شعارهن الشكوي لغير الله مذلة

نساء الصعيد: الشموخ والكبرياء وعزة النفس في مواجهة الفقر

هو و هى

الثلاثاء, 09 أغسطس 2011 12:01
نساء الصعيد: الشموخ والكبرياء وعزة النفس في مواجهة الفقر
المنيا - اشرف كمال:

اذا اردت ان تري من يعيشون تحت التراب ويطوون عشاءهم نوما من شدة الفقر واذا اردت ان تري اطفالا حفاة عراة يتسولون لقمة العيش في الشوارع تكوي جلودهم حرارة الشمس صيفا ويلفحهم البرد القارس شتاء ستجدهم في قري بني روح وعرب بني خالد وعرب بوقتله وتندة التابعة لمركز ملوي بالمنيا والتي تاهت في ركاب تخلف وظلم النظام البائد. كيف تواجه المرأة الصعيدية هذه الظروف القاسية خاصة أن العهد البائد كان يطنطن بتحسين أوضاع المرأة كذبا وزورا فالمرأة قد طحنها الفقر واستحكم في عيشته مخلفا أوضاعا لا إنسانية وتوطنت الأمراض الخطيرة والموبوءة كفقر الدم والفشل الكلوي وامراض الكبد الوبائي نتيجة طبيعية لغياب الرعاية الصحية لعدم وجود وحدات صحية  بهذه القري والتي صنفها تقرير التنمية البشرية الصادر من معهد التخطيط القومي بالتعاون مع البرنامج الانمائي  للامم المتحدة الخاص بدراسة معدلات الفقر في مصر عام 2010 القري الاكثر فقرا حيث اوضح التقرير ان اكثر من 43% من فقراء مصر يتركزون في الوجه القبلي وتحتل المنيا وسوهاج واسيوط المراتبا الثلاث  الاولي.

وتحدثت أنوار عبد الحكيم قرية تندة: زوجي عمره 63 سنة مريض ولا يعمل ولدي 10 بنات وولد وحيد  قدمت علي معاش من الشئون الاجتماعية منذ شهر يوليو 2010 وإلي الآن لم أتقاض شيئا بالرغم من انه عندما سألنا علي اسمنا وجدناه موجودا لكننا لم نتقاض المعاش وقد اقترضت بضاعة حتي أبيعها ونعيش منها ونحن لا نعرف طعم اللحم الا قليلا وعندما يرزقنا الله نشتري كيلو نتقاسمه نحن الـ13 والحمد لله علي كل حال فالشكوي لغير الله مذلة  أنا كل اللي نفسي فيه هو ستر ربنا ومعاش ثابت نأكل منه حتي ولو عيش حاف  وزوجي المريض في عينيه نخاف أن نذهب به الي الطبيب

لاننا نعلم انه يحتاج الي عملية لكننا نخاف ان نعرف كم ستكلفنا لانه مهما كان المبلغ فنحن لا نملكه.

وتضيف مانجة صابر عبد السميع قرية تندة أعيش مع ابني في بيت كل ما يحتويه مصادر كهرباء 4 لمبات ومروحة ومع ذلك تأتيني فاتورة الكهرباء بخمسين جنيه فمن اين هذا ومن اين املك كي دفع 50 جنيها لكهرباء لا أستهلكها.

وتؤكد حميدة عبد الجابر قرية تندة: أنا مطلقة من 30 سنة وعمري 73 عاما وليس لدي ابناء ولا أملك بيتا وأعيش في حجرة تبرع لي شخص بها ليس بها إضاءة ولا مياه وآخذ معاش من الشئون الاجتماعية 130 جنيها شهريا لا تكفي حاجتي من أكل وشرب وعلاج.

وتضيف أحلام عبدالحكيم من قرية تندة: أسكن في بيت طابقين كل طابق حجرة واحدة تعيش معي ابنتي المتزوجة وأبناؤها لأنها لاتجد سكنا وقد قدمت في المساكن الشعبية ولكن حتي الآن لم تستلم أي مكان تعيش به.

وتقول سنية حسونة حسن من قريدة تندة: أعيش وحدي في عشة بنيتها في أرض ليست ملكي بل تبرع أحد لي وتركني أعيش هنا لكنه لا يقبل بأن توصل لي الجمعيات الخيرية المياه أو الكهرباء وحتي أن هناك نخلة فوق العشة التي أسكن بها تهدد حياتي يرفض حتي أن أزيلها والحمد لله علي كل حال لا أستطيع أن أقول له شيئا لأني أعيش علي ملكه ومن حكم في ماله فما ظلم وليس لدي أبناء وأتقاضي معاشامن الشئون الاجتماعية 103 جنيهات وليس لدي إضاءة فأنا أنام علي

الظلام كذلك ليس لدي مياه بل أملأ من الخارج وليس لدي دورة مياه.

وتحدثت فتحية حسين خلاف من قرية تندة زوجي رجل كبير في السن ومريض بالكبد والسكر ومعاشنا من الشئون الاجتماعية 140 جنيها لا تكفي معيشتنا فكيف إذا بعلاج مريض كبد لولا أن هناك من يحن علينا.

وتشير كريمة عبدالدايم عبدالظاهر من قرية تندة: زوجي متوفي وأعيش مع أبنائي في بيت واحد عددنا 16 فردا فنحن 3 أسر تعيش في حجرة واحدة تقضي بها كل معيشتها.

إيمان محمود إحدي سيدات هذه العائلة الكبيرة أنا لدي 4 بنات ننام نحن الـ5 في حجرة واحدة فوق خزان دورة المياه فنحن ننام فوقه تماما نضع حصيرة وننام فوقها بالرغم من الرطوبة التي يسببها لكن لقلة المكان لا أستطيع حتي أن أنصب سريرا واحدا ننام عليه نحن الـ5 أفراد.

وتقول نفيسة جمال من قرية بني روح والدي متوفي ولدي 3 اخوات وامي بكماء وليس لنا اي معاش من الدولة ونعيش علي المعونات الخاصة بالاسر الفقيرة وانا أذهب الي المدرسة واتمني ان استطيع توفير المال لاكمال تعليمي وان أعمل مدرسة حتي أرد جميل من ساعدوني في أولادهم.

وتقول صفية محمد من قرية بني روح: أخي يسكن في بيت من حجرتين ولكنه تركه بسبب طفح خزان الصرف في البيت واصبح المكان لا يصلح للمعيشة وهو لا يستطيع ان يصلح هذا الطفح وقد ذهب كي يعيش هو وأسرته مع والد زوجته ولا يعلم ماذا يفعل.

وتضيف نجاح خليفة قرية بني روح  زوجي يعمل أجيرا ولدينا 3 أولاد ولا يوجد لدينا مياه  ولا كهرباء و لا دورة مياه وأغلب أثاث المنزل قد بعته ليساعدنا علي المعيشة, وأتمني أن يكون لدي منزل فيه كل المرافق وكذلك مرتب ثابت يعيننا علي المعيشة بحياة  كريمة.

النساء اللاتي دخلنا الي بيوتهن ورأينا كيف يعيشن لسن الا نموذجا صغيرا فهناك امثالهن الملايين يعيشن ولا احد يعلم بأمرهن شيئا او لنكن اكثر دقة لا احد يريد ان يعلم بامرهم شيئا وسبحان المولي الذي يوزع الرزق فقد اعطي الي نساء الصعيد رزقا واسعا من الكرامة وعزة النفس والكبرياء بالرغم من ظروفهن، وقناعتهن بنصيبهن ولكننا كمجتمع لا يجب ابدا ان نرضي بوجود ثقب في قلب الوطن يسمي... (الفقر).