ترفض فكرة مشروع قبطي أو مسلم وتنادي بمشروع وطني

د. منى مكرم: الفتنة الطائفية أكذوبة

هو و هى

الثلاثاء, 10 مايو 2011 11:30


وصفت المشهد الحالى بعد أحداث الفتنة الأخيرة في أطفيح وامبابة بالتخطيط الشيطاني، متهمة فلول النظام البائد والحزب الوطني بأنهم وراء تأجيج هذه الاحتقانات والفتن لبث الفرقة بين أبناء الوطن، لإدراكهم أن هذه الاشكالية ( العلاقة بين المسلمين والأقباط ) لها حساسيتها وأنها التي يمكن أن تفسد الثورة وتحدث شرخا في النسيج الوطني، وأنها علي يقين أن شباب الثورة الذي نجح في إعادة الوجه الحضاري لمصر سينجح في إعادة الوحدة الوطنية المتجذرة في الشعب المصري.
كانت لها جولات في أطفيح وفي منشأة ناصرعلى هامش أحداث قرية صول، وشاركت في الحوار مع عدد من الأقباط الذين اعتصموا أمام مبنى ماسبيرو وأقنعتهم أن يشرحوا مطالبهم كمصريين وليس كأقباط، وطالبت أن يكون للإخوان المسلمين حزب سياسي..
إنها د.منى مكرم عبيد ،أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية والناشطة السياسية المعروفة ، ورثت عن والدها الزعيم الوطني الذي كان يردد: "أنا مسيحي عقيدة ومسلم حضارة " الروح المبادرة والفكر القبطي المستنير، فشاركت في الحياة السياسية من خلال حزب الوفد ورشحت في انتخابات 2005 ، وأيدها المسلمون قبل المسيحيين حتى قال لها أحدهم: "أنا أنتخبتك لأني أرى فيك الوطنية والتاريخ".
في حوارها مع مجلة الزهور المصرية ذكرت عن المواطنة والعلاقة بين إخوة الوطن أن الفتنة الطائفية أكذوبة، وأنه من أروع المظاهر التي شاهدتها في ميدان التحرير ظاهرة الالتحام الشعبي بين المسلمين والمسيحين بشكل لم نره منذ ثورة 1919 ، وأنها قالت لشباب الثورة الذين عايشتهم لمدة 9أيام متواصلة : عندما يتحدث أبناؤكم عن التاريخ لن يقولوا ثورة 19 ولكن سيقولون ثورة يناير، وذلك بعد الاحتقان الشديد الذي تعرضت له العلاقة بين عنصري المجتمع بعد حادث القديسين ، وأنها تحدثت على المنصة وأشارت إلى حقيقة أننا إخوة لا تمييز ولا عنصرية بيننا. وأننا شركاء في الوطن ونصلي لرب واحد. مؤكدة أن النظام البائد هو الذي كان يؤجج هذه الاحتقانات والفتن لمصلحته وضمان بقائه، وإلهاء الفريقين عن المطالبة بحل مشاكل الفقر والبطالة والتعليم والصحة.
وأن هذا التخطيط الشيطاني جعل الأقباط يشعرون بالخوف ليس فقط من المسلمين بل أيضا من الاسلام نفسه.رغم أن تاريخنا حافل بعلاقات طيبة بين الطرفين .

المرشد العام قبطي!

عن رأيها في حزب العدالة والحرية الذي يؤسسه الإخوان المسلمون، وموقفها إذا ما وجهت إليها الدعوة للانضمام إليه ..أجابت أنها منذ 15 عاما أو أكثر كانت تشارك في مؤتمر بالاسماعيلية وطالبت بأن يكون للإخوان حزب سياسي ، مؤكدة أنه في إطار ديمقراطي مفتوح يحق لهم المنافسة والمشاركة في الحياة السياسية بعد أن كانوا مضطهدين من النظام الذي تعامل معهم

كفزاعة لتخويف الشعب واعتبارهم جماعه محظورة ، وأن الشعب لم يكن أمامه فرصة للاختيار بعيدا عن الحزب الوطني الحاكم فكان متعاطفا معهم لكونهم الوحيدين الذين يعارضون النظام والفساد المنتشر في جميع المجالات والادارات.

