رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

«فرحات».. ودستور إسرائيل!!

بقلم: وجدى زين الدين

فى مؤتمر «الدستور والحرية» الذى نظمته الهيئة الإنجيلية للخدمات الاجتماعية بالعين السخنة، تحدث الدكتور محمد نور فرحات، الفقيه الدستورى والأستاذ بجامعة الزقازيق، عن مخاوفه من عدم قيام مصر بوضع دستور للبلاد على غرار إسرائيل التى تسير شئون دولتها بدون دستور..

وأرجع «فرحات» السبب إلى أن الخلافات بين الشيوعيين والحاخامات فى إسرائيل هى التى تمنع وضع الدستور.. فى حديث نور فرحات الذى ربط بين الخلافات الحالية فى مصر حول تشكيل تأسيسية الدستور، وبين الخلافات فى إسرائيل مقارنة ظالمة جداً.. إسرائيل تمنع وضع دستور ليس كما يقول «فرحات».. بأن هناك خلافات بين «الحاخامات» والشيوعيين.. ولكن هناك سبباً آخر أهم من ذلك..
السبب الرئيسى الذى يمنع إسرائيل من وضع دستور هو أنها تحكم بنظرية ـ بروتوكولات حكماء صهيون ـ فهى فى الأساس دولة دينية تعتمد على الفكر الصهيونى المغتصب لحقوق الغير، ولذلك يكون حديث نور فرحات قد جانبه الصواب.. صحيح أن الأسباب الظاهرية فى إسرائيل تقول إن عدم وضعها الدستور هو الخلافات بين الفكر الشيوعى وفكر الحاخامات أو فكر رجال الدين.. والمقارنة التى يعقدها نور فرحات

فى هذا الشأن مع الخلاف المصرى بين حزب الأغلبية فى البرلمان والتيارات الوطنية الأخرى التى تم إقصاؤها  فى التأسيسية الأولى التى تعنى ببطلانها، تكون إذن ظالمة!!
الوضع فى مصر مختلف تماماً فحزب الأغلبية داخل البرلمان الذى يسيطر عليه التيار الدينى، يتعمد إقصاء القوى الوطنية الأخرى من تأسيسية الدستور بهدف الانفراد بوضع الدستور، أو كما يقوم حالياً بتعطيل تشكيل الجمعية التأسيسية بهدف إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً على خلاف رغبة المصريين الذين يطلبون تمثيلاً متوازناً فى الجمعية التأسيسية لأن الدستور دائم والبرلمان متغير.. بالإضافة إلى أن هناك تساؤلاً محيراً لا تجد إجابة له وهو لماذا يصر البرلمان أو بمعنى أدق التيار الدينى على وضع الدستور بعد انتخابات الرئاسة، وكأنهم يضمنون فوز الرئيس من بين صفوفهم؟!
أما الرأى الآخر الذى أبداه نور فرحات فهو الاستعانة بمواد من الدستور السعودى وكأن مصر عدمت الفقهاء الدستوريين وعدمت الرجال الوطنيين حتى نستعين بدستور دولة عربية شقيقة..
وصحيح أننا نتفق مع ضرورة أن يكون الإسلام هو دين الدولة ولا جدال فى ذلك، لكن ليس معنى ذلك أن نأخذ تجارب لا تتمشى مع طبيعة الشعب المصرى... مصر تحتاج إلى دستور يتمشى مع جميع طوائف المصريين بلا استثناء، بعيداً عن الإقصاء والاستئثار، وبعيداً عن الانفراد... وبالتالى لا يحق لفصيل سياسى بعينه أو حزب بذاته أن ينفرد بوضع الدستور..
الأزمة الحقيقية الآن فى وضع الدستور، هى الخلاف حول تشكيل التأسيسية المكلفة بوضع الدستور، وهناك عراقيل كثيرة تقوم بها الغالبية فى البرلمان لتعطيل تشكيلها، رغم أن الأمر لا يحتاج إلى كل هذه المواقف.. فمن حق المصريين جميعاً بلا استثناء أن يشاركوا فى «التأسيسية»، لضمان وضع دستور يعبر عن كافة طوائف مصر... فالأزمة الحقيقية ليست فى وضع الدستور أو مواده وإنما هى فى تشكيل الجمعية التأسيسية التى يصر البرلمان على الانفراد بها... أما معايير ومواد الدستور فهناك مرجعية مهمة وأساسية بهذا الشأن وهى وثيقة التحالف الديمقراطى التى تم توقيعها فى حزب الوفد وضمت جميع الأحزاب والقوى السياسية بما فيها حزب الحرية والعدالة صاحب الأغلبية فى البرلمان، بالاضافة الى وثيقة الأزهر الشريف التى أجمعت عليها كل الأحزاب والقوى الوطنية..
ولذلك نرد على الدكتور فرحات بأن الأزمة ليست فى مواد الدستور، فهى متفق عليها، لكن الأزمة هى فى تمثيل الشعب المصرى في التأسيسية وهو ما ترفضه الأغلبية الحزبية داخل البرلمان.