حكاوي

تعطيل «تأسيسية الدستور»!

بقلم - وجدي زين الدين

في خضم المهاترات السياسية التي وقعت خلال الفترة الماضية ولا تزال حتي الآن، وفي خضم قانون العزل السياسي والمعارك الدائرة حوله، وأخيراً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقليوبية، والسجال السياسي الذي حدث حوله، والتعديل الوزاري المحدود الذي يشبه الترقيع في الثوب البالي والذي قدمه «الجنزوري» للبرلمان في محاولة لرأب الصدع بين الحكومة والبرلمان..

في كل هذه المهاترات السياسية -كما قلت- تعطل اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور، وبالتالي تعطل وضع الدستور وكلما اقتربت المدة الانتقالية علي نهايتها يكون البرلمان قد نجح مع عظيم الأسف في تعطيل تشكيل تأسيسية الدستور، بهدف إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً قبل الدستور.
مازلت عند الرأي القائل بأن مدة الفترة الانتقالية المتبقية كفيلة بوضع الدستور، وأن الخروج من مأزق تشكيل اختيار الأعضاء لا يحتاج أبداً إلي كل هذه المهاترات، وأن البرلمان لو صدق النية بإخلاص لانتهي تشكيل الجمعية بنسب تمثل جميع طوائف الشعب المصري بلا استثناء، وبنسب متوازنة وغير مجحفة.. وفي اجتماع المجلس العسكري الأخير مع الأحزاب السياسية تم التوافق علي النسب المشاركة في التأسيسية

بما يسمح بتمثيل جميع طوائف الشعب.. ويبقي علي البرلمان أن يخلص النية لعدم تعطيل التشكيل، وسرعة بدء العمل حول وضع الدستور، حتي يصدر بنهاية الفترة الانتقالية.
صحيح أن الانتخابات الرئاسية بدأت أمس للمصريين المقيمين في الخارج وصحيح أنه باق أيام قليلة لا تتعدي العشرة علي بدء التصويت للمصريين في الداخل، إلا أن ذلك لا يمنع صدور تشكيل الجمعية التأسيسية بالمعايير التي تم الاتفاق عليها تمهيداً لبدء وضع الدستور.. وهناك من يقول إذن وهل المدة المتبقية الآن تسمح بذلك؟.. المدة كافية لو صدر تشكيل التأسيسية، لأن هناك شبه اجماع من المصريين علي مواد الدستور، والمواد الخلافية ليست كثيرة ويمكن أن تستوعب المدة المتبقية دراستها والوصول إلي حلول بشأنها.
لست هنا أدعو إلي سلق الدستور، ولا إلي إصدار دستور مهلهل ولكن أقصد هنا أن تخلص القوي السياسية والأحزاب خاصة الأغلبية منها في البرلمان، النية إلي إصدار الدستور، وأول
خطوة في ذلك هي الانتهاء من التشكيل الخاص بالتأسيسية، وليس علي غرار التشكيل الذي قضي ببطلانه لأنه اعتمد علي سياسة الإقصاء والاستئثار.. أما حجة ضيق الوقت التي يتذرع بها الغالبية في البرلمان الآن فهي حجة واهية ومردود عليها.
وللخروج من مأزق ضيق الوقت، فإن هناك اجماعاً من فقهاء الدستور والقانون علي أن دستور 1971 ليس مشبوهاً بل وصفوه بأنه من أرفع الدساتير في العالم ويمكن نقل فصول كاملة منه في الدستور الجديد، أو احياؤه بعد اجراء تعديلات ضرورية عليه ومن الممكن أن تصدر من خلال إعلان دستوري جديد وهذا حق أصيل للمجلس العسكري فدستور 1971 يحتاج إلي تعديلات طفيفة علي الأبواب الأربعة الأولي منه، بينما توجد تعديلات جوهرية بشأن الفصل الخامس الذي يحدد اختصاصات رئيس الجمهورية والحكومة وصلاحيات مجلس الشعب وكيفية محاكمة رئيس الجمهورية والوزراء والنظام الرقابي المطبق علي الجميع.
حجة أن الفترة الانتقالية أوشكت علي النفاد، وأن المدة الباقية غير كافية لإعداد دستور مصر الجديد، هي بهدف تعطيل تشكيل الجمعية التأسيسية وتأجيل وضع الدستور إلي ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية وكأن الذين يقومون بتعطيل ذلك لديهم تأكيدات بأن الرئيس الفائز سيكون منهم.. هي نفس سياسة الانفراد والإقصاء التي عطلت تشكيل الجمعية التأسيسية، والهدف في النهاية هو الاستئثار بتشكيل التأسيسية والانفراد بوضع الدستور.. وهذا ما لا يقبله المصريون ومرفوض جملة وتفصيلاً.