مستكينة..متمردة.. في الحالتين مرفوضة!!

كيف تكون المرأة أسطورة ناجحة؟

هو و هى

السبت, 07 مايو 2011 13:18
كتبت – هدى عبد الفتاح زكي

مسكينة هي المرأة.. إذا ابتسمت لزوجها ظن أنها تغازله، وإن لم تفعل اتهمها بالغرور. وإذا تعلقت به حسبها ساذجة وإن لم تفعل زعم أنها لا تفهمه،

وإذا حادثته بالهاتف قال إنها تلاحقه وإن لم تفعل قال إنها لا تشتاق إليه،
وإذا أصرت على الخروج معه حسبها تراقبه وإن رفضت قال إنها تخاف منه.
فالمرأة فى كل المجتمعات هى الأكثر عرضه للضغوط والاتهامات والمتغيرات الخارجية التى تنعكس فى حساسيتها للإصابة بالتوتر والاضطرابات النفسية. ومن هنا رأت د.مرفت عبد الناصر فى كتابها " هموم المرأة – تحليل شامل لمشاكل المرأة النفسية " أن هناك إجماعا بأن الاهتمام بصحة المرأة النفسية ليس قاصرا عليها وحدها، ولكن هذا الأمر له وقعه وتأثيره على صحة الرجل والأسرة كلها.

ناقصة على الدوام

تقول الكاتبة إن وصف المرأة بأنها سلبية ومستكينة وتعتمد على الغير فى أمورها، ولا تستطيع اتخاذ المبادرة، وأنها تثور وتنفعل لأقل الأسباب وعلى ذلك فهى أقل عدوانية وطموحا من الرجل لا تبغي المنافسة أو تسعى للنجاح، وأن كل ما يهمها مظهرها لأنها سطحية غير قادرة على الرؤية الموضوعية.. هو وصف مفرط فى سذاجته، إلا أنه مازال يمثل فى عقول الكثيرين الصورة التقليدية للأنثى، أو ما ينبغى أن تكون عليه على الرغم من أن هذه السمات تتعارض مع ما هو مطلوب فى أى إنسان امرأة كان أو رجلا لتحقيق النضج.

مضيفة أن المرأة التى لا تتصف بهذه الصفات يطلق عليها المرأة المتمردة التى تبدو فى نظر المجتمع غير عادية متشبهة بالرجل، وتتحول السمات الصحية فيها من الاعتماد على النفس والطموح إلى مدلولات تشير إلى عدم التوازن النفسي. ولهذا انتشرت الأسطورة الشائعة بأن المرأة الناجحة امرأة ناقصة مفتقدة الأنوثة، والنجاح ما هو إلا وسيلة دفاعية لتغطية هذا الشعور بالنقص، وهو ما جعل هذه الأسطورة هى الدافع وراء خوف المرأة من النجاح، والذى تظن أنه بدوره سوف يفقدها جاذبيتها كأنثى حقيقية كما يعرفها

المجمتع، وبالتالى تفقد حقها فى الحب والارتباط .

وقد تلجأ المرأة ،كما أوضحت الكاتبة، إلى أساليب ملتوية لكى تبدو فى نظر المجتمع الأنثى المثالية، فتظهر فى صورة مستضعفة وسلبية حتى يقبلها الرجل وتتاح لها الفرصة لممارسة شخصيتها الحقيقية، ومن هنا يتشكك الرجل فى نواياها وقد يتهمها بالخداع لعدم مقدرته على تفهم الدوافع النفسية التى تدفعها لذلك، وقد تخضع المرأة بالفعل وتلتزم بهذه الصفات الأنثوية ظنا منها أنها بذلك ستنال قبول الرجل الذى يكتشف بعد ارتباطه بها بأنه غير قادر على التعايش مع قصور نضجها وعدم مقدرتهاعلى التصرف حتى فى الأمور العادية.

الخرس ..أهم النتائج

تقول الكاتبة: من أهم نتائج تقمص المرأة لهذه الشخصية المستضعفة انعدام الحوار بينها وبين زوجها، فنراها تشكو أنه لا يتكلم معها وهى علامة على قصور التواصل بين الزوجين، ويرجع هذا إلى انعدام مقدرة كل منهما على التعبير عن نفسه بصدق وتوصيل هذا إلى الطرف الآخر.

