حكاوي

الأسوأ.. لإسرائيل

وجدي زين الدين

الجمعة, 18 فبراير 2011 19:45
بقلم : وجدي زين الدين

أشد ما أعجبني في ثورة 25 يناير، هو حالة الخوف الشديد التي أصابت إسرائيل.. الرعب الذي يسيطر علي قادة إسرائيل وأبناء صهيون جلب إلي القلب الانشراح والسرور، وكشف عن حالة السوء التي تحياها الحكومة الإسرائيلية، فالتصريحات الأخيرة التي أدلي بها بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء حول توقعه ـ علي حد قوله ـ الأسوأ خلال المرحلة القادمة، تعني بما لايدع أدني مجال للشك، أن هناك حالة تخبط وارتباك شديد في إسرائيل، وأن الثورة المصرية العظيمة أصابت تل أبيب بحالة هوس سياسي، مما جعل واشنطن ترسل تطمينات كثيرة إلي الصهاينة!!، ولم تكتف واشنطن بهذا فحسب، بل أرسلت رئيس الأركان الأمريكية إلي إسرائيل، يحمل لقادتها الاطمئنان!!!.

ولا أعرف من أين جاءت أمريكا بهذه الاطمئنان؟!.. وهي تعلم جيداً أن الشعب المصري بكل طوائفه يكره إسرائيل ومن وراء إسرائيل.. فالمصريون الذين قادوا أروع ثورة في التاريخ الحديث، والذين يرفضون أية إملاءات خارجية أمريكية أو غربية، والذين يرفضون حتي الأجندات الداخلية، لا تعنيهم أمريكا وحلفاؤها، وثورتهم مصرية مائة في المائة ضد الطغيان والفساد، وهي ضد أية بلطجة أو تجاوز في حق أي مصري أو عربي.. وما أكثر البلطجة الأمريكية والإسرائيلية وتخطئ أمريكا تماماً لو أنها راهنت علي حب شعب مصر لها، فكيف يأمن الشعب المصري لغدر وبلطجة أمريكا وتصرفات إسرائيل غير الإنسانية التي ترتكبها في حق الشعوب العربية وخاصة فلسطين..

الثورة المصرية ثأرت للشعب المصري من كل شيء فاسد وعلي رأس هذا الفساد المزاعم التي روج لها كل الطغاة بأن هناك

علاقات بين الشعبين المصري ـ والإسرائيلي.. هي علاقات من وحي خيال الحكام، بعيدة تماماً عن رغبة المصريين.. و»نتنياهو« الذي يرتكب يومياً المذابح في حق الشعب الفلسطيني، يعرف هذه الحقيقة تماماً... ولم يستطع أن يكتم تصريحاته بأن المرحلة القادمة ستكون الأسوأ علي إسرائيل، رغم كل التطمينات الأمريكية... المصريون الذين قادوا الثورة لن يمنعهم مانع أبداً من انصاف إخوانهم الفلسطينيين الذين يواجهون القتل والتدمير بل والإبادة يومياً... والزج بالآلاف في المعتقلات والسجون الإسرائيلية.

المهازل التي يرتكبها الحكام العرب في حق شعوبهم أولاً وفي حق الشعب الفلسطيني ثانياً، باتت بعد الثورتين التونسية والمصرية، مكشوفة وواضحة... ووصل الدرس تماماً إلي قادة إسرائيل وهو ما أصابهم بحالة الهوس غير الطبيعي، فالأيام القادمة ليست  خيراً علي إسرائيل أو حتي أمريكا نفسها... فالمصري ـ إن صح التعبير ـ بلغ الفطام، وعرف طريقه إلي الحرية والديمقراطية التي تزعم أمريكا أنها ترعاها وتسعي إلي تطبيقها في العالم... إن هذه الحرية والديمقراطية التي بدأتها مصر لن تكون علي الطريقة الأمريكية المزعومة، بل ستكون وبالاً علي أمريكا أولاً وإسرائيل ثانياً... فالأحرار لا يرضون بديلاً علي الإطلاق إلا أن يكونوا أحراراً في كل شيء في الداخل والخارج، مهما كانت الضغوط والأسباب... وليس هناك شئ يمنع الأحرار من التمسك بحريتهم الكاملة وغير المنقوصة...

الثورة المصرية بدأت الطريق الصحيح، في كل المناحي داخلياً وخارجياً.. ولن يرضي الثوار إلا بالحق سبيلاً وبالحرية مأرباً.. وبالديمقراطية تطبيقاً... وبعودة فلسطين أرضاً عربية، وبالقدس عاصمة فلسطينية... وبالصهاينة شتاتاً في الأرض كما كانوا.