أبوالعز الحريرى..«بلياتشو» البرلمان والموائد السياسية!!

وجدي زين الدين

الخميس, 29 ديسمبر 2011 13:10
بقلم: وجدى زين الدين

غريب أمر هؤلاء الذين يتطاولون على حزب الوفد، والأغرب هو أن هؤلاء المتطاولين كلهم عورات ومساوئ، وبدلاً من أن يتواروا خجلاً من أفعالهم وتصرفاتهم المشينة، أو أن يدعوا الأرض لتنشق وتبلعهم، راحوا يفرزون أحقادهم وقرفهم على خلق الله الشرفاء، وعلى تاريخ الوفد العريق فى الوطنية،

ومواقفه الثابتة والخالدة على مر التاريخ منذ نشأته عام 1918 وحتى ثورة «25 يناير».. هؤلاء المتطاولون الذين يتقوقعون فى بيوت زجاجية هشة أصابها السرطان، راحوا يقذفون حزب الوفد بالحجارة فى محاولة حقيرة منهم لإثناء قيادات الوفد عن دورهم الوطنى.
ويبدو أن كل من يريد أن يكون له ظهور على الساحة الآن من زمن الفساد البائد، لا يجد أمامه ما يفعله سوى التطاول على حزب الوفد، وآخر هؤلاء المتطاولين الذين تفوح ألسنتهم بالعفن، هو أبوالعز الحريرى... هذا «البلياتشو» الذى أكل على كل الموائد السياسية، ولا يزال يواصل هوايته من أجل أطراف سياسية يحاول التقرب إليها وإرضاءها بكل السبل.. لم يقل الرجل كلمة حق فى حزب الوفد ودوره الريادى الوطنى فى محاربة الفساد طوال حكم الرئيس المخلوع، ومواقف الوفد الثابتة المسجلة تحت قبة البرلمان عندما كان الوفد يرفض الطوارئ والقوانين الاستثنائية والمحاكم العسكرية، ويطلب رقابة برلمانية حقيقية على الحكومة، ويقف بالمرصاد ضد سلق القوانين أو تمريرها، وخلافها من القضايا.. لقد عاصر «أبوالعز» كل هذه المواقف لرجال الوفد ورآها رأى العين، ورغم ذلك نسيها مؤخراً من أجل مائدة سياسية جديدة هو أعلم بها، ستوفر له شهوة الطمع التى تتملكه.. لقد نسى البرلمانى المتشدق بالمبادئ الهشة موقف حزب الوفد يوم «25 يناير» عندما أعلن الحزب أن هذه ثورة شعبية وطالب فيها «مبارك» بالتخلى فوراً عن السلطة، كان ساعتها «أبوالعز» وأمثاله يختبئون كالجرذان فى الجحور.. فى الوقت الذى لم يخش فيه رجال الوفد من إعلان الموقف صراحة بأن هذه ثورة قبل أن تتبلور الأمور وكان الحريرى وأمثاله يتفرجون على الموقف من بعيد!!
الآن صوته علا وارتفع، وليت فى الحق إنما فى التطاول والنيل من أسياده الوطنيين الذين لا يخشون فى

