حكاوي

خناقة في الشارع »الوراني«!

وجدي زين الدين

الاثنين, 28 فبراير 2011 07:27
بقلم :وجدي زين الدين

لا سامح الله الحكام العرب الذين أوصلوا شعوبهم إلي درجة القهر والغليان طوال عقود طويلة، بسبب حرمانهم من الحرية والديمقراطية واهدار الحقوق والكرامة.. وكان لابد أن يأتي اليوم الذي تثور فيه الشعوب علي هؤلاء الطغاة الذين تجبروا في الأرض.. واستغلت أمريكا والغرب جبروت هؤلاء الحكام لصالحهما زمناً طويلاً، في إذلال الشعوب العربية وحرمانهم من حقوقهم في ثروة بلادهم.. ولما أفاقت الشعوب وانقلبت علي الحكام المتجبرين، انقلبت أمريكا عليهم تحت مزاعم واهية أبرزها أنها تناصر الحرية والديمقراطية لهذه الشعوب المقهورة.. وهي في الحقيقة لا ترضي بحرية ولا ديمقراطية لهذه الشعوب، وإنما تجري وراء تحقيق مصالحها فقط، سواء كانت مع الحكام أو مع الثائرين في كل قطر عربي!!

ومنذ فترة ليست بالبعيدة، قرأت امريكا جيداً الحركات الاحتجاجية للشعوب العربية التي تنشد الخلاص من الحكام، فاختلقت المشاكل وافتعلت المواقف علي شاكلة ما يردده أولاد البلد »خناقة في الشارع الوراني« أو ما يردده فلاحونا في الريف »خناقة في الحوشة الثانية«، بمعني آخر وأدق أن امريكا صنعت خلافات مع الحكام الموالين لها، وزعمت أنها تنتصر لحركات الشباب الطامح في التغيير والحرية.. دعمت أمريكا الطرفين في وقت واحد، الحكام من جانب وساعدتهم علي الجبروت.. والشباب بانتصارها معهم في البحث عن الحرية والتغيير..

وفشلت صنيعة أمريكا مع مصر، فالمصريون كانوا واعين بكل هذه الأفلام الامريكية ولم ينخدع فيها الشباب ورفض الجميع كل تدخل في شئون بلادنا، ورفض أية املاءات خارجية أو أية اجندات خاصة.. فالمصريون أكسبتهم وطنيتهم عدم الخداع في فخ امريكا.. وكانت ثورة 25 يناير من أعظم الثورات في التاريخ الحديث.. تنحي الرئيس مبارك وتعانق

الجيش مع الشعب.. وتوحد نسيج الأمة من المسلمين والمسيحيين وتماسكت الارادة الشعبية في ميدان التحرير وكل محافظات الجمهورية..ووقعت ليبيا في الفخ الامريكي، وتشعبت الأرض الليبية إلي قطع متجاورات وإمارات مختلفات، كل طرف يضع يده علي واحدة.. و»القذافي« يرفض الانسحاب من الميدان السياسي والشعب الليبي الثائر، إنقسم إلي آراء وأفكار مختلفة، حتي رأينا أو سمعنا أن هناك عشرة أشخاص بمذاهب مختلفة يتصارعون علي المنطقة الشرقية.. وسمعنا قول نجل القذافي سيف الاسلام يتحدث عن مؤامرات أمريكا والغرب.. وتقاتل الشعب الليبي علي من تكون له الغلبة..

الفخ الأمريكي الذي نجت منه مصر، وقعت فيه ليبيا، ورأينا أمريكا تتدخل إعلامياً وسياسياً وتبدي رأيها بصراحة شديدة، حتي أنها بدأت تتحدث عن الخيار العسكري للتدخل في ليبيا.. بمعني آخر هذا هو الهدف الامريكي والفخ الذي نصبته بدأ يتحقق وبات عليها إذن أن تتدخل.. وليس معني ذلك أنها - كما تزعم - حريصة علي حقن الدم الليبي، وإنما حريصة جداً علي خيرات ليبيا والمتمثلة في البترول خاصة أن ليبيا الشقيقة لديها أكبر مخزون من الاحتياطي النفطي العالمي.. ولا فرق بين ما فعلته أمريكا في العراق وأفغانستان وبين ما تعتزم فعله في ليبيا الآن.. افتعلت امريكا أزمة مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، واحتلت العراق.. والآن ليبيا وقعت في الفخ الأمريكي، وبدأت واشنطن تفكر في الخيار العسكري لدخول ليبيا..

المستفيد الأول.. من ثورات الشعوب العربية علي الحكام الطغاة.. أمريكا.. والطغاة نهبوا خيرات بلدانهم وتستفيد أمريكا والغرب من الثروات العربية المختزنة لديها.. والبترول الليبي الآن في طريقه إلي واشنطن وباقي العواصم الغربية..

وسحقاً لكل الحكام العرب الذين اغتالوا شعوبهم..