عملوها الأجداد ..وورثوها الأبناء.. ووافق عليها الأحفاد

قرية التعدد..الكل في بيت واحد

هو و هى

الأربعاء, 04 مايو 2011 07:41
كتبت- ليلى حلاوة:

تعجبت من أمرهما.. كيف لهاتين السيدتين أن تعيشا تحت سقف واحد.. ومع رجل واحد..

فإذا كان لابد من وجودهما في حياة بعضهما البعض، فعلى الأقل يكون لكل منهما كضرتين بيتا مستقلا.. أما أن يكونا على هذه الدرجة من التآلف والود، حتى تكاد تظن أنهما شقيقتان وليس ضرتين فهو الأمر البالغ الغرابة، والأشد أن الأبناء أيضا لا تستطيع معرفة أيهم ابن الأخرى فكلهم إخوة لأب واحد وعدة أمهات.
قابلتهما في إحدى قرى محافظة الفيوم، لم تكن الحالة الوحيدة بالقرية فقد لفت انتباهي ظاهرة التعدد التي امتدت لمعظم بيوت هذه القرية الغريبة، والتي لم يكتف الزوج فيها بزوجة أو اثنتين بل لقد جمع معظمهم بين ثلاث وأربع زوجات، جميعهن يعشن في نفس المنزل كل زوجة في غرفة مجاورة للأخرى، لينجبوا عشرات الأبناء حتى إن منهم من تجاوز الثمانين من العمر وله 35 ابنا وابنة هم نتاج تمسكه بممارسة التعدد وإن لم يكن لديه من الأسباب ما يدعوه لذلك..!

مفيش طلاق على الإطلاق

سألت إحدى الزوجتين على انفراد - وكانت الأولى أو "القديمة"- : هل بالفعل تقيم ضرتك معك في نفس المنزل؟ ردت في تلقائية: نعم هي تسكن في الحجرة المقابلة لي، ونأكل على "طبلية واحدة" ونعد الطعام معا، ونربي أولادنا معا..

- والغيرة.. أخبارها إيه؟

- قالت: طبعا بنغير من بعض جدا.. تقدري تقولي ما بنطيقش بعض، ولكنها طبيعة الحياة التي يجب أن نتحملها.. ونعتادها.

- ولكن لماذا تزوج زوجك عليك من الأصل؟ هل كانت هناك مشاكل بينكما؟ ولماذا لم تطلبي الطلاق؟

- ضحكت ضحكة مرة وقالت: "ذكرتني بالذي مضى"، هذا أمر حدث منذ 30 عاما كاملة، كنت قد تضايقت من أهله المتحكمين في كل شىء، فأبوه لم يكن يحبني، وفي إحدى المرات ذهبت لبيت أبي غاضبة منه، وبدلا من أن يسعى لمصالحتي فوجئت بمن يخبرني " زوجك زفافه الليلة على بنت عمه"، فمعروف عن تلك العائلة ميلها الشديد إلى الزواج من بعضهم البعض، أما أنا فقد كنت للأسف من المغضوب عليهم لأنني لم أكن من عائلتهم.

- وماذا فعلت بعدما علمت أن زوجك سيتزوج دون إعلامك ؟

- بصراحة أقمت الدنيا ولم أقعدها.. وقلت لأبي إنني لن أذهب اليه أبدا بعد الآن. ولكن للأسف في هذه العائلة لا يوجد شىء اسمه "طلاق".. فأنت تجلسين في بيت أبيك

على ذمته حتى ينتهي عمرك وتموتي، أو أن تذهبي للعيش معه؛ لأنه سيظل في كل الأحوال زوجك حتى لو جلست فوق رأسك. هو ده سلو بلدنا.. مفيش حاجة اسمها طلاق على الإطلاق.

- وكيف عدت له بعد ذلك؟!

- كالعادة تدخل كبراء العيلة ورؤوسها المعروفين في حل مثل هذه المشكلات الاجتماعية وأعادوني إليه.. رغما عني. فما على البنت في هذه الحالة سوى أن تنصاع لرأي والدها، بعد أن يجبرها على العودة لزوجها وفقا للعرف والتقاليد وما يمليه عليه "كبارات العيلة". وإلا فإنه سيصبح منبوذا وغير مرحب به وتتعطل مصالحه كلها.

- وكيف تعاملت مع زوجك وامرأته الجديدة؟

- عادي.. مثل كل الناس الموجودين في البلد.. نعيش كالإخوة في منزل واحد.. ولكن لا يخفى على أحد الحقد والغيرة التي بداخل كل واحدة منا.

غير مسموح بالرفض

قابلت الزوجة الأخرى وسألتها: لماذا تزوجت رجلا تعرفين أن في حياته زوجة أخرى؟ ردت قائلة: أنا بنت عمه، وعندما جاء عمي يخطبني.. لم يكن هناك مجال للرفض، خاصة وأنه كان مصمما على تزويج ابنه بأخرى سواء كنت أنا أو أي فتاة أخرى.

