رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الوفد ينحاز إلي الوطنية المصرية وينشد دستوراً ديمقراطياً ودولة مدنية

وجدي زين الدين

الجمعة, 30 مارس 2012 21:14
بقلم: وجدي زين الدين

المدقق والمتفحص في بيان حزب الوفد الذي أصدره بشأن الانسحاب من الجمعية التأسيسية المكلفة بوضع الدستور الجديد للبلاد، يري أن البيان انحاز لمصر أولاً وقبل كل شيء، وغلّب البيان مصلحة الوطن والشعب علي أية مصلحة أو منفعة أخري..

كما أن البيان أكد علي ثوابت الوفد الرئيسية التي لا يحيد عنها أبداً، وهي التمسك برباط الحركة الوطنية وعدم الخروج علي الشرعية الثورية التي يجب علي كل الأحزاب والقوي السياسية التمسك بها، لتنفيذ أهداف ثورة الخامس والعشرين من «يناير» التي تقضي بأحقية الشعب المصري بكل طوائفه السياسية وأيديولوجياته المختلفة بالمشاركة في وضع الدستور الجديد للبلاد.
ورغم شرعية البرلمان المصري الذي انتخبه الشعب، إلا أن طريقة انتخاب «تأسيسية الدستور» شهدت تعدياً واضحاً من جماعة الإخوان المسلمين وفصيلها السياسي حزب الحرية والعدالة، وانفردت الأغلبية التابعة لها في البرلمان بتشكيل التأسيسية، مهدرة بذلك مبدأ التوافق المجتمعي، مما يجلب علي التأسيسية الانحراف عن النزاهة في التشكيل ويصيبها بالعوار والمخالفة، وبذلك يأتي دستور الثورة المنشود تعبيراً عن فصيل سياسي واحد لا يمثل إلا جزءاً من الشعب المصري، في حين ان الدستور يجب ان يكون ممثلاً لكل الطوائف والقوي السياسية والمهنية والثقافية والاجتماعية للشعب وهذا هو مبدأ كل الدساتير.
وبما أن حزب الوفد الذي يتحمل جانباً من المسئولية التاريخية تجاه الوطن، ويدافع عن ايجاد دستور ديمقراطي يحقق العدالة وينشد دولة ديمقراطية حديثة تقوم في الاساس علي المواطنة وتضمن حريات المواطنين دون تمييز أو تفريق من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية

رأي الحزب ضرورة الانسحاب من تأسيسية الدستور لما شابها من عوار وعدم تمثيلها تمثيلاً حقيقياً لطوائف الشعب، وبالتالي سيكون الدستور الوليد الجديد ممثلاً فقط لفصيل سياسي واحد هو جماعة الاخوان المسلمين.
ليس من حق «الجماعة» وحزبها السياسي أن تنفرد وحدها بتشكيل تأسيسية الدستور ولا حتي وضعها هذا الدستور الذي ينتظره الجميع بفارغ الصبر، لأن ذلك يعني استحواذ فصيل سياسي واحد علي وضع الدستور، وانفراد الإسلاميين وحدهم دون غيرهم من باقي التيارات والقوي السياسية بوضع الدستور، وبذلك يخلو الدستور الجديد من ضمانة حقيقية، وهي مشاركة الجميع في وضعه، مما يشوبه العوار والانحراف الدستوري.. والدستور هو أبو القوانين كلها، والبرلمان منوط به التشريع والرقابة، وليس من حقه وضع الدستور أو الانفراد بمفرده في وضع الدستور.. وحتي لو كان هناك تمثيل مشرف لجميع الطوائف المصرية ليس أيضاً من حق البرلمان أن يضع الدستور، فالبرلمان متغير بتغير الحزب الفائز بالأغلبية، في حين ان الدستور دائم وغير متغير، ومن حق الدائم أن تعلو كلمته علي المتغير.
والمسئولية السياسية والتاريخية والوطنية تقتضي علي حزب الوفد، أن يتبني مبادرة دعوة كل القوي الوطنية المشاركة في التحالف الديمقراطي من اجل مصر، لاختيار اعضاء الجمعية التأسيسية علي أساس من التوافق العام، وإعلان هذه المعايير بما لا يقبل أي
لبس وإعلان آلية تنفيذ تجبر الجميع علي الالتزام أمام المواطنين بأهمية التوافق في اختيار الجمعية التأسيسية، وفي إطار وثيقتي الازهر والتحالف الديمقراطي من أجل مصر والتي تنادي بالدولة المدنية الديمقراطية الحديثة والتي وقع عليها الكثير من الاحزاب الممثلة بالبرلمان ومنها أحزاب الاغلبية في البرلمان.
والوفد هو الحزب الوحيد صاحب التاريخ والباع الطويل منذ ثورة 1919، يرفض رفضاً تاماً كل صور الاستبداد والاستئثار بالسلطة من أية جهة أو فصيل سياسي، ويؤكد حتمية مشاركة كل القوي الوطنية في أي قرار مصيري وضرورة مشاركة كل طوائف الشعب في صنع مستقبل مصر بعد ثورة يناير المباركة.. ولذلك لن يحيد الوفد عن مبادئه الراسخة والثابتة في رفض اي استبداد او إقصاء لأي فصيل سياسي في صنع مستقبل مصر.. ومن باب أولي مشاركة الجميع في وضع دستور البلاد.. وأن ما تم من اقصاء للقوي الوطنية في المشاركة في وضع الدستور، إنما هو استبداد يرفضه حزب الوفد جملة وتفصيلاً، وهو ما دعا الحزب إلي الانسحاب من تشكيل الجمعية التأسيسية.
وتزامن موقف الوفد الوطني مع رأي جميع القوي الوطنية المصرية التي ترفض كل أنواع الاستبداد والاستئثار والانفراد وسياسة الإقصاء التي عاني منها من يقومون حالياً بهذا الفعل المشين والمرفوض وطنياً.. وجاءت رؤية الوفد لتكون معبرة عن جموع الشعب المصري الذي يطالب بضرورة التخلي عن الانتماءات الحزبية والسياسية والعقائدية عند صياغة الدستور ليكون معبراً عن إرادة الأمة بكل طوائفها المختلفة، خاصة ان الدستور موضع اهتمام جميع طوائف الشعب، ولا يجب لفصيل بعينه أو حزب أن ينفرد بصياغة الدستور.
وتعد وثيقتا الازهر والتحالف الديمقراطي الذي يضم العديد من القوي والاحزاب السياسية، مرجعية لمواد الدستور الجديد، ولذلك جاء موقف حزب الوفد من الأزمة الحالية بشأن اختيار الجمعية التأسيسية متوافقاً تماماً مع المصلحة العليا للوطن والمواطن قبل أي شيء آخر.. فمصر هي الأبقي وهي الأهم وما دون ذلك فهو إلي زوال.