حكاية السيدة الأولى.. دوللى عالمياً وأم كلثوم فى مصر

هو و هى

الخميس, 31 مايو 2012 12:34
حكاية السيدة الأولى.. دوللى عالمياً وأم كلثوم فى مصر
الوفد- متابعات

دوللى ماديسون..قد لايعرفها الكثيرون .. ولكن القليلين منا يعرفون أنها أول امرأة فى العالم تلقب بالسيدة الأولى ولكن عند وفاتها ؟! أما عندنا فالسيدة الأولى كانت أم كلثوم عرفانا منا لها وتقديراً لما قامت به من مجهودات فى زمن حرب الاستنزاف بعد نكسة 1967 ..

ومن بعدها تم اغتصاب المنصب بلا قانون أو دستور ينص عليه ..فشاهدنا وسمعنا عن سيدة مصر الأولى التى تتدخل في كل شىء من الإبرة للصاروخ حتى وصل الأمر بزوجها ..السيد الأول سجين فراشه وولديه..خلف أسوار طرة؟!

ودوللى ماديسون ، كما نشرت مجلة آخر ساعة، التى أطلقوا عليها هذا اللقب السحرى كانت زوجة رئيس أمريكى..وعند موتها عام 1849..نادى رئيس آخر بعد زوجها اسمه زكارى تايلور.. بأن يكون اسمها هو السيدة الأولى وأن ينادى به (فى جنازتها) ؟! وبعض البلدان مثل بريطانيا صاحبة الديمقراطية العريقة لاتعترف باللقب إطلاقاً بل وتعتبره لقباً لا داعى له.. ولا ينص عليه دستور ولا قانون ولا حتى ..عرف وتقاليد ..والبعض الآخر ومنهم معظم البلدان العربية بأنظمتها المختلفة تعترف به وتشجعه وإن اختلفت المسميات فى كل نظام ،أميرى أو ملكى أو جمهورى ، وفى أمريكا وفرنسا وبعض البلدان الأفريقية.. يفضلونه ولكنهم يكبلون صاحبته .. بقيود تمنعها من ممارسة اللقب .. بصلاحيات مطلقة.

والمشكلة ..أن صاحبة اللقب تجد نفسها بين ليلة وضحاها وقد تحولت من امرأة عادية تعيش فى منزل صغير لسيدة يحسب لها ألف حساب تعيش فى قصر أو منزل رئاسى .. ومع ذلك عليها أن تتعامل مع الآخرين بكثير من أدب الحوار والبروتوكول وأصول الحركة والمشى والملاحظات والتعليقات وغالباً .. الابتسامة.

وبعض السيدات ممن ابتلين بالزواج من رئيس أو ملك أو أمير.. فضلن التنازل عن اللقب والعيش مثل باقى الناس بعيداً عن الأضواء ..والالتزامات .. وبعضهن اخترن ذلك بمحض إرادتهن.. والأخريات رغما عنهن.

ففى بلد مثل أفغانستان.. لا يعرف أحد مطلقا من

هى زوجة الرئيس كرازى واسمها (زينات) .. رغم أنه قد تزوجها منذ 13 عاما.. والسبب أن الرجل أغلق عليها كل أبواب القصر الرئاسى فى كابول ومنعها من الظهور أمام العدسات ووسائل الإعلام ومن الخروج معه لمناسبة ما.. أو حتى مرافقته فى زياراته الداخلية والخارجية.. ربما خوفا من انتقاد المتشددين خاصة من أنصار حركة طالبان.

وبعض السيدات الأول يفضلن أن يظهرن ولكن للوقوف خلف أزواجهن ..وليس لمزاحمتهم على الاختصاصات أو حتى حب الناس، ومنهن (أمينة أردوغان) زوجة رئيس الوزراء التركى طيب أردوغان . والتى لا تفضل أى دور سياسى .. ولكنها لا تبخل على زوجها بالرأى والمشورة .. ولها شعبية كبيرة فى بلدها. وفاليرى ترير صديقة الرئيس الفرنسى الجديد هولاند أول سيدة غير متزوجة تدخل الإليزيه.

