حكاوي

حمي الله مصر وحفظ شعبها الأصيل

وجدي زين الدين

السبت, 21 أبريل 2012 09:02
بقلم: وجدي زين الدين

حشود المصريين الذين توافدوا أمس إلي ميدان التحرير بالقاهرة وميادين التحرير الأخري بالمحافظات، أعادت اجواء الثورة المصرية الرائعة من جديد إلي الاذهان، وأكدت بما لا يدع مجالاً للشك، أن شعب مصر لم يعد يقبل أبداً أن يهينه أو ينال منه أي ظالم، أو يدوس له علي طرف، والخروج الهائل للشعب المصري يعني توجيه رسالة حاسمة لكل من تسول له نفسه أن يغتصب حقاً من حقوق هذا الشعب المصري العظيم الذي ضحي بالغالي والنفيس من أجل استرداد حريته وكرامته..

لقد تصور البعض ممن لا يرحمون أن تضييق الخناق علي المصريين بارتفاع الأسعار وافتعال الازمات خاصة البنزين والسولار والبوتاجاز، وتغييب الأمن في الشارع ونشر سياسة عدم الطمأنينة وبث الرعب في نفوس خلق الله، سيجعل هذا الشعب يستكين ويقبل بأي شيء. هؤلاء الواهمون تصوروا أن المصريين سيرضون بسياسة الأمر الواقع وأن الازمات التي تلاحقهم ستجعلهم يحلفون بسياسة النظام البائد الجائر.. وبالفعل سمعنا نعرات تسود ويرددها أعداء الثورة، بالقول «ياليت النظام القديم يعود».. إنها سياسة الخونة والظلمة الذين لا يريدون إصلاحاً لشأن هذا البلد العظيم.
ونسي هؤلاء الخونة «والسفلة» أن الشعب المصري يصبر أكثر من أي شعب

في الدنيا كلها، لكنه لا يرضخ أبداً لقهر ولا ظلم، لا تعنيه المشاكل من قريب أو بعيد، ولا تؤثر فيه الازمات ولا تثنيه الكوارث عن الاستمرار في مطالبته بحقوقه المشروعة التي يكفلها القانون والدستور.. لقد تعود هؤلاء الواهمون أن المصريين سيرضون بأي شيء حتي يعود الاستقرار إلي البلاد، مقابل قهر الشعب الذي ثار ولن تهدأ ثورته حتي تتحقق كل مطالبه كاملة دون نقصان أو عجز..
عندما خلع الشعب المصري رأس النظام السابق وحاشيته، ليس للظلم والقهر الذي تعرض له فقط، وإنما من أجل تحقيق حياة كريمة لهذا الشعب ليس في المأكل والمشرب فقط، وإنما في نظام ديمقراطي حديث من خلال دولة مؤسسات حقيقية يحصل فيها المصريون علي حقوقهم كاملة دون نقصان، وحلم المصريين في الدولة المدنية الحديثة، يعني أن يختار الشعب المصري حكامه ويشارك في كل لبنة في هذا الوطن دون اقصاء لأي تيار سياسي أو جماعة وطنية مصرية، فمصر بجمالها وطبيعتها الخاصة تستوعب كل هذه المتناقضات
بين اليسار واليمين والوسط وبين المسلمين والاقباط..
مصر لا تعرف أن يستأثر فصيل بذاته ولا حزب بعينه في السلطة ولا تعرف أن يكون هناك أوصياء علي هذا الشعب العظيم، فسياسة الوصاية مرفوضة وسياسة الحديث باسم الاخرين غير مقبولة، والحشود التي خرجت أمس إلي الميادين، تهدف بالدرجة الاولي إلي توصيل هذه الرسالة لكل القوي الوطنية والتيارات السياسية التي تحاول بعضها الاستئثار بالسلطة واتباع سياسة الاقصاء لبعض التيارات.
في الشهور الماضية شهدت مصر ضربات موجعة داخلياً وخارجياً بهدف اخماد ثورة المصريين.. ومازلت أردد أن هناك دولاً عربية مع الاسف شقيقة يهمها بالدرجة الاولي وأد ثورة المصريين، لانها بتحقيق الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة سُتزال عروش كاملة بالمنطقة، ليس لانها تقهر شعوبها فقط، وإنما تعمل لحساب أمريكا والغرب.. وواشنطن وحلفاؤها لا يعملون سوي لصالح اسرائيل.. جميع هؤلاء الخونة والمتآمرين يهمهم بالدرجة الاولي البقاء علي اسرائيل وضمان برطعتها في المنطقة، وعندما تتحقق الدولة المصرية الحديثة سيتم زلزلة عرش تل أبيب..
مصر المدينة الديمقراطية ستغير معالم المنطقة بأسرها وسيعود للقاهرة دورها الاقليمي الرائد، والخونة من المصريين والعرب لا يعجبهم ذلك لكن في المقابل هناك شعب ثائر لن يهدأ حتي تتحقق هذه الدولة الحديثة.. ويشارك في كل شيء فينهض بمصر ابتداءً من وضع الدستور وانتهاء بانتخاب رئيس الجمهورية وتأسيس دولة المؤسسات التي يحكم فيها المصريون أنفسهم بدون وصاية وبدون إقصاء لأي تيار أو فصيل سياسي..
حمي الله مصر وحفظ شعبها الأبّي الأصيل الذي لن يراجع أبداً عن ثورته.