رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

العدالة الاجتماعية.. فى العام الجديد

وجدي زين الدين

السبت, 31 ديسمبر 2011 11:16
بقلم: وجدى زين الدين

انتهى عام 2011 الذى تحقق فيه أكبر إنجاز مصرى، وهو قيام ثورة 25 يناير، مر سريعاً هذا العام الذى استرد فيه المصريون كرامتهم، وقهروا خلاله الظلم والقهر الذى لازمهم خلال عقود طويلة من حكم الفرد المطلق، ولايزال المصريون يواصلون جهادهم الكبير لبناء دولة المؤسسات القائمة علي الحرية والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان..

لقد حقق أبناء النيل أكبر حدث تاريخى منذ عهد الفراعنة القديم، بالانتصار لكرامتهم وعودة حقوقهم المهدرة على مر سنوات طويلة.. لقد شهد هذا العام أحداثاً جساماً ستظل محفورة فى تاريخ الأمم جميعاً ابتداء باندلاع الثورة ومروراً بانتخابات مجلس الشعب وانتهاء إن شاء الله بانتخاب رئيس جمهورية بالاقتراع الحر المباشر، ووضع دستورجديد يتواءم مع طبيعة المرحلة وليس تفصيلاً لحاكم ظالم.
ثورة المصريين لاتزال قائمة حتى تتحقق كل مبادئ الحرية والديمقراطية، لن تنتهى هذه الثورة، إلا إذا تحولت البلاد الى دولة مؤسسات حقيقية قائمة على سيادة القانون والعدالة الاجتماعية،ومرور عام كامل على نضال الشعب المصرى، ليس نهاية المطاف، إنما هناك لاتزال الكثير من الأحلام الواجب تحقيقها على أرض الواقع.. فالثورة التى قامت على مبادئ الحرية حققتها

من خلال المليونيات التى لا تنقطع، معبرة عن كل الأطياف السياسية بالبلاد، وبقيت العدالة والتى هى بمثابة الخطوة الثانية المهمة والضرورية.
العدالة الاجتماعية التى نحلم بها تقتضى القضاء على الفقر تماماً الذى ينتشر فى أنحاء مصر بلا استثناء..  هى تحتاج الى اقتلاع جذور هذاالفقر من أساسه، وهذا يتطلب حسن توزيع الدخل بين جميع المصريين، فلا يصح أبداً أن تحتكر فئة كل مصادر الدخل،وأخرى لا تجد رغيف الخبز إلا بشق الأنفس.. هى تحتاج الى مسكن آمن ليس  من عشش الكرتون والصفيح داخل مناطق عشوائية مملوءة بالأوبئة والأمراض،والقلة تسكن فى القصور أو تحتكرها وتغلقها بالضبة والمفتاح، وإلى جوارهم أشقياء لا يجدون مأوى... العدالة الاجتماعية تقتضى أن يجد فقراء الأمة علاجاً مناسباً وبأسعار فى متناول الجميع ورعاية صحية كاملة، وخدمة تعليمية ميسرة لا دروس خصوصية فيها ومصروفات دراسية تلهب ظهور الآباء والأمهات.. العدالة الاجتماعية تقتضى توفير وسيلة مواصلات آمنة لا يخشى فيها الناس
من البلطجية الذين يقلبونهم أو يتحرشون بنسائهم وبناتهم..
العدالة الاجتماعية تحتاج الى تخلى القلة عن أطماعها فى استغلال هؤلاء الفقراء فى ارتكاب حماقات وتنفيذ مخططات صبيانية تهدف الى النيل من الوطن واسقاط هيبة الدولة، والعدالة تعنى أيضاً، أن يشعر هؤلاء الفقراء بأن هناك يداً حانية عليهم ترعاهم وتوفر لهم كل وسائل المعيشة الكريمة، بعيداً عن الذل والامتهان... والعدالة تعنىأيضاً تكافؤ الفرص بين الجميع،بعيداً عن الوساطات والمحسوبيات،وأن يشعرأبناء هؤلاء الفقراء والمتميزون أنه لا فرق بينهم وبين أبناء القلة الذى يحصدون كل شىء على حساب ورقاب الجميع..
العدالة الاجتماعية هى حلم المصريين الذين سيواصلون النضال والثورة من أجله فى العام الجديد، ولندع العام المنصرف الذى نال فيه الشعب حريته، ويكون العام القادم هو عام العدالة الاجتماعية وبذلك تكون الثورة المصرية الرائعة قد حققت أهدافها القائمة على الحرية والعدالة فى العام الجديد، الكل ينتظر تحقيق مبدأ العدالة، والمصريون لن يحيدوا عن تنفيذ هذا المبدأ،فلا حرية بدون عدالة، ولا عدالة بدون حرية..
وهذه هى من ثوابت حزب الوفد التى ينادى بها قديماً ولايزال يعمل من اجل تحقيقها، ولذلك حمل مرشحو الحزب على كاهلهم أعباء تنفيذ هذه المهمة الثقيلة... الوفد لا يؤمن بالحرية وحدها بدون تحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة لكل المصريين.. فالحرية والعدالة الاجتماعية هما أساس بناء الدولة الديمقراطية المدينة الحديثة التى ينتظرها الجميع بفارغ الصبر واللهفة، وفيها سنجد مصر على أعتاب ومصاف الدول الكبرى.