ومثلها أيضا ..الأميرة "لالا سلمى" ..زوجة الملك محمد السادس ملك المغرب فلا تحب دور السيدة الأولى ولكنها تشارك فى عدة أنشطة ثقافية واجتماعية .. عكس زوجات الملوك المغاربة السابقين اللاتى كن بعيدا عن أية أضواء سياسية أو اجتماعية.

سوريا والأردن.. الوضع مختلف

فأسماء الأسد زوجة الرئيس السورى بشار الأسد حرصت منذ زواجها منه على الظهور بقوة أمام الأضواء وعلى أن تكون لها صورة للمرأة العصرية .. بحبها للموضة والحداثة ..فهى تتقن عدة لغات وشابة ومظهرها خلاب ولها عدة أنشطة اجتماعية وثقافية وإنسانية فى سوريا وخارجها .. ولكنها بدأت فى التدخل فى الشئون السياسية مؤخرا خاصة موقفها من المعارضة السورية والثورة التى قامت منذ أكثر من عام ونصف.

ومنذ ذلك الحين.. وهى تحرص على عدم الظهور بكثافة كما كانت تفعل من قبل.. منعا للانتقادات ولاتهام البعض لها بأنها

أحد أسباب الثورة لمحاباتها لأسرتها وفساد بعضهم خاصة داخل المؤسسات البنكية والمالية والفندقية.

وتعد الملكة رانيا ،ملكة الأردن، صورة من أسماء الأسد ولكنها ليست طبق الأصل ..فالسيدة مازالت تملك شعبية واسعة فى الأردن وخارجها.

وبعيدا عن هاتين ،تقف الشيخة موزة زوجة أمير قطر، البعض يقول أنها بعيدة تماما عن شئون البلاد، بل ويربط البعض الثالث بينها وبين ذات الدور الذى كانت تقوم به السيدة ليلى الطرابلسى ،زوجة الرئيس التونسى السابق زين العابدين بن على، من تدخلها السافر فى شئون تونس حتى وصل الأمر بها لتعيينها السفراء وبعض مديرى العموم، ناهيك عن تدخل بعض أفراد أسرتها السافر فى كل مناحى البلاد وفسادهم المالى فى البنوك وشركات الطيران والاتصالات وتملك الأراضى والعقارات وتهريب الأموال للخارج .. خاصة سويسرا.

البداية مع الست

بقى ..أن تعرف إن لقب السيدة الأولى عندنا فى مصر.. أطلق أول ما أطلق على السيدة أم كلثوم تقديرا لها لما قامت به من جمع الأموال داخل مصر وخارجها لصالح المجهود الحربى بعد نكسة 1967 .. وأطلقه عليها الشعب المصرى  ،رغم أن اللقب ليس له أى سند قانونى أو نص فى الدستور، ولم تفكر فى اللقب من بعدها السيدة تحية ،زوجة  الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، ولم تسع إليه بل إنها أعطت مثالا لإنكار الذات بتواريها عن الأنظار وحرصها على عدم الظهور سواء فى فترة رئاسة عبد الناصر أو حتى بعد وفاته .. وحتى وفاتها هى نفسها.

وجاءت السيدة جيهان السادات.. لتأخذ اللقب بصلاحيات اجتماعية وأنشطة داخل مصر وخارجها وحرصها على الظهور مع السادات فى كل المناسبات، وكان لها حضورها القوى وعلاقاتها المتعددة .. ثم جاءت سوزان لتضيف للقب صلاحيات واسعة وسلطات .. مكنتها من التدخل فى بعض شئون الدولة دون عرف أو تقليد، وكانت تخطط مع اللقب على فرض سيناريو التوريث .. ولكن لم تمهلها الثورة.

وجاءت الانتخابات الرئاسية في مصر لكى تؤكد أن الفاصل المشترك لكل المرشحين فى مصر هو : رفض وجود السيدة الأولى كلقب واختصاصات .. وأنهم جميعا سيعيدونها للمنزل .. وهو ما دفع صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية للتأكيد بأن سوزان مبارك .. ربما ستبقى تاريخيا.. آخر سيدة أولى لمصر قبل الثورة .. خاصة مع تأكيد نفس المرشحين للرئاسة بأنه لا توجد سيدة أولى فى مصر .. كما لايوجد سيد أول رئيس.. بل إن السيد الأول للجميع هو (الشعب).