حكاوي

الاستغناء لمقاومة الاستغلال

وجدي زين الدين

الأحد, 06 نوفمبر 2011 02:20
بقلم: وجدي زين الدين

رغم أن اليوم عيد والجموع يجب أن تكون سعيدة وفرحة، والكل يسعي إلي أن يترك الهموم والمشاكل جانبًا لبعض الوقت ابتهاجًا بهذا الحدث الجليل الذي ينتظره عامة المواطنين كل عام أملاً في الحصول علي قطعة لحم يرم بها الجسد ويعمر بها الدماغ،

إلا أن هناك نفرًا من التجار حريصون علي استغلال هذه المناسبة والتنغيص علي خلق الله برفع الأسعار دون حسيب أو رقيبًا.. قبل ثلاثة أيام فوجئ المواطنون بارتفاع في أسعار اللحوم خاصة الخراف، ارتفعت أسعار اللحوم لدي تجار المواشي وداخل «الهابيرات» الكبري.. كان هؤلاء التجار يريدون نكدا للمواطنين في هذه المناسبة، رغم أن القاعدة الاقتصادية تقول: إذا ازاد العرض من السلعة قل ثمنها، لكننا في مصر نبحث عن كل شيء مخالف ينغص علي الناس حياتهم، ويحرمهم من البهجة في مثل هذا اليوم.
المبررات التي يطلقها التاجر حول ارتفاع الأسعار كثيرة لا تدخل الدماغ ولا يؤمن بها المنطق والعقل، وفي المقابل لا أحد ينكر أن هناك نقصًا شديدًا في الثروة الحيوانية المصرية، والكميات المنتجة لا تكفي هذا الشعب المصري الأكول - لكن هناك سببًا جوهريًا غائبا عن كثيرين، يعلمه فقط الخبراء بشئون الزراعة أو المهتمون بها، هذا السبب هو قيام التجار بتصدير محصول البرسيم والدريس والتبن إلي الخارج،

والفلاح البسيط الذي يقوم بتربية الماشية ويعتمد في غذائها الرئيس علي البرسيم والتبن يواجه الآن عجزًا كبيرًا، مما يجعله يحجم عن تربية المواشي تصورا أن الفلاح المصري الذي اعتمد أخيرا علي الآلة في المزراعة أحجم عن تربية المواشي ولأن مصر بلد فقير في المراعي الطبيعية ازدادت أزمة تربية حيوانات اللحوم بشكل مخيف.
نحن في مصر نساعد الخارج علي زيادة الثروة الحيوانية رغم مراعيهم الكثيرة، لكن البرسيم المصري له نكهة خاصة جدًا لدي المواشي، ويعطي مذاقًا رائعًا للحوم، وكذلك التبن الناتج عن محصول القمح، فإنه يعد فاكهة للمواشي التي تعتمد علي المراعي الطبيعية.. ألا تعد هذه خيبة أمل ومصيبة، أن يقوم التجار بتصدير البرسيم والتبن، ونحن في أشد الحاجة إليه لتربية المواشي والنتيجة وجدنا عشرات بل آلاف الفلاحين لا يملكون مواشي لعجزهم عن توفير غذائها.
ونعود بعد ذلك ونلطم الخدود علي نقص الثروة الحيوانية والاعتماد علي استيراد اللحوم الحية والمذبوحة، ويتحكم التجار في الأسعار بشكل مخيف، حتي بات المواطن المصري يشعر بأزمة شديدة لو اشتري بضعة كيلوجرامات لحم.. ويأتي يوم مثل «العيد» الذي
ينتظره الجميع لتناول اللحوم ويعجز عن الوفاء بشراء احتياجات أسرته، فلو نفذ المواطن رغبة أبنائه، لمكث طول الشهر بدون طعام وشراب.. حقًا هي سياسية تجويع موروثة من عقود طويلة حتي يتم تنفيذ سياسة القهر والاذلال وقطع الألسنة، لكن الشعب المصري الذي تعود علي الصبر أبي إلا أن يقوم بثورة مجيدة علي كل هذه الأوضاع المتردية.. ولن يسمح ثانية بأي قهر أو ذل.. حرام بكل المقاييس أن يتفرج المواطنون علي اللحوم دون أن يتناولوها، وكفي مهانة مما يفعله التجار سواء الذين يصدرون البرسيم والتبن، أو الذين يبيعون اللحوم بأسعار فلكية.
وكيف يؤدب الشعب هؤلاء التجار طالما أن الدولة راضية بهذه المسخرة؟!!.. التأديب الوحيد لهؤلاء التجار الشجعين هو الاستغناء كلية عن شراء اللحوم، طالما أن المواطن عاجز بطبيعة الحال عن شراء اللحم، فمن باب أولي أن يعلن صراحة عن عدم تناولها يعني تأتي الفكرة من رأسه لا من رأس غيره.. ولا يوجد أي مبرر علي الاطلاق لتناولها، وينادي في ذلك القادرون علي الشراء والغلابة.. يعني الاستغناء كاملاً عن اللحوم للجميع دون استثناء لو فعل الناس ذلك لأوقف التجار علي الفور تصدير البرسيم والتبن، وأوقف التجار أيضًا سياسة الجشع والاستغلال.. فسياسة الاستغناء في كل شيء كفيلة بالقضاء علي سياسة الجشع والاستغلال.. فلا يفل الحديد إلا الحديد.. ولا تتوقعوا من الدولة تدخلا لوقف الجشع لأنها أصلاً وراءها عندما تسمح بتصدير ما يحتاجه المصريون.
معذرة في هذا النكد في مثل هذا اليوم وكل عام ومصر تتعافي من هذه الهموم والمشاكل وكل عام والمصريون بخير خاصة الذين رفضوا استغلال التجار وامتنعوا عن تناول اللحوم.