وترى د. منى أن الاخوان هم الوحيدون المستعدون لخوض الانتخابات القادمة بنجاح، لافتة أن هذا الوضع يعكس حالة من عدم تكافؤ الفرص بين جماعة لها تاريخ طويل في العمل السياسي والتنظيم وهذه التشكيلات الجديدة التي تفتقر إلى الخبرة والتنظيم والقيادة.

وتراهن الناشطة السياسية على شباب الثورة مطالبة إياهم بالمشاركة في جميع الأحزاب الموجودة على الساحة ، والمشاركة بحرية في الحياة السياسية دون خوف من أن يفرض عليهم أحد رأيا.

وعن إمكانية انضمامها للحزب الجديد قالت ضاحكة : انضمامي مشروط بأن أكون مرشدا عاما للجماعة ، وأذكر أنه في انتخابات 2005 حدثني المرشد العام مهدي عاكف وقال لي انهم مستعدون لمساعدتي وكانت لفتة جميلة أشرت إليها في مناسبات مختلفة.

مشروع وطني لا قبطي

بسؤالها عما إذا كان هناك مشروعا قبطيا للإصلاح والتنمية والنهوض بمصر في المرحلة القادمة وأهم ملامح هذا المشروع، رفضت الأستاذة الجامعية والناشطة السياسية أي مسميات لمشروع مسلم أو مسيحي، موجهة دعوتها للأقباط لضرورة المشاركة في كافة فعاليات الحياة، قائلة أنها لمست بنفسها شعورهم بالتغلب على الخوف واكتسابهم الزخم والإرادة من ميدان التحرير، وطالبتهم بالاندماج في المجتمع والمشاركة في الأحزاب الجديدة مع الابتعاد عن الأحزاب الفئوية أو الطائفية، والالتفاف حول مشروع وطني مصري للنهضة يستوعب جهود جميع المصريين مسلمين وأقباطا.

وعن أهم ملامح هذا المشروع كما تراه، قالت أنه يعتمد على الاستفادة من العقول الموجودة في الخارج والتي تعتبرها كنزا مهدرا ، واصفة لهم بأنهم الذين سيشاركون مشاركة عقلية فكرية وليس فقط مادية في نهضة مصر الجديدة .

وذكرت أن الكاتب محمد حسنين هيكل أخبرها أنه كان لدينا عام 1968حوالي 120 ألف دارس ماجستير ودكتوراه ، وأن هذا العدد تضاعف عدة مرات ، ومصر اليوم في أمس الحاجة إلى هؤلاء الخبراء والمتخصصين في المجالات العلمية والانسانية التي تخدم أهداف التنمية والنهضة القادمة.

التعليم بداية الإصلاح

"إصلاح التعليم هو البداية الصحيحة لأي تطوير أو إصلاح.. وأريد من مصر أن تحتضن كل أبنائها" بهذه العبارة بدأت د.منى إجابتها على سؤال عن رحلة الإصلاح والتطوير

ومن أين نبدأها .. لتعلن مطالبها بضرورة تغيير نظام التعليم الراهن وتطويره وربطه باحتياجات السوق ، وتقديم الدراسات التي تفي بهذه الاحتياجات لتوفير فرص عمل لكل الخريجين بما يناسب تخصصاتهم، كما طالبت بالاهتمام الجاد بالبحث العلمي وتوظيفه في الوفاء بهذه الاحتياجات في صورة خطط قابلة للتخطيط مرحبة بالدكتور زويل أو من يرشحه وزيرا للبحث العلمي ، لما له من رؤية علمية مستقبلية واعية بظروف مصر ومتطلباتها في كل المجالات خلال المرحلة القادمة ، مشيرة إلى أن ملف التعليم يتوازى مع ملف الصحة، مستشهدة بالطبيب المصري الذي شارك في تأسيس نظام التأمين الصحي لجميع المواطنين الأمريكيين في عهد أوباما ، وأن مصر في حاجة لمثل هذا الطبيب وأمثاله من ذوي العقول المستنيرة والكفاءات العلمية والعملية للاستفادة بخبراتهم وكفاءاتهم في الإصلاح والتطوير المنشود.

