سيدة مصر القادمة كيف يراها المصريون؟

هو و هى

الاثنين, 14 مارس 2011 19:26
كتبت- هدى عبد الفتاح:

بما أننا نريد إصلاح مصر فلنبدأ بالسيدة الأولى القادمة.. لانريدها مشاركة في صنع القرار، أو ترزية للقوانين والتشريعات، تجر الوزراء خلفها وتغلق لمواكبها شوارع الجمهورية، لا نريد أن نقرأ اسمها على المدارس والميادين، أونرى صورها المستفزة على المشاريع وفي كل وسائل الإعلام

نريدها مواطنة مصرية عادية تحتفظ بأسرارها داخل القصر الجمهوري الذي تعيش داخله.. ليقتصر دورها على دعم زوجها وأبنائها، وينحصر نشاطها على المجال الثقافي والاجتماعي إذا لزم الأمر.

كانت هذه أبرز ملامح الصورة الجديدة التي رغب الكثير من المواطنين أن تكون عليها سيدة مصر القادمة.. وقد أجمع معظمهم على أن شخصية السيدة تحية عبد الناصر هي الأقرب لها، مطالبين بإلغاء لقب السيدة الأولى طالما لا يعرضها للمساءلة فلا صلاحيات ولا سلطة بدون مسئولية.

تحية تكسب

ترى شيماء عبد المنعم ،باحثة إعلامية، أن أنشطة السيدة الأولى يجب أن تقتصر فقط على الأنشطة الاجتماعية ودعم القضايا التي تهتم بحقوق المرأة والأطفال دون المشاركة في أنشطة سياسية أخرى، حتى لا تثير شبهة التدخل في القرارات السياسية لرئيس الدولة والتي قد أثيرت في وقت من الأوقات حول " جيهان السادات "، وأثيرت في الآونة الأخيرة أيضا حول زوجة الرئيس السابق حسني مبارك والذي أطاحت به ثورة 25 يناير.

ويتفق معها في الرأى المواطن أحمد الشافعى، 26 سنة، الذى طالب بأن تكون سيدة مصر الأولى سيدة فقط فى بيتها مكتفية بدور حرم الرئيس، وليكن شأنها كشأن أى ربة منزل وزوجة لمواطن مصري يعمل فى خدمة الوطن ، تنأي بنفسها عن كل ما يتعلق بالعمل العام وتتركه لمن هو مكلف به من الجهات المعنية ، وإذا رغبت فى المشاركة به من أجل خدمة المواطن فلتعمل ما تريد ولكن بشرط أن يكون ذلك من منطلق كونها مواطنة وليست زوجة رئيس الدولة. مشيرا إلى أن الدستور ينص على أن يكون للدولة رئيس ولكن لا ينص على أن يكون للدولة سيدة تفعل وتعبث كما تشاء فى شأن الوطن وتحت مظلة رئيس الجمهورية دون أن يتجرأ أحد على محاسبتها، مما يعد انتهاكا وجمحا لحق غيرها من النساء الأخريات فى أن تتقلد إحداهن هذا المنصب الشرفي الذي لا وجود له سوى فى خيالنا المريض الذي يرغب دائما فى صناعة الفرعون.

ويشاركهم الرأى جبر المصرى ،باحث إعلامي، الذي أعلن عن رغبته في أن تكون سيدة مصر الأولى على الحياد فى تصرفاتها كزوجة لرئيس الجمهورية، إلى جانب عدم تدخلها فى شئون الحكم والبلاد، وأنها لابد أن تكون بعيدة عن وسائل الإعلام لأنها أولا وأخيرا مواطنة مصرية عادية، معلنا أنه يفضل نموذج السيدة تحية التى فضلت الابتعاد عن الأضواء لتوفر لزوجها جوا من الهدوء فى سبيل تنفيذه لسياسات الإصلاح فى مصر، عكس السيدة جيهان التى شاركت السادات في اتخاذ بعض القرارات وتبنت حملات قومية أهمها مشروع تنظيم الأسرة، وعدلت بعض قوانين الأحوال الشخصية لصالح المرأة وهو ما دعا البعض لأن

