نصائح عملية.. لصيام بدون خلافات زوجية

هو و هى

السبت, 06 أغسطس 2011 13:49
كتبت - ليلي حلاوة:

مع بداية شهر رمضان من كل عام تعقد النية ألا تناقش زوجها في أي شىء خلال وقت الصيام، فما إن تبدأ الحديث معه بعد عودته من

العمل إلا وينقلب النقاش "خناقة" حتى تأكدت أنه لا مفر من الصوم عن الكلام مع زوجها حتى يحين وقت الإفطار، فزوجها قد يخرج عن شعوره كالمعتاد ويتلفظ بألفاظ "غير لائقة"، ويتهمها في النهاية أنها أفقدته صيامه.

هذا حال كثير من الأزواج خلال شهر رمضان، فقد تكثر المشكلات الزوجية وقد تقل أحيانا، لكنها في النهاية لها طابع مختلف بنكهة رمضانية.

أول يوم عند مين؟!

تقول "حسناء"، بالرغم من مرور ثلاث سنوات على زواجي من "محمد"، إلا أننا مازلنا نختلف حول نفس الأمور في بداية الشهر الكريم، أبرزها مشكلة أين سنفطر أول أيام رمضان فقد اتفقنا أن نفطر أول يوم بالتبادل بين أهلى وأهله، لكنه في كل مرة ينحاز لأهله، وهذا يغضبني بشدة: لماذا يكون الاهتمام كله من نصيب أسرته والإهمال من نصيب أسرتي أنا؟ .. شىء عجيب".

أما "رشا" فتقول أن أبرز مشكلة تقابلها مع زوجها في شهر رمضان هي كثرة "العزومات" المفاجئة وغير المنظمة ، فقد اعتاد زوجها على مفاجئتها بعزايمه لأصدقائه قبل نزوله للعمل دون أى ترتيب مسبق مما يرهقها ويربكها في نفس الوقت  .. وكلما اتفقت معه على تفادي هذه المشكلة لا يلتزم بما سبق واتفقا عليه.

طلبات فوق العادة

وبالنسبة للرجال فمشكلاتهم مع زوجاتهم لها طابع مختلف أيضا في رمضان، يقول "ياسر": قبل أن يبدأ "رمضان" كل عام تبدأ زوجتي على غير عادتها بوضع كل الهموم فوق رأسي، فطلباتها لا تنتهي، وكل يوم قائمة طلبات شكل.. وطبعا الراتب ينتهي عند أول أسبوع ودمتم.. وإذا قصرت بعد ذلك تبدأ سلسلة الانتقادات ولا تكف عن مطالبتي بالبحث عن عمل آخر يقدر جهدي ويوفر لنا دخلا أفضل مثل بقية الناس، وهذا طبعا يشعل الخلافات بيننا في هذا الشهر الكريم الذي من المفروض ،على العكس تماما، أن تسود فيه الرحمة والمودة في كل بيت مسلم.

"محمود" له رأي آخر يقول: قررت وزوجتي من أول رمضان لنا معا أن نكون مختلفين عن كل الناس وحتى عن أهلنا، فقد قررنا أن نقضى معظم الوقت معا في عبادة الرحمن وأن نؤكد لأنفسنا كل فترة أن هذا شهر الصوم وليس شهر الزيارات والعزومات والمسلسلات وغيره. وبالتدريج أقنعنا من حولنا أن شهر رمضان خاص بعبادة الله وأنني أقضي جل وقتي فيه مع زوجتي، وهذا بالطبع يقربنا أكثر ويجعل أرواحنا تعلو معا للسماء، مما يعكس على حياتنا الزوجية الهدوء والراحة والهناء.

موسم المشاكل

في تعليقها على هذا الموضوع تقول د.نعمت عوض الله الخبيرة الاجتماعية:  من المفترض أن نجعل كل أيام السنة مثل أيام رمضان من غير خناق ومشاكل، لكن ما نشاهده على أرض الواقع أن مشاكل العام كلها يتم سحبها إلى أيام رمضان مع إضافة بعض المشكلات الموسمية الأخرى.. فمشاكل تربية الأبناء أكيد موجودة طول السنة ، أيضا تعب الزوجة وعدم مشاركة الزوج لمهامها المنزلية أو عدم مبالاته، وكذلك الملل والخرس الزوجى الذي تعاني منه كل الأسر تقريبا .. فكل ما كان موجودا أصلا يظل موجودا في مضان ولكننا نضيف إليه بعض الخناقات الموسمية مثل إفطار أول يوم عند مين؟؟ " أختك معزمتنيش مش رايحة عندها"، أو "أنا مش عاوز أفطر بره مش معقول كل يوم والتانى خالتك وعمتك وجدتك، مش مريحانى طريقتهم ولا أسلوبهم."

