رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوي

العبور من كارثة بورسعيد

وجدي زين الدين

الثلاثاء, 14 فبراير 2012 09:11
بقلم - وجدي زين الدين

تاهت مجزرة بورسعيد الدموية بين ثلاث جهات.. بين تقصير أمني وحماس جماهيرى ومخالفة اتحاد زاهر للوائح الفيفا.. وكأي شيء تتوه فيه الحقائق تم تفريق دم الشهداء بين هذه الجهات الثلاث..

وبقيت اللوعة في القلوب والآهات في الصدور والدموع في العيون علي زهرة شبابنا الذي راح هدراً دون حساب الفاعل لهذه المذبحة كما بقي حصار بشع علي أهلنا في بورسعيد في كل مناحي الحياة لدرجة أن ناس بورسعيد المصريين باتوا لا يكشفون عن هويتهم خوفاً علي الأقل من نظرات الازدراء.. ونجح الفاعلون في أن يبثوا روح الوقيعة والخلاف بين أبناء الشعب المصري الواحد.. وهذه كانت المهمة الأساسية في هذه المذبحة.
في إطار الخطة الجهنمية الأمريكية- الصهيونية التي لم تعد سراً خافياً علي أحد الآن بتقسيم البلاد إلي دويلات في الصعيد والقاهرة الكبري والوجه البحري ومدن القناة وسيناء، تمكن الجناة في مجزرة بورسعيد من بث بدايات الخطة وهي الوقيعة بين إحدي مدن القناة وباقي الشعب المصري الذي يتحسر علي هذه المذبحة الدموية.. ولا نستبعد في إطار هذه الخطة أيضاً أن يتم ارتكاب ابشع من ذلك ليس في بورسعيد فقط وإنما في باقي محافظات الجمهورية فالمسألة بالدرجة الأولي، ليست مباراة كرة قدم

بين فريقين مصريين وإنما تعدت إلي أبعاد سياسية خطيرة غاب فيها الأمن الداخلي للبلاد وتمكن أعداء الوطن من تنفيذ بدايات الخطة الجهنمية التي لن تفلح إن شاء الله بترابط أبناء مصر جميعاً الشرفاء والوطنيين.
مذبحة بورسعيد التي تفرق فيها دم الشهداء بين ثلاث جهات طبقاً لتقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها برلمان الثورة، يجب أن تكون جرس انذار لشعب مصر حتي يفيق من خلافات المذاهب السياسية المختلفة وأن يتفق الجميع علي قلب رجل واحد للعمل باخلاص من أجل هذا الوطن الجريح الذي عاني مراراً طيلة عقود طويلة من ظلم وقهر الحكام ضد أبناء الشعب، يجب علي الجميع أن يتناسي أية خلافات أو تناحرات ويبدأ يداً واحدة لتضميد جراح الوطن الذي يتربص به الاعداء في الخارج والداخل، وتُحاك ضده المؤامرات الدنيئة لتفتيت أواصره كما فعل هؤلاء الاعداء بالسودان والعراق الشقيقين.
صحيح أن المصريين لن يمكنوا أحداً من تحويل البلاد إلي دويلات، إلا أن هذه الفرقة السياسية بين أبناء الوطن لا تبشر بخير ولا تضمد
جراحاً ولا تنشر روح الأمن بين الناس.. فالواجب علي الجميع أن ينأي بالوطن عن كل خلاف أو فرقة وعدم السماح للاعداء بنشر هذه الفرقة مهما كانت الاسباب والظروف فمن غير اللائق أن يستجيب الشعب لأهداف الخونة الذين يثيرون الفتنة بين الشعب المصري وأهل بورسعيد.. ويجب ألا ننسي الادوار البطولية الرائعة التي يتغني بها المصريون والعالم في كفاح البورسعيدية ضد الصهيونية، وما بذلوه من عطاءات في سبيل الدفاع عن أرض مصر، ودمائهم الزكية الطاهرة التي سالت من أجل صد أي عدوان علي البلاد، بالإضافة إلي المعاناة الشديدة التي واجهها هذا الشعب طيلة عقود طويلة من الزمن، بالإضافة إلي القهر الشديد الذي مارسه النظام الفاسد البائد ضد هذه البقعة من أرض مصر.
إذا كان دم الشهداء في المذبحة قد راح هدراً، فليس معني ذلك أن نلقي اللوم علي ابناء شعب بورسعيد الأصيل، إنما ما حدث هو مؤامرة كبري كانت أكبر من مسألة مباراة لكرة القدم.. وصحيح أن التقصير الأمني كان واضحاً خلال كارثة بورسعيد، إلا أننا يجب أن نعبر هذه الأزمة وأن نتعلم منها والا تتكرر بعد حساب المتورطين من أجهزة الأمن، فالقادم في إطار الحرب الشعواء ضد مصر يقتضي من الجميع اليقظة والحيطة والحذر حتي نفوت كل الفرص علي المتربصين بالوطن.. ولن يتأتي ذلك إلا بوحدة الشعب المصري وتركه أية خلافات جانباً، ووأد اية وقيعة أو فتنة بين المصريين.. وليعلم الجميع أن الشعب البورسعيدي أكثر ألماً وحزناً علي ما حدث، لأنه نسيج من شعب مصر الأكبر.