رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوي

هذا موقف.. وليس سخرية

وجدي زين الدين

الثلاثاء, 15 مايو 2012 08:57
بقلم - وجدي زين الدين

عندما يدلي المصريون بالخارج بأصواتهم إلي الرئيس المخلوع حسني مبارك، والمرشح المستبعد حازم أبو اسماعيل ومحمد البرادعي، فهذا يعني أن هؤلاء المصريين يسخرون من المرشحين لتولي رئاسة الجمهورية. قد يبدو في الظاهر أن هؤلاء يستهزئون من الموقف برمته

لكن الحقيقة أن هؤلاء لهم رأي ويحترم وله دلالة قاطعة ومهمة في هذا الشأن.. فالذين صوتوا لاشخاص غير مرشحين إنما قصدوا بالدرجة الاولي عدم قناعتهم بالمرشحين الثلاثة عشر الذين يخوضون سباق الرئاسة، وهذا حقهم في إبداء رأيهم بالدرجة التي يختارونها.
الذين صوتوا للرئيس السابق طبعاً هم لا يقصدون أنهم اشتاقوا إلي زمن القهر والتسلط والجبروت وإهدار حقوق الناس، ولا هم اشتاقوا لحكم الفرد الديكتاتور، إنما سخروا من الموقف برمته.. وكذلك الذين صوتوا للشيخ حازم الذي يريد أن يضرب بالقانون عرض الحائط في عمليات احتجاجه الواسعة ورفضه الاستبعاد من سباق الرئاسة لكون عدم انطباق شروط الترشح عليه.. فالذين صوتوا له انما سخروا من تصرفاته ومن العملية الانتخابية وكذلك الأمر بالنسبة للدكتور البرادعي الذي قصر الطريق علي نفسه من البداية وقرر عدم الترشح وعندما وجد أن الشعب المصري الأصيل يرفضه.. ولذلك كان صائباً عندما قرر انشاء حزب سياسي حتي يبدأ النزول إلي

الشارع.
المصريون كعادتهم لا يدعون فرصة دون استغلالها في السخرية مما ينغص عليهم حياتهم، يعبرون عن آلامهم وآمالهم من خلال السخرية، وهي طريقة الاسقاط الشديد علي قضية مهمة تبدو في ظاهرها هزلية لكنها في الحقيقة جادة جداً.. فالشعب المصري صاحب الطبيعة الخاصة التي ينفرد بها عن باقي شعوب الدنيا، يعبر عن رأيه بطريقة التنكيت وقد حمل لنا الأدب العربي كثيراً من هذه المواقف التي تعد تعبيراً صادقاً عن تجارب الانسانية الصادقة والعميقة في هذا الشأن.. ولذلك وجدنا أن الكثيرين عبروا عن أدبيات المصريين بأنها تعبير صادق وعميق عن تجربة انسانية، تفرد بها الشعب المصري علي بقية شعوب العالم أجمع..
لن نشطح بعيداً عن قضية إدلاء مصريين بأصواتهم لثلاثة يلفظهم الشعب، ويرفض منهم اثنين، تصرفاتهم الاول حكم بالحديد والنار، والثاني يريد ضرب القانون عرض الحائط.. أما الثالث «البرادعي» فتصور أن استقواءه بأمريكا سينفعه، ثم تراجع مؤخراً عن هذا الموقف عندما فكر في انشاء حزب سياسي.. سخرية المصريين التي تجلت في قيامهم بالتصويت لثلاثة
ليسوا مرشحين تعني انهم يطلبون دولة مؤسسات يكون فيها القانون هو السيد الوحيد، وعلي الجميع الالتزام به، ولا فرق بين مسئول وخفير ولا بين صاحب مال وبين فقير.. الكل سواسية أمام القانون.
في دولة المؤسسات التي ينتظرها الشعب المصري بفارغ الصبر تتحقق الديمقراطية الحقيقية، وقيام المصريين أو بعض منهم بالادلاء بأصواتهم لغير مرشحين انما يعني ذلك نوعاً من الديمقراطية، فليس كل الناس علي اتفاق علي المرشحين الثلاثة عشر، وعبروا عن رأيهم بإبطال صوتهم بهذه الطريقة.. الذين خرجوا من منازلهم أو تركوا اعمالهم وأبطلوا اصواتهم هذا رأيهم ولهم كل التقدير والاحترام، فهذه هي الديمقراطية هناك من يؤيد المرشح الفلاني وآخر يرفضه وثالث يحجب صوته ورابع يبطله.. لكن النتيجة المهمة هي الممارسة الديمقراطية التي افتقدها الشعب علي مدار قرون طويلة في مصر..
سيظل التاريخ يذكر لمصر ريادتها كعادتها في كل شيء، قيامها بإجراء انتخابات حرة نزيهة علي منصب رئيس الجمهورية.. سيظل يذكر التاريخ لمصر أن تستعيد أدوارها الاقليمية والعربية بهذا الموقف الاكثر من رائع.. ولذلك أصبحت لا أجزع أو اخاف من وقوع بعض الممارسات الخاطئة لقلة محدودة من المصريين، لأن الهدف الأسمي والأهم هو انتخاب رئيس للجمهورية بطريقة ديمقراطية صحيحة.. ولا أكون مبالغاً إذا قلت ان حزب الوفد هو اول من قام بذلك عندما تم انتخاب رئيس الوفد بهذا الشكل في تنافس انتخابي رائع بين الدكتور السيد البدوي شحاتة ومحمود أباظة، والتي فاز بها البدوي.. وطالبت كل القوي الوطنية والأحزاب السياسية بتطبيق ذلك علي الوطن الأكبر مصر.