رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نساء الثورة والحرية

هو و هى

الخميس, 31 مارس 2011 19:00
عرض ـ مصطفي عبيد‮



الثورة أنثي،‮ ‬والحرية أنثي،‮ ‬والحضارة أنثي والعزة والكرامة والعظمة مفاهيم تحمل تاء التأنيث‮. ‬

لولا المرأة ما قامت ثورات،‮ ‬وما تحررت شعوب وما أسقطت ممالك ولا قامت دول،‮ ‬المرأة نصف المجتمع المفكر الناهض الباحث عن الخلاص‮. ‬لذا فإن قراءة الثورة المصرية تستلزم قراءة فكرة الثورة لدي المرأة المصرية،‮ ‬وهذا مافعله المفكر الدكتور محمد الجوادي في بحث قيم حمل عنوان‮ »‬مذكرات المرأة المصرية‮.. ‬الثورة والحرية‮« ‬صدر في كتاب كبير الحجم منذ سنوات مرتكزاً‮ ‬علي مذكرات جيهان السادات وبنت الشاطئ وإقبال بركة ونوال السعداوي وزينب الغزالي وسلوي العناني وثريا رشدي‮.‬

من بنت الشاطئ الي نوال السعداوي الي زينب الغزالي‮ ‬كانت المرأة تزاحم الرجل في رفض الواقع المر والانقلاب عليه بالقول والفعل‮. ‬بنت الشاطئ نموذج لفتاة تكسر مألوف محيطها لتتعلم وتنبغ‮ ‬في زمن‮ ‬يرفض تعليم النساء وفي بيئة لاتري الأنثي سوي متاع للرجل‮. ‬تصر بنت الشاطئ علي التعليم وتحفظ القرآن وترتله وتقرض الشعر منذ الصغر وتقاوم الفتاة إصرار أهلها علي عدم تعليمها ثم تمسك والدها بأن تتعلم نصف تعليم كقريناتها في دمياط،‮ ‬ثم تدور،وتناور وتصر علي استكمال التعليم حتي تتقن اللغتين الانجليزية والفرنسية،‮ ‬وتمتد ثورة بنت الشاطئ لتختار شريك حياتها بنفسها ليصبح رفيقها نحو التميز والتفوق وهو الشيخ أمين الخولي أحد مجددي الدين الإسلامي‮.‬

ومن‮ ‬يتابع مذكرات جيهان السادات المنعوتة بـ»سيدة من مصر‮« ‬يجد فيها الفتاة المغامرة الحرة التي تقتحم الحياة اقتحاماً‮ ‬وتختار شريك حياتها ضابطاً‮ ‬سياسياً‮ ‬مضطهداً‮ ‬وتفضله علي خاطبين آخرين من عائلات أرستقرارطية‮. ‬ورغم ملاحظات في محلها أوردها الدكتور‮ »‬الجوادي‮« ‬وهو‮ ‬يقرأ لنا تلك المذكرات الا انه‮ ‬يحسب لها تلك الجسارة والرقي في نقل أحاسيسها تجاه شهيد مصر السادات،‮ ‬كما تحسب لها تلك البراعة في إضاءة جوانب إنسانية راقية من حياة ذلك السياسي النادر،‮ ‬إن أحداً‮ ‬من الناس لم‮ ‬يكن لينقل لنا مشاعر وأحاسيس السادات خلال حرب اكتوبر أو بعدها في اللحظات التاريخية المختلفة لكنها فعلت‮.‬

أما زينب الغزالي أحد أهم القيادات النسائية الدينية في مصر والعالم العربي فترسم لنا خطوات نضالها من خلال حكاياتها في المعتقل خلال حكم الرئيس الأسبق عبدالناصر،‮ ‬لقد نالت تلك السيدة تعذيباً‮ ‬فوق طاقة البشر وتعرضت لظلم بشع نتيجة أفكارها الانقلابية علي نظام عبدالناصر،‮ ‬لقد نالت تلك السيدة تعذيباً‮ ‬فوق طاقة البشر وتعرضت لظلم بشع نتيجة أفكارها الانقلابية علي نظام ناصر‮. ‬ومع التسليم بوجود مبالغات واضحة‮ ‬فيما ترويه زينب الغزالي من مشاهد تعذيب بشع واضطهاد لا أخلاقي،‮ ‬الا انه من المؤكد

انها كانت سيدة صلبة ومارست دوراً‮ ‬خطيراً‮ ‬في إعادة احياء تنظيم الإخوان المسلمين في منتصف الستينيات‮.‬

علي الجانب الآخر كانت الفنانة إنجي أفلاطون رمزاً‮ ‬للمناضلة اليسارية الوطنية المقاتلة،‮ ‬وعلي الرغم من انتمائها لأسرة ثرية الا انها ككثير من اليساريين الاحرار حملت عبء التبشير بالعدالة الاجتماعية وعاشت من أجل ذلك،‮ ‬لقد ثارت إنجي علي مفاهيم عصرها الاجتماعية عندما اختارت شريك حياتها شخصاً‮ ‬مثقفاً‮ ‬من أسرة متوسطة،‮ ‬ثم ثارت علي الظلم الاجتماعي والقهر السياسي معلنة أفكارها ومبادئها في سلامة دون خوف ودخلت انجي المعتقل وتعرضت لمتاعب ومصاعب ورسمت بنضالها واحدة من أجمل لوحات الحرية في مصر الحبيبة‮.‬

ومثلها كانت نوال السعداوي نموذجاً‮ ‬فذاً‮ ‬علي كسر قوالب الزمن،‮ ‬واجتياز حواجز المجتمع،‮ ‬وتصحيح النظرة الي المرأة،‮ ‬والتعبير ببساطة ودون خجل عن مشاعرها وتبني قضاياها وطرح أفكارها والمناداة بتحررها،‮ ‬أما ثريا رشدي فهي ثائرة في سبيل الحب حيث نقلت مذكراتها أجمل قصة حب عاشتها سيدة مصرية مع زوجها لتصبح درساً‮ ‬للمحبين في كل عصر‮.‬

ويستخدم الدكتور محمد الجوادي مذكرات رقيبة السينما السيدة اعتدال ممتاز ليحكي لنا كيف تتم صياغة ذوق وتحضر المشاهد المصري من خلال الرقابة،‮ ‬وكيف نجحت هذه السيدة في ذلك الموقع الذي كان مقصوراً‮ ‬علي الرجال وساهمت في تنمية ذوق المشاهدين والبعد بهم عن أي أسفاف‮.‬

لو كان للكتاب تتمة لم تكتب بعد لاقترحت علي الطبيب المؤلف تتبع مذكرات المناضلة اليسارية شاهندة مقلد والصادرة حديثاً‮ ‬عن دار ميريت،‮ ‬وقراءة مذكرات عبلة الرويني عن زوجها الشاعر الراحل أمل دنقل والتي حملت عنوان‮ »‬الجنوبي‮« ‬ففيها كثير من النضال والمثابرة وتصلح نموذجاً‮ ‬لسيدات نبحث عنهن ونتبارك بهن في طريقنا من أجل الحرية‮.‬