سألتها: ألم يكن لك رأي في هذه الزيجة؟ فقالت: أنا متزوجة منذ 30 عاما، وقد أحببت زوجي بشدة فقد كنت أعشقه، خاصة وأن زوجته الأخرى لم تكن مريحة له على الإطلاق، فقد كانت تتعمد مضايقته.. وكان زوجي مريضا ولم تكن تراعيه... وكان يقول لي "كبري دماغك".

- وهل كان زوجك يفرق في المعاملة بينكما؟

- أبدا والله، فبالرغم من مضايقتها له إلا أنه كان يترفع عن معاملتها بالمثل خوفا على البيت والأولاد.

- ولكن كيف تقومون بعمل المنزل كالتنظيف وتجهيز الطعام؟

- نقسم الأيام بيننا وكل واحدة منا مسئولة عن جزء من أعمال المنزل.. وجميعنا نأكل مع بعض أنا وهي وأولادي وأولادها وأبوهم.. حتى العمل الذي يجب أن تقوم به هي لم تكن تفعله في كثير من الأحيان، ولأن قلبي على زوجي وعلى صحته.. كنت أنا من يدير المنزل في الخفاء.. وكنت من يقوم

بكل الأعمال الصعبة.

- ولكن بعد أن توفى زوجكما الآن.. كيف تعيشان مع بعضكما البعض، وقد كان هو من يفض النزاعات بينكما؟

- نحاول مراعاة شعور أولادنا، والحقيقة أنه من المفترض أن تعيش كل واحدة منا في منزل مستقل، ولكن الظروف المادية الآن لا تسمح بذلك.. والأهم هم الأولاد. ولكننا نحاول تحاشي بعضنا البعض.. وإذا لزم الأمر وتعنتت هي في شىء ما، فإني أتنازل كما كنت أتنازل معها أيام زوجي.. فقد كان يقول لي أنت صاحبة العقل الأكبر فترفعي عن مضايقتها.. وهكذا تسير الحياة.

 

كلهم إخواني

قابلت عبد المجيد ابنهما أو ابن واحدة منهما –لا يهم- يعمل مهندسا في القاهرة، سألته: كم عدد إخوتك؟ قال: إنهم عشرة ، فسألته ثانية : جميعا من أم واحدة.

رد : لا فرق كلهم إخوتي من أبي، ولم نشعر يوما أن هذا أخ من أم أو هذه أخت من أم أخرى.

- ألم تحرضك والدتك في أحد الأيام على أخيك من زوجة أبيك؟ قال: حتى لو فعلت، لم نكن لننصاع لها على الإطلاق.. فأبونا كانت له شخصية قوية، وكلنا كنا نعيش تحت مظلته، فقد كان عطوفا علينا وكنا جميعا نجلس في النهاية على "طبلية" واحدة 3 مرات في اليوم.. فكيف كنا سنشعر أن هذا ليس أخى أو أن هذه ليست أختى.

- وعندما تنشب الخلافات بين والدتك وزوجة أبيك.. ألم تكن تنحاز لوالدتك ضدها؟

- أبدا.. كنا نجلس ونضحك عليهما.. فقد كانتا كالأطفال الصغار يتنازعان باستمرار على أشياء تافهة، وما كان منا إلا أن نضحك مع والدنا عليهما.

- ألم يكن من أحد يراعي شعورهما.. فهما في النهاية "ضرتين"؟

- في قريتنا جرت العادة على ذلك، فالجميع من حولنا يعيشون بنفس الطريقة.. فعمي متزوج اثنتين وجدي لأبي متزوج اثنتين وعنده أكثر من 80 عاما وجدي لأمي متزوج اثنتين وهو متوفى وقد انتقلت كل واحدة منهما في منزل مستقل مع أبنائها، كلهم متزوجون أكثر من واحدة، والجميع يعيش بسلاسة وود وسلام.. نحن معتادون على ذلك.

- وهل تنتوي وأنت من الجيل الجديد أن تتزوج أكثر من امرأة؟

- قال الإبن: ليس لدي أي مانع بالطبع أن أتزوج أكثر من واحدة، وليس لدي مانع من تكرار التجربة، بالعكس فأنا أتمنى أن أتزوج اثنتين أو ثلاثة، فهذا شرع الله.. ولكني لن أغضب زوجتي الأولى التي لم أتزوجها بعد، ولن أتزوج عليها إلا إذا وافقت هي.

- ولماذا تتزوج بأخرى إذا لم تكن هناك حاجة لذلك.. هل تنتوي أن تتزوج اثنتين أو ثلاثة فقط لأن والدك أو جدك فعل ذلك؟

- جرت العادة في العائلة على أن الزوجة إذا "غضبت" وذهبت لبيت والدها ولم توافق على العودة إلى زوجها، فإنه يتزوج عليها، فالرجل هنا في هذه البلدة لا يحب أن يذله أحد أو يضغط عليه فالناس هنا "عصبية". وقد يتزوج آخر في حال مرضت زوجته أو إذا توفيت أو أو.. والأمثلة كثيرة ولا حصر لها.