رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

دولة المؤسسات وليس الأفراد

وجدي زين الدين

الثلاثاء, 29 مايو 2012 08:59
بقلم: وجدى زين الدين

قلنا قبل ذلك إن كيان الدولة المصرية تصدع وعلى وشك الانهيار، وأن حال مصر الآن أشبه بمنزل كبير دب التصدع فى كل أركانه، وأن أهل هذا المنزل المتصدع وقفوا جميعا يتفرجون عليه ويتشاجرون فيما بينهم على من يتولى رئاسة مجلس إدارة هذا المنزل دون أن يقوم واحد منهم بإجراء إصلاح لهذا التصدع.. الخناقة تزداد على من يرأس المنزل المتصدع!!.. ومع الفارق فى التشبيه فإن مصر المتصدعة التى تحتاج إلى إعادة بناء من جديد، وجدنا تكالبًا شديدًا من المتصارعين على من يتولى عرش البلاد فى دولة تحتاج إلى إعادة ولادة من جديد.

ابتداء من فتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية وانتهاء بإجراء جولة الانتخابات الرئاسية الأولي، ومرورًا بالكم الهائل ممن تقدموا إلى الترشيح، نجد التكالب والصراع الشديد على من يتقدم لتولى العرش لدولة متصدعة، فلا أحد فكر فى هذا البناء الذى أوشك على الانهيار ولا أحد قدم برنامجًا يحترم الوطن ويحقق طموح هذا الشعب العظيم الذى قام بأعظم

ثورة فى تاريخ البشرية.. وجدنا اقبالا شديدًا على الترشح انتهى بثلاثة عشر مرشحًا، وصل منهم اثنان إلى جولة الإعادة.. وانقسم الأنصار للمرشحين على أنفسهم بشكل مخيف قد يؤدى إلى انهيار الدولة المتصدعة الأركان.. شهوة الحكم تتملك الجميع بشكل يدعو إلى الخوف الشديد، ويهدد أركان الدولة بما لا تحمد عقباه!!
والجميع يتعامل مع عرش مصر، كأنه برلمان مصطبة، أو على أبسط تقدير كأننا فى انتخابات البرلمان التى تصرف عليها الملايين من الجنيهات دون استغلال هذه الأموال فى صالح بناء الدولة أو ترميم الصدع الذى نخر فى كل شيء.. الملايين تم انفاقها ولا تزال هناك ملايين تنفق وغالبية الشعب المسكين تتفرج على مهازل حقيقية لمتصارعين على السلطة، أعمتهم شهوتها على مصير هذا البلد الذى يتربص به الاعداء فى الداخل والخارج.. هناك متربصون يصلون بكل قوة إلى
هدم المعبد على من فيه، فى الوقت الذى يقوم فيه المتكالبون على السلطة بمنحهم هذه الفرصة.. فهل هذا يليق؟!.. وهل هذا يجوز؟!
قد يرد قائل بأن الديمقراطية تشهد مثل هذا الصراع وأكثر من ذلك، ولا ننكر أن الحرية والديمقراطية فى بداية طريقها تشهد بعض التجاوزات ولكنها لا تعنى حربًا ضد مصلحة الوطن والمواطن، ولا تعنى الانشغال بالإطار العام وترك الجوهر الرئيسى فى إعادة البناء وإصلاح ما تصدع فى الوطن.. فى بلاد الديمقراطية الحقيقية الحكم الحقيقى لدولة المؤسسات وليس للأفراد، مؤسسات الدولة هى التى تحكم والرؤساء يتغيرون فأمريكا التى تزعم أنها أكبر بلاد الديمقراطية، نجد أن الحزبين الرئيسين الجمهورى والديمقراطي، يتبادلان مقعد الرئاسة ولا نجد تغييرًا فى مؤسسات الدولة.. فالمؤسسات الحاكمة قائمة لا تتغير والرؤساء يتعاقبون ويتغيرون.
الذى نشهده الآن أشبه بالحرب بين مرشحين رئاسيين، صحيح أنهما غير مقبولين بين جموع الأمة المصرية، لكن هذا أصبح واقعًا وعلى أساس أن نفاضل بينهما، ومن غير الطبيعى أو المنطقى أن نرى حربًا شعواء ناسين الوطن المتصدع الذى يوشك على الانهيار، مصلحة الوطن والدولة أهم من الجميع، والذى تحتاجه مصر كبقية الدول الديمقراطية المحترمة هو الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التى تعلو فيها المؤسسات الحاكمة، لا الأفراد المتصارعون المتكالبون على السلطة.