رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوي

مصيبتنا في ثقافتنا السياسية!

وجدي زين الدين

الأربعاء, 09 مايو 2012 09:18
بقلم - وجدي زين الدين

مصيبتنا في مصر والدول العربية أننا لا نعرف سياسة الاختلاف، فالأمة العربية لا تعرف سوي سياسة الاجماع علي شيء واحد، عرفت مصر قبل ثورة 25 يناير الرئيس الأوحد والملهم والقائم والمنقذ .. والماجد كما كان في العراق، وعرفت الأمة العربية الحزب الوطني الوحيد، كما هو الحال في مصر، وحزب البعث بالعراق وسوريا، ومن يشذ عن ذلك يكون مارقاً وخائناً وعميلاً.. والقتل أو التشريد أو الاعتقال أولي به!!

الثقافة السياسية لدي الشعوب العربية، انحصرت علي مدار قرون طويلة في الشيء الواحد، فمثلاً تخرج نتيجة الانتخابات بنسبة 5 تسعات أعني 99.999، لا تعرف الثقافة السياسية لدي الأمة العربية سوي الشيء الواحد، وسياسة الاختلاف غير واردة علي الاطلاق.. وإذا خرجت علي الحزب الوطني ورفضته جملة وتفصيلاً، أصبحت علي الفور غير سوي، ومقرفاً وغير طبيعي.. هذه السياسة دائما هي صناعة حكم الفرد المطلق الذي يركز في يديه كل شيء يعطي في الوقت الذي يشاء ويمنع في الوقت الذي يشاء.
الحرية والديمقراطية وابداء الرأي يعتبرها الحاكم في هذه الثقافة السياسية منحة منه للشعب، يمنعها أو يعطيها حسب مزاجه ورغبته.. وكل أجهزة الدولة تكون بمثابة الحاشية التي لا تهش ولا تنش.. ولذلك

وجدنا مثلاً في عصر الدول العربية، عبارة بناء علي تعليمات أو توجيهات الرئيس أو الأمير أو الملك أو السلطان.. يعني أن المسئول ليس من حقه أن يفكر أو يبدع أو يقول رأيه أو يدلي بدلوه في مشكلة ما!!.
مصر قامت بأكبر انجاز في التاريخ وهو ثورة 25 يناير العظيمة، لكن حتي الآن مازلنا نفكر بنفس العقلية القديمة الراسخة منذ زمن طويل.. عندما تشكل الأحزاب وتنشأ القوي الوطنية لابد أن يكون هناك اختلاف فكري وسياسي، هذا الخلاف يصطدم مع بعضه، ويلقي تيار علي الآخر بتهم الخيانة والعمالة وكل ما من شأنه أن يحقر من الآخر، ليس إلا لأن هذا التيار يختلف في المنظومة السياسية والفكرية مع نظيره، في حين أن الجميع في الأصل يعمل لصالح الوطن والمواطن، والنتائج مفروض أن تخدم الجميع..
رغم كثرة التيارات والقوي السياسية علي الساحة الآن في مصر، إلا أنها متصارعة ومتكالبة علي السلطة، وهذا ليس ضرراً فالطبيعي أن أي تيار يجب أن يحلم بالوصول إلي السلطة لتحقيق برنامجه
الذي ينهض بشأن الوطن.. لكن ليس من الطبيعي أن يتم التصارع واتباع سياسة التخوين والعمالة لمن يعارضني في الرأي والفكر، وليس شرط من يصل إلي الكرسي - أي كرسي - أن يحصل علي نسبة مائة في المائة، فالناس اختلفت حول الديانات السماوية، بل هناك من البشر من اختلف أصلاً علي وجود الله.. «حاشا لله»..
مؤخراً فاز الرئيس «أولاند» برئاسة فرنسا بنسبة 51.9، ويخرج الرئيس الخاسر ساركوزي بتقديم التحية لمؤيديه، لا يشتم ولا يسب ولا يتهم الفائز بالعمالة وخلاف ذلك من القاموس السياسي المصري أو العربي.. في عالمنا العربي لا نعرف سياسة الاختلاف، ولا سياسة الرأي الآخر وبالتالي تم استبدالها بالعمالة والخيانة فمن لا يتبعني في الرأي يكون عدواً يجب محاربته واقصاؤه.. هذه السياسة لا تخدم وطناً ولا مواطناً ويصبح الصراع هو المتحكم في كل شيء، وتتوه المصلحة القومية أو العليا للبلاد وسط هذه الظاهرة غير الصحية بالمرة.
المجتمع المصري بكامله الذي يتحدث الآن في السياسة والذي قسمته التيارات السياسية المتصارعة لا يعرف كيف يختار من يقوم بخدمة المواطن والوطن، لأن الثقافة السياسية الحالية تحتاج إلي اعادة نظر، وتحتاج إلي اعادة تقييم وتدريس من جديد.. يجب التخلي عما أفرزه الحكم الشمولي والمطلق من عادات سياسية سيئة، ويجب التحلي بسياسة الاعتراف بحق الآخر الذي لا يتفق رأيه معي ومن هنا يبدأ التغيير الحقيقي للبلاد.. التغيير يعني الاتحاد الكامل بين التيارات السياسية من أجل المصلحة العليا للوطن لا من أجل شخصنة الأمور أو ما شابه ذلك.