يطلق عليه قانون جيهان، ولم يختلف الأمر كثيرا مع السيدة سوزان مبارك التى أثير حولها جدل كبير حيث رأى البعض أنها كانت وراء مسلسل التوريث لحكم مصر والذى رفضته الجموع المصرية، إلى جانب تدخلها فى تعيين بعض رجال الحكومة. واستغلالها المركز القومي للمرأة كممر سري تسير من خلاله المشروعات التي تساندها مما انعكس بالسلب على الساحة المصرية وتسبب في قيام الثورة، فكانت بذلك سببا في الإطاحة بزوجها وجعله أول رئيس سابق لمص

ام المصريين

ويتمنى حسام الدين عيد ،المحلل الاقتصادى، أن تكون زوجة الرئيس القادم أما لكل المصريين قبل أن تكون سيدة مصر الأولى، تشاركهم أفراحهم وحزنهم، وتعمل على الارتقاء بهم وتلبية مطالبهم، وألا تسعى للحصول على لقب سيدة مصر الأولى مستشهدا بالسيدة تحية عبدالناصر التي لعبت دورا هاما وفعالا في إنجاح ثورة 1952 وتخليص البلاد من العدو الانجليزي، ولم يكن دورها هذا واضحا على الملأ للجميع، حيث كانت تحب أن تعمل في الظلام دون أن يشعر بها أحد، فكانت روح الثورة وكانت تساعد زوجها جمال عبد الناصر، وكتمت أسراره التي كانت تستنبطها بذكائها الفطري دون أن تقحم نفسها في أمره علنا، وشاركته في إخفاء الأسلحة التي حملها لمنزله حين كان يدرب الفدائيين للعمل ضد القاعدة البريطانية في قناة السويس، ولم تكن لها أية أحلام سوي نجاح زوجها فيما يفعل ولم تطمع إلا في العيش مع أبنائها، فكسبت حبا غامرا من جانب المصريين.

ويكمل: لكن هذا لاينفي إنجازات السيدة سوزان ومن قبلها جيهان، فالأولى أحدثت بعض المشاريع الهادفة في مجتمعنا المصري، ومنها تأسيسها الجمعية المصرية للطفولة والتنمية، ومركز أدب الطفل المصري للتوثيق والبحوث والمعلومات، كما أنها تعد صاحبة المشروع القومي "القراءة للجميع"، وفيما يتعلق بجيهان فقد كانت تهتم كثيرا بالمرأة وحصولها على كافة حقوقها في المجتمع المصري، وساهمت في تنمية المجتمع المصري عن طريق عمل مبادرات ومشروعات تفيد الفئات الفقيرة والمتوسطة في مجتمعنا، لكن بجانب هذه المميزات والأعمال التنموية التي تحسب لهذه السيدة، إلا أن هناك جانبا مظلما مليئا ببعض التهم والإساءات التي طالتها وجعلتها مرفوضة من الشعب، حيث تورطت في كثير من القضايا المشبوهة "تزوير وتهريب" كما طالعتنا وسائل الصحف والإعلام، وأنها ضمن قائمة الممنوعات من السفر لتورطها في قضايا فساد.

وعلى الرغم من إعجاب عمرو مهدي ،المحامي بالاستئناف العالي، بنموذج السيدة جيهان السادات التي يرى أنها أفضل سيدات مصر لعدم تدخلها السافر في شئون الدولة والحكم والسياسة مثل سوزان، واقتصار اهتمامها بالشئون الاجتماعية وشئون أسرتها دون محاولة

الانخراط في أشياء أخرى، إلا أنه يتمنى أن تكون سيدة مصر القادمة غير مهتمة بالسياسة وأن تكون مجرد زوجة للرئيس غير مشاركة في صنع القرارات أو السياسات الخاصة بالدولة.

منصب مثير للاستفزاز

بينما يرغب خالد أحمد ، موظف، ألا تكون سيدة مصر الأولى منفصلة عن العالم وما حولها، ولا يريدها أيضا أن تفرض سيطرتها وآراءها على مؤسسة الرئاسة، موضحا أنه يأمل أن تكون حرم الرئيس القادمة معنية بالشأن الاجتماعى والثقافى فقط، وتسعى لمعالجة الظواهر السلبية بهما محاولة الارتقاء بهذين الشأنين.

