رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

العصيان ضد مصر!!

وجدي زين الدين

الجمعة, 10 فبراير 2012 20:52
بقلم: وجدى زين الدين


الذين ينادون بالعصيان المدنى لا يرون إلا خلف أقدامهم أو تحتهم.. العصيان وسيلة مشروعة جداً فى أية دولة مدنية حديثة، لكن تطبيقه الآن

فى هذه الظروف المصرية الراهنة، يعنى تكريساً للفوضى العارمة والانفلات الذى تعانى منه البلاد، فى ظل الفرقة والانقسام بين الأطياف السياسية المختلفة وحالة التردى الشديدة السائدة حالياً، لا يجوز بأية حال من الأحوال تنفيذ هذا العصيان.. ثم إن العصيان ضد من بالتحديد؟!.. الذين طبقوا العصيان فى الماضى كان ضد المستعمرين لبلادهم وأشهر الذين قادوه المهاتما غاندى ضد المستعمر البريطانى، ونيلسون مانديلا فى أفريقيا.. ويبقى السؤال هل يجوز العصيان ضد مصر؟!.. فليس من المقبول على الاطلاق ما يتردد بأن هذا العصيان ضد المجلس العسكرى، فليس المجلس هو المستعمر للبلاد، ولا مجلس الشعب المنتخب من الشعب هو المستعمر، ويبقى القول بأن هذا العصيان هو ضد مصر بالدرجة الأولى.
عندما تقول إن هذا العصيان الذى بدأ اليوم هو ضد الوطن، فإننا نعني هذا التعبير وبشدة، والداعون إليه بذلك يضربون التحول الديمقراطى فى البلاد فى مقتل قصدوا ذلك أو لم يقصدوا.. لأن التحول الديمقراطى كما جاء فى بيان حزب الوفد، قد أوشك على الانتهاء بقرار فتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية بعد ثلاثين يوماً من الآن.. ولأن مجلسى الشعب والشورى سيجتمعان

يوم 4 مارس القادم لاختيار الجمعية التأسيسية التى ستضع دستوراً  جديداً للبلاد وتم التوافق على مبادئه الأساسية والتى كانت محل خلاف من خلال توقيع كافة الأحزاب على وثائق الأزهر والتحالف الديمقراطى من أجل مصر، وعلى اعتبار الأبواب الأربعة من دستور عام 1971 الخاصة بالحقوق والواجبات والحريات العامة جزءاً أصيلاً فى الدستور الجديد القادم..
لا أحد على الاطلاق ينفىأن العصيان المدنى هو احدى وسائل الضغط الشعبى المشروعة لتحقيق مطلب الشعب فى أى شىء، والواقع يشهد أن المطالب الشعبية فى سبيل التحقيق وفق جدول زمنى محدد، والذين يدعون الى العصيان لتحقيق مطلب التسليم الفورى للسلطة قبل شهر من الآن، إنما يدعون إلى تأصيل الفوضى والانفلات.. فليس من المقبول أو المعقول أن يتم نقل السلطة بدون آليات ديمقراطية صحيحة خالية من العوار والمخالفات...ولقد صبر المصريون عقوداً طويلة فلماذا لا نصبر مدة لا تزيد على المائة وعشرين يوماً، ويتم نقل السلطة بشكل ديمقراطى صحيح.. أم أن هناك أهدافاً أخرى بهدف انفلات أكثر للمجتمع وفوضى فى كل مكان لتنفيذ المخطط الأمريكى ـ الصهيونى لإشاعة الاضطراب وإسقاط هيبة
الدولة وبدء مخطط التقسيم المشئوم..
كل المؤشرات والأدلة تؤكد أن الهدف من هذا العصيان هو الدفع بالبلاد إلى المزيد من الفوضى و«الفلتان»، لمنع انتقال السلطة بشكل وآليات ديمقراطية صحيحة.. فهؤلاء الذين يطالبون بتسليم السلطة إلى رئيس البرلمان، يهاجمون البرلمان ورئيسه وغير مقتنعين بصعود التيار الإسلامى.. فهذا التناقض لا يعنى سوى أن المنادين بذلك، لا يريدون خيراً للبلاد ويعملون ضد مصلحة الوطن.. وستشهد الأيام القادمة بكل ذلك... ولماذا لم ينادوا بذلك منذ فترة سابقة؟!.. لماذا فى هذا التوقيت بالذات؟!.. رغم أن المدة المتبقية على تسليم السلطة قليلة جداً!!.. هؤلاء يسعون بكل قوة إلى منع عبور البلاد إلى بر الأمان ونقل السلطة بشكل دستورى وغير مخالف للأعراف الديمقراطية، هى من الآخر خطة أمريكية ـ صهيونية وينفذها مع عظيم الأسى شباب مصرى مخدوع وراء شعارات أمريكية زائفة.. الخطة وضعتها الجامعة الأمريكية بالقاهرة وتفاصيلها معروفة للجميع.
ولا أكون مغالياً أبداً عندما أقول إن المؤيدين لهذا العصيان عن قصد أو بدون قصد إنما يعملون ضد مصلحة الوطن.. فلا البلاد وحالها الاقتصادى السيئ يسمح على الاطلاق بمثل هذا العصيان. خاصة لو علمنا أن واشنطن والعواصم الغربية والعربية كلها اتفقت ضد مصلحة مصر ومنع تحويلها إلى دولة ديمقراطية متقدمة، وهو ما أشرت إليه فى مقال الأمس.. مصر تحتاج الآن الى تكاتف الجميع ونبذ الفرقة والخلاف والعمل الشاق والدؤوب والانتاج الغزير، لا المزيد من الفوضى ولا المزيد من الاضطراب والانفلات..وستمر إن شاء الله أيام العصيان التى حددوها ولن تحقق شيئاً وتعبرها مصر دون المزيد من الجراح.. ولن ينال أحد إن شاء الله من سيادة هذا الوطن الغالى.