حكاوي

الثائر.. وتربيط الدولة!

بقلم :وجدي زين الدين

هل فعلاً.. بعد اسقاط الثورة حكومة أحمد شفيق، وتكليف عصام شرف ثائر ميدان التحرير بتشكيل الحكومة الجديدة، ستعود الحياة إلي طبيعتها علي أرض الوطن؟!.. وهل »شرف« الذي حملته الجماهير علي الأعناق في سابقة تعد الثانية في تاريخ مصر الحديث، بعد الزعيم خالد الذكر مصطفي النحاس، يبدأ »في تربيط« أواصر الدولة التي تفككت - إن صح التعبير -؟.. والاستفهام هنا ليس تقليلاً أو استنكارًا لقدرة الرجل علي قيادة البلاد إلي بر الأمان.. إنما هو تأكيد علي ضرورة التمسك بطوق النجاة في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن، وحالة الفوضي الشديدة التي يحياها كل مصري الآن.

فثائر ميدان التحرير المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، أمامه رهان صعب في اختيار وزرائه الذين سيقومون بتسيير شئون البلاد في هذه المرحلة الانتقالية.. ولن تقبل منه الجماهير القول بأن عددًا ممن سيتم اختيارهم خارج عن رغبته أو إرادته، وله في سابقة »شفيق« الأسوة، ولذلك بات الاختيار المتأني

ضرورة ملحة تفرضها كل الظروف، فلن يرحمه الثوار في أي اختيار خاطئ أو مرفوض شعبيا.. ولن يغفر له الثوار أي قرار خاطئ، كونه واحدًا منا، وجاء برغبة شعبية، كما أن »شرف« الذي قطع علي نفسه عهدًا بتنفيذ جميع مطالب الثورة، بات عليه ضرورة اختيار وزرائه بدقة بالغة.. وأمام »شرف« قضايا كثيرة ملحة وأبواب مفتوحة تتعلق بالحرية والكرامة وتوفير احتياجات المواطنين وتحقيق عدالة اجتماعية، وارتفاع هائل في البطالة وخلافها من القضايا.

ويأتي علي رأس المسائل الخطيرة التي ستواجه »شرف« قضيتان رئيسيتان الأولي: هي القضاء علي الفوضي التي سرت داخل المجتمع واستفحلت في ظل غياب أمني لا نجد تفسيرًا مقنعا له حتي الآن، اللهم إلا حالة الاحباط التي أصابت جهاز الأمن.. والناس في ربوع البلاد أصابهم الخوف وعدم الاطمئنان، بالاضافة إلي تعطل مواقع

الانتاج علي مستوي كل شيء، وهذه قضية تحتاج من رئيس الوزراء الجديد، ايجاد حلول عاجلة وسريعة ولا تحتمل التأجيل.

أما القضية الثانية التي ستواجه »شرف«، وهي أحد مطالب الثورة، فتتعلق بحل جهاز مباحث أمن الدولة.. وهذه المسألة أخشي ما أخشاه علي »شرف«.. لإصرار الثوار علي حل وإلغاء الجهاز، في حين أن الاتجاه العام للدولة هو البقاء علي أمن الدولة، وتحويله إلي جهاز معلومات وتصحيح مساره، وطريقة تعامله.. وهي نفس المسألة التي جلبت صداعًا مزمنًا للدكتور شفيق.. ودعنا لا نسبق الأحداث، لعل »شرف« عنده الحل لهذه المسألة العويصة وإن كنت أعتقد أنها ستجلب قلقًا عليه!!.

إننا نعلم ان »شرف« لا يملك عصا سحرية يحل بها مشاكل المصريين التي تراكمت عقودًا طويلة، ولكننا نأمل منه بدء وضع الحلول الناجحة لهذه المشاكل والتي يحتاج حلها إلي فترة زمنية ليست بالقصيرة، وليس أمام حكومة تسيير الأعمال الوقت الكافي لحلها.. وإنما نطلب منه وضع اليد علي الجروح لبدء عمليات التضميد والعلاج، ولتكون الحكومة الآتية من بعده مكملة له.

رئيس الحكومة الثائر ليس أمامه الآن سوي بدء عجلة الانتاج الذي تعطل ليس فقط منذ اندلاع الثورة وإنما منذ زمن طويل.. فالآن حان العمل.. ولا غير الإنتاج بجد ومهارة.