رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

الفجر الذى طال انتظاره!

وجدي زين الدين

الجمعة, 09 مارس 2012 09:44
بقلم: وجدى زين الدين

رغم حالة الاكتئاب التى تصيب أى إنسان فى ظل الأوضاع الراهنة، ورغم حالة القرف العام التى تصيب أى عاقل فى ظل حالة الفوضى واللامبالاة وعدم الاكتراث بالمسئولية، ورغم ضياع الحكمة وسط الأصوات العالية وخفوت صوت العقل بين المهرجين والبهلوانات، ورغم حالة عدم الاطمئنان العام

التى يشعر بها  كل مواطن الآن.. ورغم الخوف الذى يملأ قلوب الجميع على أبنائنا وبناتنا، ورغم سيادة منطق البلطجة.. ورغم ضياع هيبة القانون والعدوان على القضاء جهاراً نهاراً.. ورغم كثرة المتزايدين على الوطن.. ورغم كثرة عمليات التخوين بين السياسيين.. ورغم استمرار أفكار النظام السابق التى تسيطر على كل شىء.. ورغم زيادة الرشوة والفساد.. ورغم كثرة المتعطلين عن الانتاج ورغم وقف الحال الذى تشهده المحروسة كلها..
رغم ذلك كله لايزال يحدونى الأمل فى أن القادم هو الأفضل والأحسن، صحيح أن الكيل قد زاد وطفح أكثر من اللازم.. لكن هناك مازال بصيص من الأمل فى أن تتغير الأحوال إلى الأفضل والأحسن..

وقد يقول قائل لقد سوّدت الدنيا فى البداية وأن هذا السواد هو الغالب فكيف تتحسن الأمور بعد ذلك؟.. نعم الحياة سوداء جداً بدون تزييف أو تزوير أو ضحك على الذقون، لكن الأمل يحدونى من قول الشاعر.. ضاقت فلما استحكمت حلقاها فرجت.. وكنت أظنها لا تفرج..
والله يقول إن مع العسر يسرا، والحكماء يقولون الفرج يأتى بعد الشدة.. وما أقوله ليس «دروشة»، إنما هو العقل بعينه كما كان يصفه  راحلنا الكريم الفيلسوف زكى نجيب محمود، فهو الذى يصف الفرج بأنه الظاهرة التالية للشدة، ولولا الشدة ما عرفنا الفرج..والذى يحدث الآن من سواد قاتم، لا يمكن أن يستمر، فلا الدنيا ليل كامل، ولا نهار كامل، إنما هناك مزيج من الليل والنهار. هكذا خلق الله الكون لاعتبارات قد يعجز الإنسان عن تفسيرها، لكن الراحل
الكريم عاطف العراقى، وصف ظاهرة الليل والنهار، بأنها أشبه بالتكوين النفسي للإنسان، فأحياناً نجد المرء حزيناً، وبعدها بقليل نجده سعيداً أو بالعكس.. إنها تركيبة النفس البشرية.
وما علاقة ذلك بما تشهده مصر من فوضى وبلطجة وعنف وضياع لهيبة القانون، إن هناك علاقة وثيقة، فحالة مصر الحالية من المستحيل أن تستمر طويلاً على هذا الشكل البشع، ولابد أن يقيد الله لها رجالاً شرفاء يخلصون بجدية للوطن ويعملون على النهوض به إلى الأفضل، وقد تطول المدة أو تقصر إلا أن القادم سيشهد بالخير والبشرى المطمئنة، وطالما أن الناس على يقين بأنهم يريدون الخير لهذه الأمة وهذا الوطن فلابد أن ينجلى الحق ويسطع ويظهر نور الفجر الذى طال انتظاره..
لا يمكن بأى  حال من الأحوال أن نفقد الأمل فى إصلاح الحال، طالما ان لدينا أملاً فى دولة مدنية حديثة، الكل يشتاق إليها بفارغ الصبر واللهفة... فقد حان وقت انتظار انتخاب الرئيس المدنى فى الدولة الديمقراطية الحديثة.
الأمل القادم، أو الفجر المنتظر الذى تشهده مصر، هو السبيل الوحيد للخلاص من هذه الحالة الكئيبة التى تشهدها البلاد.. الأمل هو فعلاً الشىء الوحيد الباقى الذى يقضى على أية حالات اكتئاب تصيب خلق الله المكلومين والمقهورين تحت نير الظلم والطغيان.