رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

مصر ثورة يناير.. ليست مصر ثورة يوليو

وجدي زين الدين

الجمعة, 30 مارس 2012 09:31
بقلم: وجدى زين الدين

رغم كل الأجواء المتوترة بين المجلس العسكرى وجماعة الإخوان المسلمين، وانفراد «الجماعة» بوضع تشكيل الجمعية التأسيسية المكلفة بوضع الدستور، ورغم خروج «الجماعة» من عباءة الجبهة الوطنية التى شاركت الثورة يوماً بيوم، ورغم كل المواقف المتشابهة التي تحدث الآن القريبة من أجواء عام 1954،

إلا أن يقينى الكامل أنه لا يمكن كما يردد كثيرون أن تتكرر أحداث 54 مرة أخرى، فلا المجلس العسكرى الحالى هو الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ولا فكر «الجماعة» حالياً هو نفس فكر الجماعة فى عام 1954، ولا مواقفها الوطنية الحالية هى نفس المواقف عام 1954.. ولا الأجواء الحالية هى نفس الأجواء فى الماضى.. فما مر من حوالى ثمانية وخمسين عاماً ليس هو ما يحدث فى عام 2012 كما يردد الكثيرون على الساحة السياسية الآن..
عندما طلب مجلس قيادة ثورة 23 يوليو من الأحزاب تطهير نفسها، واستثنى من ذلك جماعة الإخوان كان على اعتبار أن هذه الجماعة دينية فقط ولا أكثر من ذلك، فهى جماعة كانت تهتم صحيحاً بالشأن العام لكن كانت تأخذ طابع الدعوة أكثر

من أى شىء آخر، يعنى طابع الدعوة يسيطر على فكر الجماعة أكثر من سيطرة الفكر السياسى، ولما غدرت ثورة يوليو بالأحزاب وتم حلها جميعاً باستثناء «الجماعة» فى بداية الأمر كان الهدف هو بقاءها كجماعة دعوية وليست فصيلاً سياسياً.. ثم بعد ذلك نالها ما نالها كما حدث للأحزاب السياسية، وانفردت ثورة يوليو بالحكم المطلق.
الظروف التى واكبت أزمة الأحزاب السياسية والإخوان أيام ثورة يوليو، ليست هى نفس الظروف السياسية التى تواكب ثورة يناير 2011، والأحزاب السياسية القائمة حالياً ليست هى الأحزاب التى كانت بعد ثورة يوليو، وجماعة الإخوان ليست هى نفس الجماعة فى توقيت ثورة يوليو.. صحيح أن هناك امتداداً تاريخياً لبعض الأحزاب وعلى رأسها الوفد والجماعة، إلا أن المواقف والظروف متغيرة تماماً، ولا يجوز أن نؤكد أبداً أن المجلس العسكرى الحالى، هو نفس مجلس قيادة ثورة 23 يوليو.. فالمجلس العسكرى الحالى هو الحارس الآن على
ثورة يناير، ومجلس يوليو هو الذى قام بالثورة.. هناك اختلاف كلى وجذرى فى المواقف والأفعال، وطبيعة المواقف.. «فالعسكرى» حالياً لايزال هو الحارس على ثورة يناير التى قامت بها طوائف الشعب، وثورة يوليو بقيادة الضباط الأحرار هى التى قامت بالثورة.. والأحزاب الحالية وجماعة الإخوان هما جزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية فى مصر التى شاركت بفاعلية كبيرة فى نجاح ثورة يناير..
إذا كانت «الجماعة» الآن تستحوذ على كل شىء بغير رغبة الحركة الوطنية والأحزاب السياسية، وعلى غير رغبة «العسكرى» حالياً، فليس معنى ذلك أن تتكرر أحداث 1954، والواجب الوطنى يقتضى منا ألا نكرر ونعيد ونزيد من عملية الربط بين ما حدث منذ 58 عاماً وما يحدث الآن.. فلا القوى الوطنية والسياسية ترضى فى الأصل بتكرار ما حدث فى 1954، ولا حتى الظروف الآن تسمح بذلك، فثورة يناير تلك الثورة الشعبية التى شاركت فيها كل جموع المصريين بكل طوائفهم ومهنهم ستكون حائط صد منيعاً ضد تكرار هذا المشهد الذى حدث عام 1954.
صحيح أن الجماعة التى تنفرد بكل شىء الآن وتسحوذ على كل شىء، إلا أن ذلك ليس على الاطلاق مبرر لأن يتكرر مشهد 1954، لكن القوى الوطنية لن تسكت على حق الشعب خاصة في تمثيلية وضع الدستور الذى ينشده وحارب كثيراً من أجله وضحى بخيرة شبابه فى أن تشهد البلاد مصر جديدة.