حكاوي

الوفد والثورة والمزايدون!

وجدي زين الدين

الثلاثاء, 08 فبراير 2011 16:58
وجدي زين الدين

القرار الذي اتخذه الوفد ليلة أمس الأول بالاحتفاظ بحقه في الانسحاب من الحوار مع عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية، يأتي ضمن قرارات الحزب التاريخية التي تتسق مع ثورة شباب 25 يناير المرابط في ميدان التحرير. فالوفد الذي قدم ورقة مطالب إصلاحية نحو حياة سياسية جديدة، لم تكن هي المرة الأولي في تاريخ الحزب، إنما تأتي ضمن قائمة مطالب نادي بها الحزب منذ عودته للحياة السياسية وطوال فترة حكم الرئيس مبارك، وضرب بها النظام عرض الحائط.. بل إن النظام كان يسخر من هذه المطالب، ويتهم الحزب بالرجعية وادعاء أنه يطمع في العودة بالبلاد إلي الوراء.. وكم من كُتاب النظام الموتي والأحياء منهم حاولوا تشويه مطالب الوفد الإصلاحية وعلي رأسها تحقيق الديمقراطية الحقيقية، وتعديل الدستور وإجراء تداول للسلطة وانتخابات حرة نزيهة، وإلغاء حكم الفرد المطلق، وتحقيق الحرية وتوفير الكرامة للمواطن المصري.

مطالب ثورة 25 يناير هي مطالب الوفد التي نادي بها منذ عودته للحياة السياسية علي يد الزعيم خالد الذكر فؤاد سراج الدين وكل الذين تولوا رئاسة الوفد حتي الآن لم يبتعدوا قيد أنملة عن هذه المطالب الإصلاحية والتي تبناها شباب ميدان التحرير.. وفي الوقت الذي خرجت فيه مظاهرات شباب ثورة التغيير المنادية بإسقاط النظام، كان المكتب التنفيذي لحزب الوفد برئاسة الدكتور السيد البدوي شحاتة، يعقد اجتماعاً طارئاً، ويتخذ قراراً بتأييد هذه المطالب المشروعة، ويعلن رئيس الوفد في مؤتمر صحفي بيان الوفد المؤيد للثورة، في حين توارت التيارات السياسية الأخري. ويتحمل الوفد وحده المسئولية الكاملة بتأييده للثورة، لأن كل مطالب الثورة هي ذات المطالب التي ظل يجاهد الوفد في سبيل تحقيقها سنوات طويلة، ولم يهمد حزب الوفد

لحظة منذ اندلاع الثورة، مطالبا بتحقيق مطالب الثورة المصرية التي هي ذات مطالب الوفد. ورابط شباب الوفد منذ تلك اللحظة مع المرابطين في ميدان التحرير للمطالبة بإسقاط النظام وتحقيق الديمقراطية والحرية بكل معناهما الواسع والعميق.

الوفد الذي لا يحمل أجندة خارجية ويرفض أي تدخل خارجي في شئون البلاد، والذي يؤمن بحق الشعب في تقرير مصيره، والذي يستند إلي قواعده في الشارع المصري، شارك في الحوار شريطة أن تتحقق كافة المطالب السياسية التي قدمها في ورقته، والتي هي نفس مطالب ثورة التغيير.. واحتفظ الحزب في حقه بالانسحاب من هذا الحوار في الوقت الذي يراه، بخلاف الذين يحملون أجندات خاصة أو الهابطين بالباراشوت أو الذين يحملون إملاءات خارجية، فهؤلاء جميعاً يهمهم بالدرجة الأولي إشاعة الفوضي والتخريب، ويحاولون بكل السبل ركوب الموجة والقفز علي الثورة.. لا يهمهم الوطن ولا المواطن وإنما يهمهم بالدرجة الأولي أجنداتهم الخاصة والإملاءات الخارجية المفروضة عليهم.

والأوضاع الحالية وفرحة النصر بالثورة، لا تحتمل الآن وجود هؤلاء المزايدين الذين يحاولون سرقة الثورة من أصحابها الحقيقيين في ميدان التحرير.. فسحقاً لهؤلاء اللصوص ومن علي شاكلتهم.