الكوتة إخلال بالمساواة

وعن دور المرأة في المرحلة المقبلة، قالت أن المرأة المصرية تعرضت لنوع من الظلم والتعتيم على دورها الفاعل في ثورة يناير ، لكنها في الوقت ذاته استعادت ثقتها بنفسها وبأهمية دورها، متوقعة أن يزداد عدد المرشحات في الانتخابات القادمة وتبنيهن لمشروعات انتاجية واستثمارية تساعد الشعب ، وذلك لأن المرأة ،كما تراها، أكثر تماسا مع قضايا التعليم والصحة والبطالة والمشروعات الاقتصادية التي تخفف معاناة أفراد المجتمع لأنها تعلى مصلحة الجماعة على مصلحتها الخاصة.

وتوقعت عبيد أيضا أن تشارك المرأة بفاعلية في المجالس النيابية والمحلية وفي كل المواقع السياسية والقيادية لأنها مؤهلة لذلك ، رافضة حصر المرأة في مجال بعينه لأنها قادرة على العطاء والمشاركة الايجابية في كل المجالات حتى في الجيش والدفاع، مستدلة في ذلك بموقفها داخل حزب الوفد حين رفضت تخصيص لجنة للمرأة مؤكدة ضرورة مشاركتها في كل اللجان دون تمييز مثلما الحال في كوتة المرأة التي تخل بقاعدة المساواة بين الجنسين.

فرنسا تكسب

أما عن رأيها في النظام الرئاسي والبرلماني وأيهما الأصلح لإدارة شئون البلاد في المستقبل.. فضلت أستاذ العلوم السياسية النظام الرئاسي البرلماني المطبق في فرنسا، بمعني أن يكون رئيس الوزارة مسئولا أمام البرلمان.. ويُنتخب رئيس الدولة انتخابا حرا مباشرا، مشيرة إلى أن النظام المختلط مناسبا للمرحلة الانتقالية ، لأنه ليس من السهل الانتقال مباشرة من النظام الرئاسي بكل أبعاده للنظام البرلماني.

وفي نفس السياق طالبت بإلغاء مجلس الشورى موضحة أنه يكلف الخزانة المصرية 400 مليون جنيه سنويا ، وأن هذا المبلغ يمكن استعماله في إعادة توزيع الثروة الوطنية بين فئات الشعب وفي إصلاح وتطوير الملفات والمشكلات الشعبية المزمنة .

وفي نهاية الحديث أعربت عبيد عن تفاؤلها الشديد بشأن مستقبل مصر بالرغم من تيقنها من أننا سنواجه صعوبات شديدة وتحديات أشد إضافة للمشاكل الاقتصادية، وأننا في فترة مخاض قد تمتد إلى سنتين أو أكثر، لافتة أن النتيجة ستكون مولود جميل يمثل أمل مصر في مستقبل أفضل، وأن مؤشرات هذا المستقبل بدأت في الظهور متمثله في الحرية وتعبير الشباب عن آرائهم دون خوف، ومشاركة أكثر من 18 مليون مصري في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ مصر المعاصر.

وأعلنت أنها تجد نفسها مع الشباب الذين تتحمس لهم وأنها كما تعطيهم الخبرة والمعلومات هم يزودونها بالحماس والهمة والرؤية المستقبلية ،وأنها تنوي فعلا الانضمام إلى أحد الأحزاب الشابة الجديدة التي تمثل روح الثورة.