وتلفت مروة على ،الباحثة فى العلوم السياسية، إلى أن تدخل زوجات الرئيس فى الحياة السياسية غالبا ما يثير جدلا فى المجتمع، وأن ذلك هو ما اتضح بشدة فى حالة السيدة جيهان السادات حيث اختلف الكثيرون على الدور الذي لعبته والذى أثار استفزاز الكثيرين، رافضة فى الوقت نفسه لقب " سيدة مصر الأولى " لأن هذا اللقب لابد أن يطلق على سيدة تتبوأ مناصب هامة، أو حصلت على جوائز علمية، أو لها دور اجتماعى ملحوظ مثل الأم تريزا, أما أن يطلق على سيدة ساقها القدر إلى أن تكون زوجة رئيس الجمهورية فهذا أمر مرفوض ومثير للاستفزاز.

وأشارت إلى أنه ينبغى ألا يتعدى دور زوجة الرئيس الدور الدبلوماسى فى استقبال زوجات رؤساء الدول الأخرى إذا لزم الأمر، أما تدخل زوجة الرئيس فى شئون الدولة مستغلة منصب زوجها فهذا الأمر مرفوض تماما لها ولأبناء الرئيس وأقاربه.

وترفض آيات وجدي، 21 سنة ، أن تحصل زوجة الرئيس على لقب ( سيدة مصر الأولى ) فهي قرينته فقط وليس من المفترض أن تحصل قرينة الرئيس على أي مناصب في الدولة، ومن الطبيعي ألا تكون هناك أضواء مسلطة عليها. وأن تمارس أنشطتها كأي مواطن عادي دون الإعلان عن النشاط الذي تقوم به، موضحة أن المشاريع التى كانت تقوم بها سوزان لم تكن من مالها الخاص وإنما من مال الدولة، ومن المفترض أنها من الأولويات التي تقوم الدولة بتنفيذها دون الحاجة لرعاية من زوجة الرئيس.

وتتفق آلاء وجدى، 23 سنة، مع رأي شقيقتها واصفة وضع صورة السيدة الأولى على كل كتب مشروع القراءة للجميع " بالمستفز جدا "، متمنية أن ينحصر نشاط زوجة الرئيس القادم في الحياة الاجتماعية فقط دون أن تتربح من أي نشاط تقوم به، وألا تحمل المشاريع الخيرية التي تشارك بها اسمها أو صورتها الأمر الذي يسبب استياء الكثيرين، وألا يكون لها أي علا قة من قريب أو بعيد بالحياة السياسية حتى لا يتكرر ما سمعناه في الآونة الأخيرة عما قامت به سوزان مبارك وتدخلها في الحياة السياسية والتي لم يكن الشعب يعلم عنه أي شيء.

الشعب لا يختار الزوجة

"المنصب الرئاسى يقتصر على رئيس الجمهورية فقط لأن الشعب يختاره ولا يختار زوجته وأولاده".. لهذا السبب رفضت صفاء على ،طالبة بطب عين شمس، تدخل زوجة الرئيس فى الحياة السياسية والاقتصادية، مقترحة للسيدة القادمة أن يقتصر نشاطها على المجال الاجتماعي حسب إمكانياتها وأنه لا مانع من مواصلة هذا الدور بشرط ألا تستغل موارد الدولة فى الادعاء بأنها صاحبة أعمال خيرية.

وينصح على هاشم، 52 سنة، محام بالنقض، السيدة القادمة أن تحذو حذو السيدة تحية عبد الناصر كي تظفر بحب المصريين واحترامهم، محذرا إياها من ممارسات سوزان مبارك مؤكدا أنها كانت أحد أسباب اندلاع ثورة 25 يناير، لأنها تدخلت فى الحياة السياسية بشكل مبالغ فيه وهو ما اتضح فى اختيارها للوزراء وما قيل عنها حول ابقائها على بعض الوزراء رغم ما أثير حول فسادهم.

بهذه الملامح رسم المواطنون من مختلف الفئات والأعمار صورة حرم الرئيس القادمة التي يتمنون رؤيتها عليها.. فكيف تراها أنت؟ شارك برأيك