فإذا أضفنا النوعية الأخيرة والتى حجتها وسببها "إن أنا صايم وروحى طالعة" .. والتى تخلق شرارة مع أي كلمة، أصبح رمضان شهر يفضل فيه أن نحتفظ بالصمت الرهيب والعزلة المؤقتة، مع أن المفترض أن قلة الطعام تسمو بالروح وتصفي الذهن، ولنا في غاندي أسوة الذى عاش عمره لا يأكل إلا الفاكهة ولا يشرب إلا لبن الماعز وكان قمة في الطاقة الذهنية والجسدية. ولن

أتحدث عن "محمد" عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام الذى كان يقضى شهورا على الماء والبلح وأحيانا الماء فقط ..

وتستطرد عوض الله قائلة: إذن المشكلة الحقيقية أننا لا نصوم، بل نجوع ونعطش وهما حالتان يصيبان أي إنسان بالعصبية والجنون، أما لو كنا نصوم حقا صوما طاهرا من داخلنا ... لأصبح الجميع هادئ الطبع وصافى الذهن وسامى النفس.

وتتفق معها في الرأي مديحة حسين ،المستشارة الاجتماعية، لافتة أن أحلام الزوجة في استثمار الزوج للشهر الكريم وأنشطته التعبدية والروحية في التقرب من الأولاد والتواصل معهم والاقتراب من مشاكلهم... تنهار وهو يتذرع بالإرهاق من اجتماع الحر والصيام لينتهي به المطاف مرتميا في أحضان المسلسلات أو البرامج الرياضية والإخبارية، وأن هذه الأسباب وغيرها إذا طبخت على نار الصيف الذي لا ينكر أحد تأثيره على الجسد والمزاج العام للفرد خلال نهار رمضان الصيفي الطويل فالنتيجة نتركها لذكريات كل زوجين من دفتر خلافاتهم الرمضانية.

مغفرة وتراحم وتتويج

وعن كيفية تجنب أغلب هذه المشكلات، تنصح المستشارة الاجتماعية كل زوجين: 

- الرجوع إلى الآية الكريمة في سورة البقرة التي تعرف شهر رمضان بأنه الشهر( الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس)، والتي تشرح الهدف الأساسي من فرض الصيام فيه وهو (لعلكم تتقون)، وجعلها هدفا لا يحيدون عنه وبذلك أشياء كثيرة يمكن أن تتغير في كل مناحي حياتهم.

-التزام كل طرف بعدم الإسراف والتبذير وتحميل الشريك فوق طاقته سواء مادية أو جسدية   (فإن الله لا يظلم الناس ولكن الناس أنفسهم يظلمون)

 - إحاطة الأبناء وتغذية أرواحهم وعقولهم بالدين الصحيح أسوة بتغذية أجسادهم.

 -الانشغال بأخطاء النفس لا أخطاء الشريك والتحلي بأخلاق هذا الشهر الذي أوله رحمه وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، بما يعني استثماره في صلة الأرحام، والإحسان إلى الجار و استبراء الذمم.

- الاتفاق على تقسيم الشهر إلى ثلاثة أقسام ، وكتابة كل منهم قائمة بما يضايقه من شريكه ويصنفها إلى أمور قليلة الإزعاج يمكن التعايش معها وإلتماس الأعذار والمغفرة، وأمور متوسطة الإزعاج يمكن الصبر على علاجها بالتدريج، وأمور شديدة الإزعاج يجب أن يتوقف الشريك عنها فورا.

- يختار كل شريك أكثر خمسة أمور إلحاحا في المتوسطة الازعاج ويحدد برنامجا للإقلاع عنها طوال الشهر.

- بالنسبة للأخطاء شديدة الازعاج يختار كل منهما  3 مثلا ويحولها إلى طلب واضح يكتبها على كارت صغير ويضعها في سلة، على أن يتبادل الشركاء فتح البطاقات (كل يومين) وتنفيذ ما فيها في الثلث الثاني من الشهر(ثلث التراحم).

-وأخيرا وفي الثلث الأخير "ثلث تتويج النجاح" يتفق الطرفان على العمل معا على شىء مشترك يقرب بينهما.