في أكتوبر.. تصويت على طريقة نصف الربيع الآخر

هو و هى

السبت, 19 مارس 2011 19:17
كتبت- ليلى حلاوة:

سألها في ود: هل كنت تحلمين بمثل هذا اليوم؟ فردت عليه: الحمد لله أني شهدته وأنا معك، واستطعت المشاركة في تاريخ مصر النظيف وأنا مازلت أعيش بجوارك.

ترددت هذه العبارات بين زوجين تجاوزا الخمسين بعد أن أدليا بصوتيهما في لجنتهما الانتخابية بمحافظة أكتوبر، لم يكونا الزوجين الوحيدين اللذين شاهدتهما اليوم أمام اللجان.. فلم أذكر أنني رأيت هذا العدد من الأزواج من قبل.. رؤياهم ترد الأمل إلى القلوب وإلى حديثي الزواج ممن يفكرون في التخلص من زواجهم بسبب كثرة المشاكل، فتجعلهم يتمنون مواصلة مشوار الحياة بصحبة رفيق العمر الذي يشاركه حدثا وطنيا مختلفا، منهم من وقف يتناقش مع نصفه الآخر، ومنهم من التف حوله أبناؤه وأحفاده في مشهد مهيب وأسرة ممتدة لم نألف تواجدها في انتخابات سابقة.

والسؤال: هل كان من الممكن أن نرى هؤلاء الأزواج وتلك الأسر الرائعة داخل مدرسة يحاولون المشاركة في استفتاء مصري مالم تنجح ثورة 25 يناير؟

حب بطعم الديمقراطية

كان يمشي ملتصقا بها، وكأنهما يتحديان معا مصاعب الحياة بهذا القرب الذي يعينهما على المشي بين تلك الجماهير الغفيرة.

قلت لهما: هل ألتقط لكما صورة.. ابتعدا عن بعضهما وقالا تفضلي: قلت لهما: عودا كما كنتما.. قفا بجوار بعضكما البعض، فابتسمت الزوجة في خجل وما لبثت أن التصقت به مرة أخرى واضعة ذراعها في ذراعه "أنجاجيه".. فالتقطت لهما الصورة ثم سألتهما عن الاستفتاء؟ رد الرجل مسرعا: عمري 71 عاما وعمر زوجتي 61 ، إلا أننا ولأول مرة تسنح لنا الفرصة لنتشارك هذه اللحظة الديمقراطية بأن نأتي معا وندلي بصوتنا و نحن على يقين أنه لن يقف في وجهنا عائق، وما ان دخلنا ووجدنا كل شىء منظم وسليم وجميل حتى أجهشنا بالبكاء.

واستطرد الزوج متحدثا وكأنه اغتنم فرصة للحديث ولا يريد أن يسكت فقال رافعا صوته: أنا أطالب الشباب جميعا وأطالبكم كلكم بألا تتخلوا أبدا عن هذه الفرصة، وألا تتخلوا عن تلك الديمقراطية التي ولدت بصعوبة شديدة وبمعاناة صعبة للغاية.

زوجان آخران كانا على بساطتهما وكبر سنهما يجلسان على

أريكة أمام لجنة التصويت. طلبا مني أن يأخذا ابني الصغير حتى أستطيع أن أدخل وأدلي بصوتي، شكرتهما وهممت بالانصراف فقالا ضاحكين: لا تخافي فنحن لدينا من الأحفاد تسعة. فضحكت بدوري وقلت لهما أني لا أريد أن أثقل عليهما.

وعندها اقتربت منهما وسألتهما من أين أنتما؟ قالا: نحن من المنوفية ولكننا حضرنا للجيزة منذ فترة، وهذه أول مرة نذهب للتصويت فقد كنا نتحاشى الذهاب لأن صوتنا كان يُزور واحتمال تعرضنا للخطر كان كبيرا.

وأضاف الزوج مازحا: طلبت منها أن تجلس في البيت وسأصوت نيابة عنها، ولكنها خافت أن أعود لها بعروسة فهي تعرف أن عيني زايغة. وهنا قاطعته رفيقة عمره ضاحكة: لا تأخذي في بالك فهو هكذا دائما يحب المزاح.. وهل يستطيع رجل في سنه إلا المزاح.

وأضافت: نحن شعب عظيم، فما شاهدته اليوم أنا وزوجي يفوق الوصف، فما إن وقفنا في الطابور الطويل حتى أخذنا أحد الشباب من أيدينا وأدخلنا اللجنة قائلا: هؤلاء آباؤنا لابد أن نجعلهم يدخلون سريعا حتى لا يتعرضوا للتعب الشديد في الخارج مع ارتفاع درجة الحرارة، وعندما دخلنا وجدنا كل من حولنا يحاول أن يقدم لنا شيئا فمن أحضر كرسيا ومن أحضر كوب ماء. حتى إنني كنت على وشك البكاء فقد شعرت بأن جميع أبناء مصر هم أبنائي.. وهنا تدخل زوجها وقال: اليوم أشعر أنني إنسان.. مصري.. ومحترم.