حزب الوفد.. «ماضى» مشرف.. وحاضر مقاتل.. ومستقبل آمن

وجدي زين الدين

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 08:36
بقلم: وجدى زين الدين

قبل الدخول فى تفاصيل البرنامج الانتخابى لحزب الوفد، لابد من التذكير لماذا يتصدر الوفد المشهد السياسى حالياً بالبلاد ولماذا جماهير مصر العريضة تؤيده وتؤازره على اعتبار أنه بديل آمن فى مصر الجديدة...

مصر ما بعد الثورة، فالحزب هو صاحب التاريخ الطويل المشرف منذ نشأته حتى جاءت ثورة يوليو 1952، وألغت الأحزاب السياسية، وانفرد النظام العسكرى بالحكم، وتم الزج بكل رجال الوفد الوطنيين فى السجون ودخلت البلاد مرحلة مظلمة من القهر وحكم الفرد... تاريخ الوفد المشرف هو الذى أفسح المجال أمام المرأة لدخول البرلمان وأنصف شعب مصر خلال فترة حكمه التى بلغت سبع سنوات وثلاثة شهور وستة أيام، أنجز خلالها العديد من الإصلاحات الكبرى التى تعد أساساً لنهضة مصر الحديثة، واتخذ خلال هذه الفترة القليلة من حكمه عدة قرارات حاسمة فى تاريخ مصر منها على سبيل المثال لا الحصر مجانية التعليم وإنصاف الموظفين وخفض الضرائب وإلغاء السخرة عن الفلاحين، وإلغاء الامتيازات الأجنبية فى مؤتمر مونتريه عام 1937، وإلغاء المحاكم المختلطة وعادت للمصرى كرامته وعزته.. والوفد هو الذى أعلن سياسة الحياد وأنشأ الجامعة العربية فى أكتوبر 1944، ودافع دفاعاً مستميتاً عن استقلال سوريا ولبنان فى مواجهة الاستعمار الفرنسى والوفد هو صاحب الفضل فى جلاء الاستعمار البريطانى عن مصر فى الموعد الذى حددته معاهدة 1936. وخاض الوفد معركة الوطنيين الفدائيين ضد الإنجليز فى القنال عام 1951 ومد الفدائيين بالسلاح والمال والرجال مما كان له أكبر الأثر فى جلاء المستعمر البريطانى.. والوفد هو الحزب الذى وقف إلى جوار الجزائر والمغرب وتونس فى كفاحهم لنيل الاستقلال، والوفد هو الذى رفض فصل السودان عن مصر عندما أراد ذلك الإنجليز، كما رفض إجراء استفتاء تمسكاً منه بالوحدة بين شطرى الوادى. هذا هو الوفد فى ماضيه..
أما عن حاضر الوفد فهو الحزب الذى خاض معارك ضارية ضد النظام السابق من خلال رجاله الوطنيين منذ عودته للحياة السياسية مرة أخرى، لقد وقف الحزب ضد طغيان الحاكم وكشف الفساد المستشرى فى الجهاز الإدارى للدولة، وكانت ولاتزال صحيفته سيفاً مسلطاً على رقاب الفاسدين داخل الوطن.. والوفد هو أول من أعلن ليلة 25 «يناير» عن قيام الثورة المصرية، قبل

