حكاوي

رؤية تاريخية للوفد

وجدي زين الدين

الاثنين, 14 فبراير 2011 10:55
بقلم : وجدي زين الدين

في قراءة لبيان الوفد الأخير الذي أعلنه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس الحزب مساء أمس الأول إلي شعب مصر العظيم، نجد أن الحزب حدد رؤية واضحة خلال المرحلة الانتقالية التي آلت فيها إدارة شئون البلاد الي المجلس الأعلي للقوات المسلحة، وهذه الرؤية تضمن تماماً انتقالاً سلمياً وآمنا للسلطة وتمنع وقوع أي أعمال للفوضي، وتسعي بالمصريين إلي الأفضل، وبالوطن إلي بر الأمان - وكما قال البيان - الوفد نفسه فإن هذه الرؤية التي تتكون من سبع نقاط تتمشي مع ثورة الشباب الخالدة التي انطلقت في أحضان وعي قومي أبهر العالم، وستكون لهذه الثورة نتائج وثمار وتنعم مصر في ظلالها بحياة حرة نزيهة لا طغيان فيها ولا ظلام ولا ظلم ولا إرهاب ولا استبداد، وأيضا كما ورد في مقدمة البيان الوفدي التاريخي يجب أن نستمد من الثورة حياة سليمة مستقرة يكون الدستور الصحيح الذي يحمي

حقوق وحريات الشعب والذي هو مرآة تعكس ارادة الأمة وتضمن للشعب الرأي الفاصل ليولي ثقته من يشاء ويمنعها عمن يشاء.

وكعادة حزب الوفد منذ نشأته عام 1918، وعودته للحياة السياسية مرة اخري بعد فترة حل الأحزاب علي يد حركة يوليو 1952، فإن حزب الوفد يحدد دائما معالم الطريق نحو حياة سياسية سليمة تعتمد علي الديمقراطية، ولم يحد اي زعيم او رئيس للوفد عن هذا الاطار، ولذلك كان من الطبيعي جداً أن يصدر الوفد بيانه التاريخي بمناسبة انتقال السلطة للمجلس الأعلي للقوات المسلحة، واضعاً رؤية مهمة للمرحلة الانتقالية وما بعدها.

وتتحدد هذه الرؤية في تشكيل مجلس رئاسي يتولي اختصاصات رئيس الجمهورية مؤقتاً، والحل الفوري لمجلسي الشعب والشوري، واقرار تعديلات المواد 76 و77 و88 و93 و189

من الدستور، ووقف العمل بقانون الطوارئ، واصدار تعديلات القوانين المنظمة لمباشرة الحقوق السياسية والأحزاب، واجراء انتخابات رئاسية مبكرة، والتحقيق العاجل في الاحداث الدامية لمن ارتكبوا جرائم في حق الثوار.

هذه الرؤية التاريخية تضمن استقراراً للبلاد، وتضمن تحقيق الديمقراطية والحرية التي ينشدها المصريون والتي علي أساسها قامت ثورة 25 يناير المجيدة، كما أن هذه الرؤية تحدد المعالم الصحيحة لمستقبل مصر السياسي، والحياد عن هذه الرؤية يعني التفافاً علي الثورة، لأن الاخلال بأي بند من بنود رؤية الوفد، يعني ديمقراطية منقوصة، وتكريساً للأوضاع السابقة للثورة، وحزب الوفد الذي يحدد ملامح المستقبل السياسي، إنما يأتي ذلك باعتباره جزءاً من نسيج هذا الشعب، ولا يقبل أية املاءات خارجية، ولا يحمل أية أجندات خاصة، ولا يتحرك في اطار ديني أو تشكيل عسكري، انما تحركه وطنيته الخالصة من أجل مستقبل أفضل لهذه الأمة، التي عانت كثيراً طوال حقبة كبيرة من الزمن، ويأمل الوفد في بناء دولة جديدة وتاريخ جديد، كان الشعب المصري يحلم به، وطالما ناضل الوفد في سبيل تحقيق هذا الحلم، والذي يبني انساناً مصرياً جديداً يعيش في ظل شمس الحرية علي هذا الوطن العظيم.