقرات المرشح الرئاسي أحمد شفيق، في الوقت الذي تزامنت فيه زيارة مدير المخابرات القطرية لمصر- ليس في مهمة رسمية- ودون لقائه مسئولين مصريين، إنما تعني أن الهدف الرئيسي هو اشاعة الفوضي والاضطراب بالبلاد، وبث روح التخوين وإغراق مصر في الفتن والقلاقل والاضطرابات.
والمعروف أن مخاطر الفوضي والآثار المترتبة عليها، تجر الويلات علي مصر وأخطر هذه الويلات هو تنفيذ مخطط التقسيم الذي تسعي إليه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.. ومحاولة إثارة الناس احتجاجاً علي نتائج الانتخابات يعني الكفر بالديمقراطية وعدم الاحتكام إلي الصندوق، ويعني أيضاً منع عبور مصر إلي بر الأمان والعمل علي إضعافها حتي لا تقوم لها قائمة وتظل إسرائيل هي الدولة الوحيدة القوية بالمنطقة أمام دول عربية هشة!! والكفر بنتائج الانتخابات، وترسيخ هذا المفهوم الخاطئ، لا تفسير له سوي ضرب الجماعة الوطنية في مقتل، وبهدلة كل من

يرفض الفوضي التي تقود إلي تقسيم البلاد، وضياع الهوية المصرية المميزة بين دول العالم أجمع.
وعندما يأتي مسئول قطري في زيارة غير رسمية -طبعاً ليست للفسحة أو التنزه- وإنما جاء ليثير الفوضي والقلاقل بالبلاد، يستحق منا نحن المصريين أن نعلن بالفم المليان أن هذه الزيارة مكشوفة المعالم ونرفضها رفضاً قاطعاً.. بل لا أكون مبالغاً إذا طلبت التحقيق مع هذا المسئول القطري بتهمة اثارة الفوضي وضرب الجماعة الوطنية المصرية التي ترفض كل المخططات الصهيونية الأمريكية.. ثم لماذا يعقد هذا المسئول اجتماعاً سرياً مع قيادات من جماعة الإخوان المسلمين سواء كانوا مصريين أو ليبيين.. لو أن هذا المسئول القطري التقي مثلاً مع رئيسي مجلسي الشعب والشوري التابعين للجماعة، لكان الموقف أرحم.. ولو كان التقي مع مسئولين مصريين لكانت الأمور تغيرت، ولو كان هذا المسئول القطري التقي بمسئولين بالحكومة لتغير الموقف ولو أنه جاء للفسحة ومشاهدة آثار مصر لكان مقنعاً!! زيارة المسئول القطري يجب ألا تمر مرور الكرام، ولا نأخذها كمحض صدفة.. مع اثارة الفوضي التي تمت بالبلاد مساء الثلاثاء الماضي.
مازلت أكرر أنه كلما تقترب المدة الانتقالية علي الانتهاء، نتوقع المزيد من الاضطرابات ومحاولة نشر الفتن والفوضي، وإغراق المصريين في مشاكل بهدف تعطيل مسيرة مصر الديمقراطية التي بدأت تضع أقدامها علي أعتابها، كلما تقترب مصر من السير إلي بر الأمان، يشتعل الغضب الأمريكي الإسرائيلي، ولأن
الدولة القطرية «العربية» التي تأتمر بأمر واشنطن وتل أبيب هي التي تزعم قدرتها علي تنفيذ المخططات الصهيونية، فلا نستغرب أبداً حضور هذا المسئول القطري إلي أرض الكنانة، ليثير الفوضي، ويلتقي مع من يغترفون من الأموال القطرية الذين ينفذون السياسات الأمريكية ضد الوطن.. ولا يحسبون العواقب الوخيمة التي يجرونها علي البلاد.. ومع عظيم الأسف هذه الاصابع المصرية العميلة الخائنة، لم تتمكن أبداً من النيل من مصر، لأن فيها جماعة وطنية عاقلة تعمل ألف حساب لمستقبل البلاد.
هذه الأصابع التي باتت غير خفية، سيأتي اليوم الذي تقلم فيه ولن يسمح الشرفاء من الأمة المصرية لهم بالعبث أبداً بأرض الكنانة، فمصر ليست مستباحة وسيحفظها الله من شرور الخائنين في الداخل ومن مكر المتربصين بالخارج.. خاصة أن كل هذه المؤامرات باتت مكشوفة أمام الجميع، وهناك حراس أمناء شرفاء يذودون عن الوطن بأرواحهم ضد كل من تسول له نفسه أن ينال منه، فأمريكا وإسرائيل وقطر، واهمون تماماً لو تصوروا أن مصر حصن العرب وأمانهم، يمكن أن تتحول إلي عراق أو سودان جديدة، مصر الحصن ستظل مرابطة وستعبر هذه الفترة إلي بر الأمان وتعيد ريادتها بالمنطقة ودورها الإقليمي، وستظل قوة ردع لكل معتد أو خائن أو عميل.. لن يثني مصر الافعال الصبيانية لجماعات أو أفراد يتم تمويلهم من الخارج.. ولن تنفع مؤامرات دول عربية أو غربية دون قيامها باستعادة ريادتها، وتحقيق العبور إلي الأمان.
مصر الآن تحتاج إلي كل سواعد أبنائها، لبدء مرحلة البناء في الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، فلا وقت الآن للمهاترات السياسية العقيمة، سواء من جماعة الإخوان أو المارقين علي الديمقراطية أو الذين يكفرون بها الآن، من التابعين لأمريكا وإسرائيل وقطر التي يحكمها خوارج العرب.. مصر الآن تحتاج إلي وحدة الجماعة الوطنية لإعادة دولة المؤسسات التي تحكم بالقانون، لا بالوصايا العشرين لحسن البنا، ولا سياسة العنف التي يتبعها التيار القطبي داخل جماعة الإخوان والمسيطر عليها حالياً.. مصر أكبر من أن يلعب بها قطريون، أو يتآمر عليها أمريكيون وصهاينة وعملاء خونة في الداخل.