أن يعرف أحد أن هذه ثورة، والوفد هو أول من قال إن النظام فى مصر فقد شرعيته  وعلى الرئيس أن يرحل ويترك السلطة.. وظهر شعار الثوار بعدها.. الشعب يريد إسقاط الرئيس.. والوفد هو الحزب الوحيد الذى له حكومة ظل ولديه رؤية واضحة المعالم وحلول لكافة مشاكل مصر من خلال رجاله الأفذاذ فى كافة المجالات.. فحزب الوفد له ماض مشرف وحاضر قتالى ومستقبل آمن للبلاد.
وقبل الحديث عن رؤية الوفد للعبور بالبلاد إلى بر الأمان، لابد من الخوض فى الحديث عن مبادئ الوفد، وهى فى جملتها عقيدة  كل المصريين على اختلاف طوائفهم، فالوفد حزب الوطنية المصرية والدستور وسيادة القانون واستقلال الإرادة الوطنية بعيداً تماماً عن أية أجندات خارجية.. والوفد يؤمن بمبادئ أساسية لا يختلف عليها المصريون أهمها أن الإسلام دين الدولة ومبادئ الشريعة الإسلامية  هى المصدر الرئيسى للتشريع ولأصحاب الديانات السماوية الأخرى حق الاحتكام الى شرائعهم فى أحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية.. والوفد يؤمن بأن المواطنة هى أساس الحقوق والواجبات والوحدة الوطنية وهى صمام أمن وسلامة واستقرار البلاد... والوفد يرفض تماماً العلمانية التى تفصل بين الدين والدولة، ويرفض الدولة الثيوقراطية التى تسمح بسيطرة رجال الدين على الحكم... والوفد يؤمن بالديمقراطية القائمة على أسس التعددية الحزبية والفكرية واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة وتداول السلطة فى ظل سيادة القانون.. ويؤمن الوفد بالديمقراطية التى يحميها القضاء المستقل والرقابة الشعبية والمساءلة السياسية والصحافة الحرة والإعلام المستقل الملتزم..
ويؤمن الوفد بالحرية الاقتصادية الملتزمة بالعدالة الاجتماعية القائمة على حسن توزيع الدخل وتقريب الفوارق بين الطبقات وضمان حد أدنى من الدخل يكفل حياة كريمة لكل مواطن، ويؤمن الوفد بدور مصر الرائد فى محيطها العربى والإسلامى والأفريقى، وبناء علاقات مصر الإقليمية والدولية على أساس من الندية والتعاون والتكامل مع كل دوائر المجال الحيوى العربى بما لا يخل بالأولويات المصرية وانتمائها لمحيطها العربى والتزامها بقضاياها.
ويبقى ماذا أعد الوفد للمستقبل، لقد أعد حزب الوفد رؤية متكاملة واضحة المعالم لإيجاد حلول جذرية لكل مشاكل الوطن والمصريين الذين ضجروا بالشكوى على مدار عقود طويلة، تحملوا منها المصائب والويلات، وتلقوا خلالها الأذى، وصبروا حتى تحقق الحلم الكبير بثورة مباركة، ومن حق المصريين أن يحصدوا نتائج ثورتهم، لتعويضهم عن الأذى والذل والقهر الذى تعرضوا له.. ولذلك وضع حزب الوفد برنامجاً متكاملاً لكل مشاكل مصر والمصريين، ليس صعب التحقيق، وعندما يعد الوفد فيعنى ذلك أنه قادر على التنفيذ وإيجاد الحلول لكل هذه المعضلات التى تعرض لها الوطن.
لقد اشتمل برنامج الوفد الانتخابى على واحدٍ وعشرين بنداً لعلاج الكوارث التى يتعرض لها الوطن والمصريون ويتضمن علاجاً جاداً وجذرياً لكل الأزمات التى يخرج بسببها المصريون فى اعتصامات واضرابات، فبرنامج الوفد لا ينفصل عن واقع المصريين، ولا يطرح الحزب شيئاً صعب التحقيق ولا برنامجاً من فراغ، إنما يعرض ما يمارسه ويقوم به وعمل على تحقيقه فيما مضى.. البرنامج الوفدى للنهوض والعبور بالبلاد الى بر الأمان يبدأ من الدستور، فالوفد يسعى الى وضع دستور تضعه جمعية تأسيسية منتخبة تمثل شعب مصر بكل فئاته وطوائفه وانتماءاته السياسية ونقاباته المهنية واتحاداته النوعية من عمال وفلاحين، الوفد ينشر دستوراً يحقق للمواطن حريته وكرامته وتتحقق به كرامة الوطن وسيادته.
ويتضمن برنامج الوفد تحقيق الأمن والاستقرار وضمان الطمأنينة للمصريين جميعاً فى شتى أنحاء الجمهورية.
ووضع الوفد حلولاً لقضايا التعليم والصحة والعشوائيات والدعم وتحقيق العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر والقضاء عليه والتأمين الاجتماعى، وعلاج التشريع وترسيخ استقلال القضاء، وايجاد طرق آمنة ومواصلات مريحة والاهتمام بالبنية التحتية وإعادة صياغة قانون الأحوال الشخصية لتفادى المشاكل الأسرية التى تكدست بها المحاكم بسبب القانون الحالى، ونشر التنمية فى محافظات مصر خاصة المحافظات الفقيرة التى تنعدم بها الموادر وفرص العمل، وتنمية وتعمير سيناء، وإعادة الاعتبار لأهالى النوبة وحق عودتهم الى موطنهم الأصلى وفتح ملف التعويضات المجحفة، وتبنى الوفد سياسة الاقتصاد الحر وتشجيع الاستثمار الوطنى، والتوسع الزراعى فى الصحراء الغربية والساحل الشمالى وسيناء وجنوب الوادى لتحقيق الاكتفاء الذاتى من الغذاء، وتحقيق الاكتفاء من اللحوم، وتشجيع التصنيع الزراعى والاستثمار فى الصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعى وتشجيع التصدير والاهتمام بتنمية الثروة السمكية وإعادة رسم خريطة مصر السياحية، ووضع تشريع جديد للضرائب فيه مرونة وزيادة حدود الإعفاء الضريبى، والاهتمام بالبيئة.. أما السياسة الخارجية فتقوم على رؤية واضحة وتخطيط استراتيجى يوفر لها القدرة على المبادرة، وتفعيل دورمصر،ونصرة فلسطين ومختلف قضايا التحرر، وتحديد علاقات مصر الدولية على ضوء توجهاتها العربية والاسلامية سعياً الى نظام عالمى أكثر توازناً وأقل إجحافاً..
ويبقى أن الوفد ينشد تفويضاً مصرياً خالصاً عبر صندوق الانتخاب حتى يصل رصيد التاريخ المشرف برؤية المستقبل الجديد.. والعبور بالبلاد إلى بر الأمان.. فالوفد مستقبل له تاريخ.