رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

زواج وطلاق بسرعة الصاروخ..خلي بالك من جوزك

هو و هى

الثلاثاء, 07 يونيو 2011 23:24
كتب ـ محمد عادل


"فستان الزفاف والطرحة، عنوان الهنا والفرحة، وقلوب البنات عاشقاه".. من منا لا يعرف هذه الأغنية الرائعة للفنان الأصيل محمد فوزي، والتي كانت حلم كل فتاة أن تسمعها في ليلة العمر، لكن ومع اختلاف ظروف الزمان والمكان بات مجرد سماع هذه الأغنية باعثا على القلق والخوف من المجهول.
وتشير التقارير التي تنشرها وسائل الإعلام إلى أن مجتمعاتنا العربية تشهد ظاهرة خطيرة تتمثل في كثرة حالات الطلاق بصورة غير مسبوقة خصوصا بين حديثي الزواج على نحو غير مسبوق، فلا يكاد ينتهي ما يسمونه شهر العسل إلا وتدب الخلافات، والتي تبدأ أحيانا عقب انقضاء مراسم حفل الزواج وانصراف الأهل والمعازيم، وتكون النتيجة المحتومة خراب البيت.
وأشارت دراسة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، عن وقوع حالة طلاق كل 6 دقائق، وأن هناك 88 ألف حالة طلاق تحدث كل عام، ورصدت الإحصاءات 240 حكماً بالطلاق تصدر كل يوم في محاكم الأحوال الشخصية.
ولعل أخطر ما ورد في الإحصاء السكاني أن النسبة الأكبر من حالات الطلاق تقع بين المتزوجين حديثاً حيث تصل نسبة الطلاق في العام الأول 34%، بينما تقل النسبة إلي 21.5 % خلال العام الثاني من الزواج، وفي أغلب هذه الحالات جاء الزواج سريعا كما جاء الطلاق أسرع، وتعج ردهات المحاكم الشخصية ومحكمة الأسرة بالآلاف من هذه المشكلات في حين تبوء أغلب محاولات المصالحة بالفشل، بحسب ما تناولته الصحف.

طلاق من البيت والشغل

يقول محمد م.، مطلق، تزوجت زميلتي في العمل بعد تعارف لم يتجاوز الثلاثة شهور وانفصلنا بعد أقل من عام، لم أكن أتصور أنني سأواجه كل هذه المشكلات في "سنة أولى جواز"، حيث تصاعدت حدة التوترات واكتشفت صعوبة التفاهم بيننا بسبب كثرة تدخل الأهل والأقارب في شؤوننا الزوجية.

وسرعان ما استحالت المعيشة تحت سقف واحد، ولم يكن أمامنا سوى الانفصال بعد أن اكتشفنا أننا تسرعنا في الزواج ولم ندرس بعض بما يكفي، وفي النهاية كانت رصاصة الرحمة هي الحل الوحيد الذي لم يكن أمامنا سواه، وبعد وقوع الطلاق بات من المستحيل أن نعمل سويا تحت سقف واحد فقررت أنا الانسحاب وأبحث الآن عن فرصة عمل أخرى وهنا ينطبق علي المثل الشعبي، طلاق وخراب ديار.

أحمد (..) أيضا كان ضحية الزواج المتسرع، حيث تعرف عبر الانترنت على فتاة لديها كل المواصفات التي يتمناها في فتاة أحلامه، وسرعان ما تحولت المحادثات إلى لقاءات.. ومن نظرة لكلمة فابتسامة فموعد فزواج، حيث تمكن بمساعدة أسرته من الارتباط بمحبوبته في خلال شهور معدودة،

وراح خياله ينسج له أياما من السعادة المنشودة سيقضيها مع من اختارها قلبه.

وبعد فترة من الزواج الذي كانت بدايته سعيدة، بدأت تتكشف عيوب لم يكن يدر لها بالا في زوجته، حيث اعتادت على افتعال المشاكل مع والدته وأخواته حتى أنهن قررن مقاطعة منزله تحاشيا للنكد، لكنها لم تقنع بذلك ودفعتهم حتى لعدم الاتصال به على التليفون الأرضي تجنبا لأسلوبها المستفز، ومرارا وتكرارا حاول إصلاحها لكن باءت كل المحاولات بالفشل.

وحين اشتكى لأسرتها اكتشف سرا خطيرا أنهم مؤيدين لها في كافة تصرفاتها بل أنهم يدفعونها لذلك دفعا، وفي إحدى جلسات الشكوى تطاولت "حماته" عليه بألفاظ غير مقبولة، فطلب من زوجته الانصراف معه وحل مشكلاتهما في بيتهما، لكنها رفضت فأوقع عليها يمين الطلاق، ورغم محاولات الصلح كان الشرخ أقوى من أن يلتئم وانتهت العلاقة بورقة طلاق.

الزوجة العذراء

أما "ك. م." ـ مطلقة ـ فترى أن الاندفاع في علاقات عاطفية متسرعة يعقبها زواج غير مدروس، وتضرب مثالا لما حدث معها حيث تقول أنه وقعت ضحية لقصة حب مليئة بالتشنجات، ولم تكن مدروسة بالمرة، حيث أنها منذ البداية كانت ترفض زواج الصالونات ولم تقبل الارتباط بأحد أقاربها رغم ترشيح أسرتها له ومعرفتها هي شخصيا بحسن خلقه.