وعلى الرغم من أن تجاذب الحديث فى حد ذاته جانب هام فى العلاقة بين الزوجين، إلا أن الكاتبة ترى أن الكلام وحده غير كاف.. فقد يكون مجرد ثرثرة خاوية لا تتطرق إلى ما يدور فى فكر كل منهما أو تتناول أى من مشاكلهما اليومية، أو تنقل مشاعر كل منهما تجاه الآخر.

وللتغلب على هذه المشكلة أجابت الكاتبة أن الحل في اتباع المقولة التي تقول إن القاعدة الأساسية لسلامة أى علاقة هى اقتناع الطرفين بأن الحقيقة الانسانية طبيعة شخصية نابعة من رؤية فردية وليست قابلة للتطبيق على كل انسان وكل موقف، وأن هناك عوامل رئيسية تؤهل العلاقة الزوجية للنجاح والاستمرارية ،والتغلب على القالب الذي وضعت المرأة نفسها فيه ارضاء

للمجتمع، وتعطى فرصة للزوجين للشعور بالأمان والسعادة والامتنان، ومن أهم هذه العوامل:

أولا : عدم وجود فارق واضح فى ميزان القوة فى العلاقة، بمعنى ألا يكون هناك طرف مسيطر تماما وآخر خاضع مستسلم يقوم فقط بتنفيذ ما يراه الطرف الآخر مناسبا أو صوابا، ولهذا فضرورى أن تتحد شخصية كل من الطرفين فى العلاقة وألا يطمس أحدهما (الزوج) معالم شخصية الآخر (الزوجة).

ثانيا: أن يكون هناك احترام للفردية فى محتوى العلاقة واحترام حرية الاختيار الشخصي لكل منهما، وإتاحة الفرصة للزوجة لإبداء الرأى دون تسفيه حتى تكتسب ثقتها بنفسها (إن كانت بطبيعتها ضعيفة مستسلمة ، أو تستعيد هذه الثقة إن كانت قد أجبرت على تقمص هذه الشخصية كما سبق وقلنا)، وتشجيعها على تبادل وجهات النظر، وإيمان الرجل بأن الحلول الوسط ليست تنازلا أو لونا رماديا مكروها، بل هى تطور طبيعي وعلامة على النمو والنضج النفسي للفرد.

ثالثا : مشاركة الزوج لزوجته فى الجوانب الإيجابية فى الحياة، وعدم التركيز في الحديث المتكرر على السلبي والسيئ في شخصيتها والاسترسال فى عرض المشكلات، بينما لا تأخذ الجوانب الايجابية الأهمية المطلوبة وتمر أحداثها كأنها شيئا لم يكن، ولهذا فتذكر المفرح فى الحياة وتهنئة كل طرف على نشاطاته ومجهوداته ونجاحاته داخل أو خارج العلاقة من أهم أسباب النجاح.

لست قليلة الحيلة

وقد خلصت الباحثة إلى أن إتاحة فرص التعليم وتعديل القوانين ليس كافيا وحده لتغيير نظرة المجتمع التقليدية للمرأة والأسلوب الذى تُعامل به، والذى ترجع جذوره لأمور حضارية وتاريخية ربما يكون بها من التعقيدات واختلافات الرأى التى أدت فى النهاية إلى التناقض والازدواجية، وطالبت المجتمع أفرادا ومؤسسات بالمساهمة في تغيير دور المرأة السلبي الذي طُرح على أساس تلاؤمها مع ما يراه المجتمع مناسبا وطبيعيا لها، ومساعدتها على التخلص من إحساسها بقلة الحيلة الذي ارتبط فى ذهنها بطبيعتها البيولوجية مما جعلها غير قادرة على مناقشة هذا الأمر الذى بدا لها أنه فطرى ومن المسلمات.

وحذرت الباحثة كل امرأة من إعداد ابنتها لتقوم بنفس الدور الذى قامت هى به، بالرغم من عدم تقبلها هى أحيانا لهذا الدور أو كرهها لبعض جوانبه، لافتة للخطأ الشائع الذي تقع فيه الأم عندما تجعل ابنتها تلتزم بما يراه المجتمع طبيعيا أو صوابا حتى لاتكون ابنتها مختلفة أو شاذة، مؤكدة أن نظريات التحليل النفسى أفاضت فى شرح علاقة الطفل بأمه بصورة عامة، إلا أنها لم تعط لعلاقة الأم بالإبنة الحق الكافى فى الاهتمام.