حكاوي

»صح.. النوم«!

وجدي زين الدين

الثلاثاء, 15 فبراير 2011 17:16
بقلم :وجدي زين الدين

لا أحد علي الإطلاق ينفي أنهم جزء من شعب مصر وأن همومهم جزء من هموم الوطن الأم مصر، لكن المظاهرات التي نظموها خلال يومين متتاليين تستحق التوقف أمامها وتناولها بالتحقيق والفحص والتمحيص.. لأن الشرطة تتظاهر ـ كلمتان غريبتان علي الأذن المصرية ـ لم نسمع علي الإطلاق أن الشرطة التي كانت عصا النظام وتقوم بإجهاض كل المظاهرات، أن يأتي عليها اليوم حتي تقوم هي بالتظاهر.. الشرطة التي تطلق الرصاص والقنابل المسيلة علي المتظاهرين، تتظاهر اليوم في القاهرة وعدد من مدن الجمهورية الأخري، السؤال إذن هل هذه ظاهرة صحية من توابع ثورة 25 يناير الأكثر من رائعة.. أم أن هناك موقفاً آخر أراد أن يعلنه جهاز الشرطة؟!..

الإجابة تحمل المعنيين السابقين، فالثورة المصرية العظيمة مكنت هؤلاء الضباط والجنود من أفراد الشرطة أن يخرجوا في مظاهرات، للتعبير عن موقفهم سواء كان هذا الموقف يحمل رسالة مطالب كبقية أفراد المجتمع الذين عانوا من الظلم والطغيان ومن حقهم تحقيق مآربهم... ولكن المعني الثاني وهو المهم ان هؤلاء الذين تظاهروا كانوا يهدفون بالدرجة الأولي إلي أن يكفروا عن سيئات ما فعلوه في حق الشعب الذي عاني منهم الأمرين حتي كتابة هذه السطور. ولن أتحدث عن عمليات تعذيب لخلق الله وخلافها من الأفعال المشينة التي ارتكبت في حق المواطنين وتلفيق القضايا وما شابه ذلك.. لكن الذي أعنيه الآن هو حالة الفوضي التي مازالت تعاني منها البلاد حتي هذه اللحظة..

هم أرادوا أن يمحو من أذهان المصريين حالة الفوضي التي  مازالت آثارها ممتددة حتي الآن،

وغير مقبول علي الاطلاق حتي ولو تلقوا تعليمات أن يغادروا أماكنهم والجلوس في منازلهم، وترك الشوارع تعيش فوضي لم تشهدها البلاد من ذي قبل،ولولا شهامة المصريين وتماسكهم واللجان الشعبية الرائعة لوجدنا الكوارث داخل منازلنا.. وأي تبرير لهذا الموقف غير مقبول ومرفوض جملة وتفصيلاً.. وغير منطقي أيضاً أن يلقي هؤلاء الضباط المتظاهرون بالمسئولية علي قياداتهم، فالموقف كان يحتاج منهم مخالفة التعليمات الصادرة من رؤسائهم، والانصياع لخدمة الوطن والشعب... أما إذا كانت مظاهراتهم من باب الاعتذار للشعب المصري علي ما فعلوه، فهذا الاعتذار أيضاً مرفوض، لأن مصلحة الوطن والشعب أهم منهم وأهم من قياداتهم غير المسئولة التي لا تراعي ذمة ولا ضميراً.

أما إذا كانت هذه المظاهرات بهدف عودة الثقة إليهم مرة أخري، وكان أحد الهتافات التي رددها الضباط.. مش عايزين فلوس.. عايزين ترجع الكرامة للبوليس.. فإننا نري أن الأيام القادمة هي الوحيدة الكفيلة بعودة الثقة، رغم أن هذه الثقة لم تكن موجودة أصلاً، أعني أن المرحلة القادمة ـ ما بعد 25 يناير ـ تعطي فرصة لهؤلاء الفئة من المجتمع لبناء الثقة مع الشعب، وقد تطول هذه الفترة بسبب كثرة ما ارتكب في حق المواطنين من جرائم.. ولذلك أقترح أهمية علاج أزمة الثقة بين الشرطة والشعب من خلال مرحلة جديدة وقلوب صافية من جانب جهاز الشرطة ويعرف الجميع ـ المواطن والشرطي ـ أنهما سواء أمام القانون.. الطرفان لهما حقوق وعليهما واجبات.. ساعتها يكون اعتذار الشرطة مقبولاً، وليس من خلال مظاهرات للأمن ضحك عليها الناس كثيراً وتندروا بها.