الحق لومة لائم ولا سلطان جائر.. الآن أصبح الوفد صاحب التاريخ العريق والمستقبل الآمن، هو حائط الصد المنيع أمام المتلونين السياسيين الذين كشفوا عن وجوههم الحقيقية، بعدما نزعوا الأقنعة وظهروا على حقيقتهم ومواقفهم الحقيقية.. وأبوالعز الحريرى هو واحد من هؤلاء الذين ارتدوا أقنعة كثيرة، وتلونوا سياسياً كثيراً، للبحث عن تحقيق منافع شخصية، بل إنه فاق أمثاله من الآكلين على كل الموائد السياسية.. فهو أحد نواب البرلمان فى العهد البائد الذى حقق لنفسه وشخصه الكثير من المنافع على حساب جماهير الأمة المصرية المطحونة التى كان يتفنن كذباً وبهتاناً بأنه يعبر عن آلامهم ومشاكلهم..
أبوالعز الحريرى الذى أراد أن يكون له دور فى حزب التجمع، وهو حزب له أيديولوجيات ومبادئ ثابتة لا تتغير ورؤى سياسية واضحة ومعلنة وله مواقف وطنية كثيرة تجبر أى معارض لها أن يحترم رجالها لمواقفهم الوطنية الصريحة والواضحة.. واكتشفت قيادات التجمع وأعضاؤه أن هذه الشخصية، نفعية بالدرجة الأولى ولا تتوافق مع مبادئ الحزب وأفكاره، فكان القرار التاريخى لحزب التجمع بطرد الرجل الذى حاول أن ينقض على الحزب بالبراشوت... ويومها علا صوت «أبوالعز» بالباطل والبهتان وراح يكيل الاتهامات لقيادات التجمع صاحبة المبادئ الوطنية.. وتم كشف الرجل ومواقفه النفعية البحتة!!!
والغريب فى الأمر أن «الرجل» زعم أنه انقلب على حزب التجمع لخلاف أيديولوجى بحت، فى حين أن التجمع كشف الرجل على حقيقته وعرّى شخصيته النفعية الباحثة عن تحقيق المصلحة الشخصية وتحقيق أهداف لا تمت للوطنية بصلة تذكر.. لقد أراد «أبوالعز» أن  يستغل حزب التجمع فى تحقيق مصالح وأطماع ولما وجد الرفاق فى الحزب له بالمرصاد لأنهم يتمتعون بوطنية مخلصة، انقلب عليهم فطردوه شر طردة. وهذه مائدة واحدة من الموائد السياسية..
أما المائدة السياسية الثانية فهى علاقة أبوالعز الحريرى، بالحزب
الوطنى المنحل، وهذا حديث يطول شرحه وله معه جولات وصولات.. فالرجل الذى ارتدى عباءة الاشتراكية اليسارية، كان صديقاً حميماً للحزب المنحل،ووجد ضالته فى تحقيق المنافع من خلاله ولا يتسع المجال هنا لذكر كل هذه المنافع التى حققها من خلال الحزب الوطنى، ولكننا سنكتفى بعرض جزء يسير منها اليوم ونستكمل الباقى فى أوقات لاحقة إن شاء الله..
«أبوالعز» البرلمانى الشهير فى زمن ما قبل ثورة 25 يناير، كان يعد استجوابات وطلبات إحاطة  ـ تحت الطلب ـ ضد وزراء حكومة الحزب الوطنى، وكان يساومهم بها،لتحقيق مآربه، وكل البرلمانيين فى هذا التوقيت يعرفون هذه الحقيقة تماماً، من يرفض تحقيق النفع لهذا البرلمانى، يخرج استجوابه أو طلب الإحاطة ضده.. ولأن وزراء حكومة الحزب الوطنى كانوا هم الآخرون ملوثين، فقد كانوا يستجيبون له على الفور لكل ما يطلبه وطبعاً لم يطلب شيئاً للجماهير التى منحته الثقة لدخول البرلمان،إنما كلها منافع خاصة جداً.. ولقد اشتهر «أبوالعز» تحت القبة بأنه «البلياتشو»، الذى يحقق له الحزب الوطنى كل المنافع والرغبات الخاصة خوفاً من كشف مساوئ الحكومة... لقد استخدم قادة الوطنى المنحل معه. سياسة «سد الحنك». أما حزب الوفد الذى يتطاول عليه الآن فلن يستخدم هذه السياسة معه لأن الوفد ليس على رأسه بطحة، فدوره وطنى رائد ورائع شاء أو رفض المتربصون بالحزب ومنهم «الحريرى»...
وهناك واقعة مشهورة جداً لهذا الرجل مع المهندس أحمد الليثى وزير الزراعة الأسبق، لقد مارس «الحريرى» ضغوطاً عنيفة على الوزير الأسبق لجلب إعلانات لصحيفته المغمورة، ولم يستجب «الليثى» أو يرضخ لتهديدات الرجل، واستنكر «الليثى» تصرفات هذا البرلمانى وأفعاله.. رفض «الليثى» الابتزاز لأنه رجل مشهود له بالنزاهة والدليل على ذلك أن «الليثى» كان يتجاهل تماماً الخطابات الكثيرة التى ترد إليه، معتبراً ان هذا إهدار للمال العام... واسألوا الوزير الأسبق عن هذه التصرفات الحمقاء التى تعد بكل المقاييس ابتزازاً مرفوضاً أخلاقياً وقانونياً.. صحيح أن تجربة هذه الخطابات أتت بنتائج كثيرة مع وزراء كثيرين فى حكومات الحزب الوطنى، لكنها فشلت مع «الليثى» لأن الرجل  كان واثقاً من نفسه «وليس على رأسه بطحة»..
هذا هو البرلمانى الذى ذاع صيته، تصرفاته غير مسئولة وأفعاله ضد القانون والأخلاق.. فهل بعد هذا الجزء الضئيل من تاريخ هذاالرجل له الحق فى أن يتطاول على أسياده فى حزب الوفد وصحيفة الحزب؟!.. هل يحق لهذا الرجل الذى اكتسب هالة حوله بزعمه أنه اشتراكى يسارى، أن يعلن حرباً على حزب الوفد وقياداته؟!!.. الذى أستطيع أن أقوله هو ترديد قول الشاعر أبوالطيب المتنبى.. «وإذا أتتك مذمتى من ناقص فهى الشهادة لى بأنه كامل».