رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

مصلحة الوطن العليا

وجدي زين الدين

الأربعاء, 26 أكتوبر 2011 08:31
بقلم : وجدى زين الدين

لقاء المشير حسين طنطاوى رئيس المجلس العسكرى الحاكم فى البلاد وقداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، كان لقاء مغلقاً وبحضور رئيس جهاز المخابرات العامة وأعضاء المجلس العسكرى،

وخرج بيانان مقتضبان جداً عن اللقاء الأول صادر عن المجلس العسكرى والثانى عن الكنيسة المرقسية.. البيان الأول المقتضب قال إن حديث المشير تناول مع البابا مصلحة الوطن العليا والتى يجب أن تكون فى الحسبان، والبيان الثانى قال إن البابا والمشير وأعضاء المجلس العسكرى ناقشوا مجزرة ماسبيرو التى راح ضحيتها 27مواطناً، يعنى أن البيانين ناقشا أزمة ماسبيرو.. تم ذلك فى الوقت الذى أمرت فيه النيابة العسكرية بضبط وإحضار بعض الآباء الكهنة وعلى رأسهم فلوباتير وصبرى زخارى وآخرين، بتهمة التحريض على الأحداث.
قد يكون قرار النيابة التى تتولى التحقيق فى أحداث ماسبيرو تصادف مع لقاء المشير والبابا، خاصة أن الأمر برمته محال للتحقيق منذ وقوع الأحداث الدامية ولا أفترض هنا خبثاً أو سوء نية، فالتحقيقات تجرى على قدم وساق فى المجزرة، وطبيعى جداً أن النيابة تقوم بالإعلان عن قراراتها، وتتولى الصحف ووسائل الإعلام الأخرى نشرها

وإذاعتها..وتظل القاعدة الرئيسية هى أن المتهم برىء حتى تثبت إدانته، وليس من حق أي أحد أن يتوجه بالإدانة قبل الانتهاء من التحقيق وقرار المحكمة.
أما اللقاء السرى والمغلق بين البابا والمشير ورئيس المخابرات، الذى لم يعد بعد صدور بيانين مقتضبين من المجلس العسكرى والكنيسة سرياً فهو موضع الحديث ومربط الأمر.. لماذا لم يتم إذاعة تفاصيل هذا اللقاء كاملاً ليتعرف الشعب على حقيقة الأحداث ومن وراءها ومن تسبب فيها؟!
والذى خرج عن هذا اللقاء هو جملة بالغة الأهمية والشفافية فقط وهى أن مصلحة الوطن العليا أهم من كل شىء ويجب أن توضع فى الحسبان.. ولأن قداسة البابا شنودة رجل وطنى من الطراز الأول، وكان له موقف رائع عندما قال لأسر الضحايا لن نقاضى أحداً أو نتهم أحداً، وأعلن صراحة رأيه الذى تناولته بالتحليل قبل ذلك، وهو «مترفعوش قضايا ومتمشوش ورا جبرايل».. وقال ان الكنيسة تحتسب الضحايا شهداء عند الله وهو الذى
لا تضيع عنده الحقوق.
مصلحة الوطن العليا تعبير فضفاض، كنت أتمنى على المشير أن يزيده جملة ثانية لتقطع أى شك باليقين، الجملة هى أن هناك قوى خارجية تسعى الى هدم الدولة المصرية أو إسقاط هيبتها، تمهيداً للعب فى البلاد طبقاً لمخططات مرسومة لمصر، ويسعى المجلس العسكرى بكل ما أوتى من قوة للتصدى لها وإخمادها.. وأعتقد ان البابا شنودة نفسه على علم ودراية كاملة بهذه المخططات الجهنمية التى تسعى الى اللعب فى مصر.. ولأنه رجل ذكى ووطنى فإنه لا يفصح عن ذلك وهو ما دعاه الى تفويض الأمر الى الله بشأن الضحايا.
لقاء المشير والبابا كان يجب أن يتم قبل وقوع أحداث ماسبيرو، لوأد كل من تسول له نفسه اللعب فى المنطقة ما بين الدولة والإخوة الأقباط.. لقد تأخر هذا اللقاء بالفعل،وكانت مجزرة ماسبيرو هى الدافع الرئيسى  لعقد هذا اللقاء.. وحضور رئيس جهاز المخابرات ليس   عبثاً وإنما لوضع النقاط على الحروف بشأن من يلعبون فى المنطقة، بين الكنيسة والدولة.. وكنت أتمنى لو أن هذا اللقاء كان معلناً لقطع ألسنة المتلاعبين فى هذه المنطقة،ولتفويت الفرصة على من يحاولون إشعال الفتنة فى البلاد وصد أية محاولات لهؤلاء المتلاعبين الذين يوظفون العامة فى تنفيذ مخططاتهم.
سلمت مصر من أى أذى وحفظ الله حكماء الأمة الذين ينزعون فتيل الأزمات  والفتن، وحرس الله جهاز مخابرات مصر الذى يبعد عنها كل كارثة وراء الأخرى.