حكاوي

هي دي.. مصر

وجدي زين الدين

الأحد, 20 فبراير 2011 14:20
بقلم :وجدي زين الدين

القرار المصري بالسماح بعبور السفينتين الحربيتين الإيرانيتين قناة السويس، قرار يحمل معاني كثيرة أكثر من رائعة تؤكد أن القرار المصري بيد أبنائها وليس مفروضاً عليها من أمريكا أو غيرها، مثلما كانت ثورة 25 يناير بيد شبابها ليست مصدرة إليها.. فمصر ليست عليها وصاية ولن تكون كذلك أبد الدهر، وأن القرار المصري ينبع من مشاعر وطنية فياضة لا تعرف الانقياد لأحد كما كانت علي مر عصور التاريخ الطويل الذي يحمل معطيات الحضارة.

أخطأ الجميع في حساباتهم عندما تصوروا أن مصر المشغولة بالثورة ضد الفساد والطغيان واندلاع المظاهرات والاضرابات والاعتصامات والاحتجاجات وحالة العصيان المدني، ستنام أعينها أو تغمضها عن اتخاذ القرار السليم في شأن السفينتين الحربيتين الإيرانيتين اللتين تريدان عبور قناة السويس.. وأول المخطئين في حساباتهم أمريكا واسرائيل، اللتان تصورتا أن مصر الآن في محك صعب في اتخاذ القرار المناسب في ظل الظروف الراهنة بالبلاد، وكان القرار المصري العظيم الصادر عن المجلس العسكري الحاكم في

مصر بالموافقة علي عبور السفينتين، رداً قاسياً علي أمريكا واسرائيل.

العين المصرية الساهرة علي حماية البلاد لا يمكن أبداً لها أن تخطئ في القرار، ولذلك نري أن الحسابات الأمريكية والاسرائيلية، أصابها الذهول من الموقف المصري الذي يضع مصالح الوطن أهم من أية مصالح اخري تتضاءل أمام المصلحة العليا للبلاد، ويأتي هنا السؤال المهم وهو ماذا كانت تريد أمريكا واسرائيل؟!.. هل كانتا تتوقعان رفض مصر عبور السفينتين الحربيتين؟!.. وما الفائدة اذن التي تعود عليهما في حالة الرفض؟!.. الاجابات عن هذه الأسئلة تنحصر في شيء واحد وهو رغبة أمريكا في فرض هيمنتها كاملة علي منطقة الشرق الأوسط، وبما أن مصر دولة عصية في الحق ولا توجد عليها أية وصايات خارجية مهما كانت علاقات الصداقة بينها وبين أية دولة اخري، فإن القرار المصري ينبع فقط

من المصلحة العليا للبلاد، ولذلك كان قراراً متفرداً في مغزاه ومعناه..

إنه قرار يحمل رسالة صريحة إلي الأمريكان بأن المصريين لا يمكن لهم أبداً أن يفرض عليهم أية وصاية خارجية، أو فرض املاءات أو اجندات لا تتوافق مع النهج المصري.. وكذلك ما حدث في ثورة 25 يناير رفض كل المصريين الاملاءات الخارجية والاجندات الخاصة وأي تدخل خارجي في الشأن الداخلي.. ولذلك أري أن قرار عبور السفينتين الايرانيتين لقناة السويس، هو رأي مصري مائة في المائة فرضته الارادة المصرية، كما أن هذا القرار أصاب أيضاً اسرائيل بخيبة أمل، فهي التي تسمي ايران وحلفاءها بمحور الشر وجاء القرار المصري علي غير رغبتها، مما أصابها بحالة ارتباك »ولخبط« كل حساباتها السياسية.. ولست في هذا الصدد أكون مبالغاً إذا قلت إن اسرائيل لم تنم ليلتها، بعد القرار المصري.. ولا يمكن اغفال ذلك مع تزامن اتخاذ قرار آخر وهو فتح معبر رفح لعبور الفلسطينيين.. وهذا يعني أن مصر لا يمكن ان تحني رأسها أو أن ينال منها أحد فهي المحروسة دائماً بعناية الله..

وقد يسأل سائل ولماذا الربط بين القرارين المصريين السابقين وثورة 25 يناير العظيم؟!.. الإجابة هي أن مصر ترفض الاملاءات والأجندات الخارجية في المسألتين وحسب.