شقاوة لسان

فى إيه يا مصر

هيثم الهــوارى

الخميس, 03 نوفمبر 2011 09:57
بقلم :هيثم الهوارى

ما أجمل أن نتجول بين صفحات التاريخ لكى نتعلم من الماضى دروس عظيمة نستفيد بها فى وقتنا الحاضر .

فقبل أن أشاهد مسرحية " فى ايه يامصر "، التى تعرض حاليا على مسرح السلام، قرأت ماكتب عنها وكيف إستطاع المخرج ياسر صادق أن يطرح نصه وسط هذه الاحداث الملتهبة والمتشابكة بطريقة سلسه برع فى كتابتها المؤلف سراج الدين عبد القادر الذى استمتعت بأعماله التى قدمها على مسرح البالون ضمن عروض فرقة الانشاد الدينى التابعة لقطاع الفنون الشعبية وهو ما جعلنى أعود الى مشاهدة العروض مرة أخرى بعد تأكدى من أن المسرح فى الوقت الحالى أبتعد عن الواقعية فى اعماله  .
يناقش العرض المسرحى قضية الفتنة الطائفية بشكل حيادي، ويتحدث عن سماحة الدين الإسلامي والمسيحي

في التعامل معا، ويدعو إلى وحدة المصريين من خلال حكاية صداقة تجمع بين فتاة مسلمة تدعي مريم "راندا البحيري" وشاب مسيحي اسمه  سامى "محمد رمضان" منذ طفولتهم وحتي الجامعة حيث يتعرضان سوياً لهجوم الشباب المتطرف فيتصدي لهم استاذ جامعي يدعى د. مراد "طارق دسوقي" الذي يقوم بتهدئة النفوس واقناع الشباب الغاضب موضحاً أن الفتنة الطائفية ترتبط بالفقر والجهل وغياب الرأي المستنير وانعدام العدالة الاجتماعية وليس لها صلة بالدين - الإسلامي او المسيحي-  الذي يعد في حد ذاته رسالة تحرر خالدة.
وفى الوقت نفسه يمكننا أن نعتبر بعض مشاهد المسرحية عبارة عن دروس تاريخية لتقوية الترابط
الوطنى وذلك  حينما إستعان المؤلف بأحداث تاريخية تؤكد مدى الحرص الاسلامى المسيحى منذ القدم على ترابط هذا الشعب ونبذ التطرف والتخلف الذى يحاول المخربون أن يزرعوه بين الاخوين المسلم والمسيحى.
أما من الناحية الفنية فهذا العرض تتوافر فيه عناصر العرض المسرحى الجيد التى تجذب المشاهد وهى تقديم الفكرة والمتعة السمعية والبصرية فهو عمل استعراضى غنائى وكوميدى وتراجيدى  فضلا عن كونه  أول عمل سياسى يقدم ضمن خطة المسرح الحديث بعد الثورة والتى وضعها الفنان جمال عبد الناصر الذى كرس جهوده لتطوير المسرح الحديث فكرا ومكانا منذ اختياره مديرا للمسرح الحديث فى الانتخابات الاخيرة وهو تطوير انتظرناه طوال سنوات مضت دون جدوى .
اعتقد ان الرسالة الواضحة للمسرحية والتى تريد إيصالها للجمهور هى أن الثورة الحقيقية فى إتحاد المسلم والمسيحي ضد الفقر والجهل والجوع وكبت الحرية والعدالة الاجتماعية والوقوف فى وجه المتطرفين الذين يسعون لتدمير هذه العلاقة الجميلة .. أتمنى ان تكون الرساله وصلت ولم يعطلها شىء.
[email protected]