رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

مساومة أمريكية رخيصة

وجدي زين الدين

الأحد, 02 أكتوبر 2011 09:20
بقلم : وجدى زين الدين

العرض الأمريكى الذى تقدمت به الولايات المتحدة على مصر للإفراج عن الجاسوس إيلان جرابيل مقابل زيادة المعونة إلى القاهرة، عرض مرفوض لا يقبله أى مصرى وطنى.. فالجاسوس الذى يحمل الجنسية الأمريكية وكان يتجسس على الثوار خلال أحداث ثورة 25 يناير لصالح إسرائيل

، لابد أن تتعامل معه الدولة بمنطق القانون وتطبيق العقوبة القانونية الواجبة فى أعمال التجسس.. وليس من المقبول أو المعقول أن تزايد أمريكا على المعونة التى تقدمها إلى مصر، فهى فى الأصل فكرة مرفوضة شعبياً، ولا يرضى بها جموع المصريين.. فالمعونة الأمريكية تعنى حالة رضوخ وانحناء إلى السياسة الأمريكية فى المنطقة العربية ولا يقبلها العقلاء والوطنيون من أبناء الشعب المصرى.

وكفى إذلالاً وانحناء ورضوخاً للأمريكان طوال عقود طويلة مضت أيام النظام السابق، فالأكرم لمصر الثورة ومصر الحديثة ألا تقبل هذه المعونة الأمريكية المشروطة وترفضها فليس هناك أسوأ مما يحياه المصرى بسبب سياسة الانحناء والانبطاح منذ عهدى الرئيسين الراحل أنور السادات والمخلوع حسنى مبارك.. ثم ماذا فعلت هذه المعونة وما هى الفوائد التى عادت

على المصريين منها؟!.. الذى عاد على الشعب المصرى من المعونة، هو قبول السياسة الأمريكية التى تذل المواطن وتجعل المصريين تابعين ومعدومى القرار ولا أعتقد أبداً أن مصر ما بعد الثورة ترضى بهذا الواقع المؤلم المزرى، والأفضل والأكرم لنا أن نرفض هذه المعونة.

المعونة التى يتحدثون عنها، جعلت أعضاء بالكونجرس الأمريكى يسامون شعب مصر، للإفراج عن جاسوس أمريكى ـ صهيونى يستحق الإعدام طبقاً للقانون، فسحقاً لهذه المعونة وسحقاً لأمريكا نفسها التى تتدخل لصالح جاسوس كان يعمل لحساب الموساد فى أحداث الثورة المصرية الرائعة.. ومحاولات أمريكا للإفراج عن الجاسوس أقل ما توصف بأنها بجاحة ووقاحة،والأكثر منها «سفالة» ونذالة إسرائيل التى ناشدت أمريكا التدخل ومساومة مصر للإفراج عن هذا الجاسوس،

ولا أكون مبالغاً إذا قلت إنه من حق الثوار أن يروا هذا الجاسوس وهو يعدم علناً فى ميدان التحرير جراء ما اقترفته يداه من آثام فى

حق الشعب المصرى، هذا هو أبسط رد على الوقاحة الأمريكية ـ الصهيونية التى تساوم مصر للإفراج عن الجاسوس..والمصريون لو وصل بهم الأمر الى الموت جوعاً لن يقبلوا هذه المعونة الأمريكية فى مقابل الإفراج عن أمريكى ـ صهيونى يتجسس لصالح الموساد الإسرائيلى.. وأحرار ثورة 25 يناير لن يثنيهم الموت أوالجوع عن مبادئهم الراسخة فى سبيل تحقيق الكرامة والإباء..

لكن يبدو أن الأمريكيين والإسرائيليين لا يفهمون هذه الأمور، وتصور سيناتور أمريكى أن مصر ستقبل بالإفراج عن جاسوس مقابل دولارات أمريكية.. ويبدو أيضاً أن أمريكا وتل أبيب لم تفهما بعد ثورة «25يناير» والرسالة السامية العظيمة التى قدمتها مصر إلى العالم أجمع.. لو أن هؤلاء فهموا حقيقة الثورة المصرية ما قدموا هذا العرض الوقح على مصر.. دولة المؤسسات الجديدة في مصر لا تعرف ألاعيب ومخططات النظام السابق الذى ارتضى سياسة الانبطاح لأمريكا وحلفائها.. مصر الجديدة.. هى الكرامة والعزة.. وهى عدم التفريط فى شىء.. لقد استوعب الشعب المصرى الأصيل  المعادلة الأمريكية ـ الصهيونية ولم يعد يعنيه من قريب أو بعيد سياسة الخوف التى كان ينتهجها النظام البائد..

مصر الحديثة لا ترضى بالذل والامتهان ثانية.. مصر الحرة لن تقبل أمور المساومة، مصر الجديدة هى العزة والكرامة أولاً للشعب المصرى والعربى.. وسحقاً للمعونة الأمريكية وسياسة التطبيع مع إسرائيل..ولا تسليم أبداً لجاسوس أهان الثوار.