رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

مشتاقون إلى الحكم المدنى

وجدي زين الدين

الجمعة, 25 نوفمبر 2011 09:29
بقلم:وجدى زين الدين

عندما يعلن المشير محمد حسين طنطاوى رئيس المجلس العسكرى الحاكم فى البلاد، أن الجيش سيغادر السلطة إلى ثكناته فى أول يوليو على أقصى تقدير، فإن معنى ذلك أن مصر ستكون دولة مدنية من ذلك التاريخ.. يعنى أن الباقى حوالى سبعة شهور لتحقيق هذا الحلم الكبير،

ولتنتهى عقود حكم مصر عسكرياً.. لكن الذى يثير الخوف من أن يتحقق هذا الحلم هو تعطيل إجراءات نقل السلطة وأولها عقد الانتخابات البرلمانية طبقاً للإعلان الدستورى بهذا الشأن.. فلم يعد يبقى من الزمن إلا أقل من اثنين وسبعين ساعة على بدء المرحلة الأولى من الانتخابات، ولا تزال الظروف غير مواتية لهذه الانتخابات.. فلا يزال المتظاهرون فى ميدان التحرير يصرون على مطالبهم بمغادرة المجلس العسكرى السلطة فوراً.. ولم يعد لدى المتظاهرين أى صبر للموعد الذى حدده المشير فى أول يوليو.
وإعلان اللواء منصور العيسوى تأجيل الانتخابات البرلمانية، لعدم قدرة الداخلية على تأمين الانتخابات فى ظل هذه الظروف الراهنة، له ما يبرره فى ظل الأحداث الواقعة فى ميدان التحرير، وانشغال القوات بالمظاهرات التى تندلع فى

القاهرة وعواصم المحافظات الأخرى... والحقيقة أن جهاز الشرطة فى ظروفه الحالية لا يقوى على تأمين إجراءات الانتخابات، لاعتبارين رئيسيين إن القوات منهكة خلال الأيام الماضية ولاتزال، بالإضافة الى الثقة المفقودة بين الشعب ورجال الأمن.. وتكليف الأمن بتأمين الانتخابات بات أمراً صعب التحقيق..
لكن ماذا يمنع لو أن القوات المسلحة قامت هى بتأمين العملية الانتخابية فى ظل هذه الفترة الاستثنائية من تاريخ البلاد بالاشتراك مع الداخلية واللجان الشعبية.. هذا الاقتراح مهم لإتمام اجراء الانتخابات فى موعدها، لمنع تعطيل نقل السلطة وتأخير مغادرة الجيش للسلطة..، خاصة أن هناك خطوات أخرى مهمة لإتمام نقل السلطة تتمثل فى وضع دستور جديد للبلاد وإجراء انتخابات رئيس الجمهورية والتى تحدد لها آخر «يونيو»، المقبل.
وصحيح أن كل الأزمات والمواجهات والمظاهرات التى اندلعت من بعد ثورة 25 يناير، كان يمكن أن تتلاشى ولا توجد فى الأساس لو أنه تم الأخذ باقتراح حزب
الوفد بتعديل الدستور أولاً، ومن خلال الدستور الجديد تجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية.. لكن الرياح أتت بما لا تشتهى السفن،وبدأت عمليات نقل السلطة ببدء الانتخابات البرلمانية والتى يتهددها الخطر الآن وعدم الإجراء... وبما أننا أوشكنا على هذه الانتخابات، فلابد أن تتم حتى تعقبها المراحل الأخرى، الدستور ورئاسة الجمهورية، لينتهى تماماً حكم المجلس العسكرى، وتسلم البلاد إلى سلطة مدنية منتخبة.. وتدخل مصر عهداً جديداً فى دولة مدنية حديثة تعتمد على الديمقراطية وتداول السلطة.
وأى تعطيل الآن لهذه المراحل يعنى تعطيلاً لإنهاء حكم المجلس العسكرى، ومن غير القبول أو المعقول أن يرضى المنادون بالدولة المدنية الحديثة بأى تعطيل لنقل السلطة، ومن هذا المنطلق يجب أن تجرى الانتخابات البرلمانية، حتى تعقهبا المرحلتان التاليتان، الدستور وانتخابات رئاسة الجمهورية، وعملية تأمين الانتخابات البرلمانية، ليست صعبة ولن يعجز المجلس العسكرى وجيش مصر العظيم الذى يحمى الدولة عن حماية الانتخابات وتأمينها.. وقد يقول قائل إنه لا يجوز للقوات المسلحة أن تقوم بهذا الدور، وهذه مسئولية الداخلية وحدها،.. ولماذا لا يقوم المجلس العسكرى بهذا الدور فى هذا الظرف الاستثنائى بمعاونة الشرطة،... فالأمر كله استثناء فى استثناء، لأن الهدف الأهم والأبقى هو الوصول الى السلطة المدنية الجديدة.. ذلك الحلم الذى ينتظره الشعب منذ ستين عاماً.
إجراء الانتخابات فى موعدها مهم وتعطيلها يعنى تعطيلاً لنقل السلطة... والمصريون مشتاقون إلى الحكم المدنى.