رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

التمييز بين المصريين!

وجدي زين الدين

الجمعة, 14 أكتوبر 2011 16:33
بقلم - وجدى زين الدين:

من مميزات الدولة المدنية الحديثة، أن يكون هناك قانون عبادة موحد يجرم التمييز بين المصريين، يحتوى هذا القانون الفتن والمصائب ويمنع اندلاع أية خلافات بين الناس.. ونحن فى مصر نطالب بتطبيق القانون وفرض سيطرته، ولا أحد أبداً يمانع فى ذلك، رغبة الشعب أن يصدر هذا القانون، والدولة دائماً ما تؤكد أن سيادة القانون هى المبدأ الرئيسى الواجب على جميع الناس، الدولة ترفع شعار سيادة القانون، والشعب دائماً ما يؤكد حتمية وجود هذه السيادة.

فى الواقع العملى، الأمور تختلف، الناس لا تشعر بهذه السيادة، والدولة لا تفعل شيئاً يُشْعِر المواطنين أن هناك قانوناً فى الأصل.. والمثال الواضح على ذلك هو قانون العبادة الموحد، فلا الدولة أصدرت القرار ولا الناس شعروا بنية الحكومة لتطبيق مبدأ المساواة بين خلق الله، فما الذى يمنع الدولة من إصدار هذا القانون فوراً؟!.. وما الذى يجعل الحكومة ترفع شعارات لا تقوى على تحقيقها على أرض الواقع؟!.. الحقيقة المرة أنه رغم مرور أكثر من تسعة شهور على قيام ثورة 25 يناير، مازالت الدولة تتعامل بمنطق النظام السابق وطريقة تفكيره، تترك

المصائب تضرب الوطن فى مقتل، ثم تتحرك بعد وقوع الكوارث.. مازالت الدولة تتعامل بمنطق رد الفعل الوقتى، وتتبع طريقة المسكنات التى فقدت جدواها على الأحداث.
التغيير الحقيقى لم يبدأ بعد، واجتثاث جذور عقلية نظام ما قبل الثورة لم يحدث حتى الآن، والناس لايزالون يواجهون نفس الأزمات ونفس الكوارث، وزادهم خوف أكثر مما سبق، بعد تفشى البلطجة بصورة لم تحدث من ذى قبل.. صحيح أنه بعد اندلاع أية ثورة، لابد أن يحدث مايشبه الفراغ الأمنى، لكن المسألة زادت على حدها. وبمنطق الدولة أو الحكومة المعوج، تكالبت المصائب والكوارث على رؤوس العباد...
فمثلاً ماذا يضير الدولة لو أن قانون العبادة الموحد كان قد صدر منذ شهور؟!.. الحكومة كانت ارتاحت ونفضت عن نفسها مصيبة اللامبالاة التى تتسم بها، لو كان هذا القانون قد صدر بالفعل، لكان دعاة الفتنة والوقيعة قد فشلت جميع خططهم، لكن أن تنتظر وقوع الكارثة أو المجزرة، ثم نندب الحظ،
ونلوم من خططوا لنا كل الفتن والداعين للفوضى، فهذا قصور حكومى يعنى أن التغيير الحقيقى لم يبدأ بعد.. وأن القائمين على شئون البلاد، مازالوا يتعاملون بنفس سياسة النظام البائد الذى جر البلاد الى ويلات كبرى.
الخونة يحيطون بالوطن من كل جانب ودعاة الفتن نشيطون والمنادون بالفوضى والاضطراب لا يهمدون وتتعالى أصواتهم كل يوم،وفى يد الدولة الحلول التى تردع كل هؤلاء، ولكنها ترفض التعامل بسيادة القانون وتعطل اصدار قانون العبادة الموحد الذى يجرم التمييز بين الناس.. أبجديات أية ثورة فى الدنيا، هى تطبيق القانون على الجميع دون تمييز فى اللون أو الجنس أو الدين.. والدولة المدنية التى يرفع الجميع شعارها لا تعرف هذه التفرقة، فالدين لله والوطن للجميع فلماذا يتم التفريق فى دور العبادة.. من حق القبطى أن يعبد الله بطريقته مثل المسلم الذى يعبد الله بطريقته.. لماذا التمييز الذى يجر الويلات، رغم ان الجميع نسيج واحد فى وطن واحد.. كفى شعارات ممقوتة لا تجدى ولا تنفع..ولا ثورة أبداً فى ظل وجود تمييز بين خلق الله فى أى شىء..
الكارثة وقعت وليس الآن أمام الدولة من مفر سوى إصدار قانون العبادة الموحد، القابع فى ثلاجات الدولة مثلما كان يفعل النظام القديم تماماً.. ولا وقت الآن للتلكؤ فهناك من الملفات الكثير المفتوح ويجب إغلاق كل هذه الملفات.. أم أن الدولة مازال لديها تفكير آخر يحبط المصريين.. كفى استهتاراً بالبشر.