لكن مشاعرها الجارفة دفعتها لقبول الزواج من إنسان ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، بعدما أوهمها أنه فارس الأحلام الذي سيحملها فوق حصانه البيض وأنها ستكون أسعد إنسانة في الوجود ـ رغم حواجز السن وغيرها ـ وبالفعل تزوجا بعد شهرين من بداية قصة الحب هذه، وبعد ذلك عرفت الخلافات طريقها مبكرا لحياتهما بدءا من ليلة الدخلة.

حيث اكتشفت أنها وقعت ضحية لشخص يعاني من العجز وبدلا من أن تكون هذه الليلة هي أسعد أيام حياتها كانت أكثرها سوادا، وحين عرضت الأمر على أسرتها طالبوها أن "تكفي على الخبر ماجور" وتعيش حياتها التي اختارتها بنفسها، بدلا من أن تحمل لقب مطلقة.. وعبثا حاولت الاحتمال لكنها لم تستطع المقاومة فطلبت الطلاق بعد أقل من شهر على دخولها "سجن الزوجية".

تقول الزوجة العذراء: بطبيعة الأحوال دفعت وحدي ضريبة هذا الزواج المتسرع واتهمني البعض بأنني لم أحافظ على حياتي الأسرية إلى حد أنهم اتهموني

باللجوء للخيانة المشروعة للخروج من مأزق هذه الزيجة، لكنني رأيت أنني لجأت للجراحة القيصرية للمحافظة على ما تبقى لي من أطلال الحياة.

وللصالونات أيضا ضحايا

أما ن. ح. فتجزم أنها من ضحايا زواج الصالونات، ففي رأيها أنه أفشل أنواع الارتباط، حيث قبلت الزواج من مهندس رشحته لها زوجة شقيقها، وتم التعارف عن طريق الأسرتين وكانت الأمور تسير بهدوء يدعو للملل، وتم الزواج "العادي" في كل شيء فكان بلا طعم ولا لون ولا رائحة.

فالزوج العزيز كانت كل متعته أنه يجلس أمام الكمبيوتر بل كثيرا ما كان يطلب من زوجته الخروج من المنزل لأي حجة لينفرد هو بالكمبيوتر، ودائما ما تضبطه وهو يقوم بتشغيل أفلام وكليبات فاضحة، وكانت تصارحه بما يفتك بأحشائها وتسأله غاضبة عن لجوئه لمثل هذه الأشياء وهي بين يديه لحما ودما، فكان دائما ما يفسر هذا بالهوس "الإنترنتي" الذي يقع الكثيرون ضحايا له، وكانت تحاول إقناع نفسها بأنها عادة.

وكثيرا ما كانت تحاول استدراج الزوج للعيش في قصة حب حتى ولو من وحي خيالهما، لكنه دائما كان لا يدير بالا لها وكان إهماله لها لا يحتاج لإثبات، فلم يكن يغار عليها أو يسألها "رحتي فين ولا جيتي منين"، وفي يوم من الأيام أوقعت الصدفة زوجها في قبضتها، حيث اكتشفت خيانته لها وأنه يقضي معظم أوقاته في التحادث مع فتيات الانترنت، وحين واجهته بهذه الحقيقة اعترف بكل وقاحة بل أنه حكى تفاصيلا لم تكن تعرفها حول علاقاته النسائية المفتوحة بل أكثر من هذا عايرها بتدني جمالها مقارنة بمن يعرفهم.

وعلى الفور استحالت حياتهما عذابا لا يطاق وكانت الكلمة الأخيرة أمام المأذون الشرعي الذي حاول بشتى الطرق إثنائهما عن أبغض الحلال لكن الإجابة ـ مثلها مثل المشاعر ـ جاءت متفقة منهما على أنه الطلاق هو الحل.

زواج منزوع الرحمة

يرجع الخبراء أسباب هذه الظاهرة لأربعة عوامل ساعدت على استفحال هذا الخطر الممثل في خراب البيوت، أولها أن الزواج أصبح يبنى على أساس مادي بحت وبالتالي يتم تقييم كافة مراحله وتجاربه بقيمة مادية ومن هنا تنزع الرحمة والتسامح من العلاقة بشكل يجعلها جافة وعرضة للتمزق.

كما أن معظم زيجات هذه الأيام هي علاقات أفراد وليس عائلات، فالولد والبنت يتعارفان بعيدا عن نطاق الأسرة ويتفقان على جميع التفاصيل ثم يحضر الأهل كمهنئين فقط، ومن هنا تفقد تلك العلاقة أركانا اجتماعية مهمه للتدعيم، وتصبح مسألة استمرار الزواج الحديث عرضة لهبوب الرياح.

وثالث هذه العوامل وأهمها البعد عن الدين في كافة التعاملات وطبعا من بينها في العلاقات السرية، وأسوأ ما يمكن مواجهته هو التعامل مع إنسان أو إنسانة بعيدين عن تعاليم الدين التي تدعو لتقوى الله والعفو والتسامح وحسن الخلق، فماذا تنتظر من علاقة كهذه إلا الفشل.

أما رابع هذه الأسباب فيتمثل في انعدام الثقة بين طرفي العلاقة الزوجية مما يصيب الإطار العام بالهشاشة التي تجعله غير مؤهل للصمود والحفاظ على البقاء.

ويصف الخبراء عدة حلول للحد من هذه الظاهرة المدمرة، من بينها البدء بالاختيار السليم والمتوافق بين العريسين على عدة أسس سواء مالية أو اجتماعية أو حتى جسدية، وكذلك من الضروري بمكان إشراك الأهل في عملية الاختيار للاستفادة من خبرتهم الأفضل منا.