حكاوى

سؤال إلى رئيس الجمهورية القادم!

وجدي زين الدين

الأحد, 01 يناير 2012 08:56
بقلم: وجدى زين الدين

قلت أمس إن المصريين فى العام المنصرم حققوا الشق الأول من أهداف الثورة فيما يتعلق بالحرية وإسقاط النظام، وبقى الجزء الثانى وهو تحقيق العدالة الاجتماعية التى تقضى على كل مظاهر الفقر المختلفة بالبلاد.

وقلت أيضاً إن الحرية وحدها لا تكفى لبناء الدولة الحديثة بدون تحقيق عدالة شاملة وحسن توزيع الدخل.. فلا يمكن ان يكون هناك صراع بين الأغنياء ـ وهم قلة ـ وبين الفقراء ـ وهم أكثرية، ونحلم بدولة مؤسسات حديثة تحتكم إلى القانون فقط..
فى العدالة الاجتماعية ولا أعنى بها أن يكون الجميع متمتعاً بالترف والرفاهية، إنما هى توفير الضروريات الأساسية من مأكل وملبس ومشرب لكل الأسر، فلا يجوز أن نرى الناس تشقى فى سبيل توفير الطعام لأبنائهم.. بمعنى ألا تلتهم الأسعار كل مصادر الدخل فى خمسة أيام مثلاً، ويظل الفقير يواجه مصيراً مجهولاً فى الخمسة وعشرين يوماً المتبقية من الشهر.. فمن غير المنطقى أن نرى فاتورة كهرباء أو تليفون أو مياه تلتهم دخل الأسرة كلها... الحرية ماذا ستفعل وحدها أمام هذه القضية الخطيرة؟!.. هل ستوفر الحرية وحدها ثمن وجبة طعام لأسرة قليلة العدد؟!.. هل الحرية وحدها يمكن أن توفر قيمة فاتورة كهرباء؟!.. أو أن تجلب راحة لمواطن يعمل فى ثلاثة

أعمال مختلفة ولا يكاد النوم يعرف طريق عينيه، حتى يتمكن من توفير ضروريات حياة أسرته؟!...
الحرية وحدها لا تكفى، ولذلك هناك اقتران دائماً بين الحرية والعدالة الاجتماعية، لأنهما أساس الحياة السليمة، وبداية لوضع اللبنات والقواعد الأساسية لأية دولة متقدمة... ولذلك صدق من قال إن الحرية والعدالة الاجتماعية قرينتان أو توءمان لأية حياة صحيحة سليمة.. وغير مقبول أبداً أن نطلب من المهمشين فى وطن والفقراء الجوعى أن يكون لديهم التزام بالقانون وسيادته وهو يمتلئ من الداخل بكل مظاهر القرف والتمرد على هذه الأوضاع المقلوبة أو المعكوسة.. فاقد الشىء لا يعطيه.. كيف تطلب من مصرى فقير يرى أبناءه أمامه يواجهون مصيراً فاشلاً ويداه مشلولتان وعاجزتان عن تحقيق أى حلم لهم، أن يكون مواطناً سليماً؟!.... والمثل يقول إذا أردت أن تطاع فالأمر لابد أن يكون مستطاعاً...
الحرية التى تحققت فى العام الماضى أفرزت ظواهر سياسية أكثر من رائعة وهناك اختلافات فى الأفكار والرؤى والكل يتجاذب الحديث فى السياسة،والقلة التى تمتلك كل شىء تحدد كل شىء ولا أحد يستطيع
أن يشاركها رأيها، طالما أن السواد الأعظم من شعب مصر يعانى من أزمة عدالة اجتماعية، ويعانى من أزمة فقدان ثقة فى هذه القلة التى استحوذت على كل شىء... خاصة أن هذه القلة دائماً ما تقهر الجموع الذين يعانون الفقر... لقد تحققت الحرية فى العام الماضى وبقى تحقيق العدالة الاجتماعية... فى الحرية رأينا مرشحين كثراً فى الانتخابات البرلمانية، ومرشحين محتملين لرئاسة الجمهورية رغم عدم الإعلان بعد عن موعد فتح باب الترشيح لها... لكن فى المقابل لم نر مرشحاً واحداً دخل منزلاً في حارة أو قرية مصرية وعاش لمدة يوم واحد ليتعرف على ما تعانيه هذه الأسرة من توفير مأكلها فقط دون باقى الاحتياجات الأخرى...
المرشح المتحتمل لرئاسة الجمهورية ـ كان من كان ـ يجب أن يعيش أولاً بين هذه الأسر الفقيرة التى يمتلئ بها الوطن، ليضع برنامجاً قابلاً للتنفيذ لتحقيق العدالة الاجتماعية... لقد هللت وسائل الإعلام مؤخراً لقرار الدكتور كمال الجنزورى الذى قرر فيه زيادة معاش الضمان الاجتماعى الى مائتى جنيه... هذا الرقم الشهرى لأسرة فقيرة عار فى جبين الوطن... وصحيح أن «الجنزورى» بهذا يعنى انه يضع هؤلاء الفقراء نصب عينيه،لكن يد الحكومة قصيرة وعينها بصيرة فماذا يفعل؟
الذين يتصارعون الآن على رئاسة الجمهورية، هل وجدوا حلولاً عملية لأزمة المائتى جنيه التى زادت مؤخراً والتى من المفروض من أن تنفقها أسرة طوال ثلاثين يوماً؟!... هل محمد البرادعى وأمثاله الذين يسعون إلى كرسى الرئاسة يستطيع أحدهم أن يعيش بهذا المبلغ الزهيد طوال شهر كامل؟!... أو حتى يوم؟!!..
الإجابة عن السؤال مستحيلة جداً جداً!!