"مفيش فلوس" شعار بنك ناصر لتعذيب المطلقات!

هو و هى

السبت, 21 أبريل 2012 09:29
مفيش فلوس شعار بنك ناصر لتعذيب المطلقات!2.5 مليون مطلقة في مصر تبحث عن نفقة
كتبت: منى ابو سكين

«ملعونة اللي تفكر تتجوز.. وملعون بنك ناصر راعي المطلقات في مصر.. وملعونة الحكومة اللي اتغيرت في السنة أكتر من مرة من غير حل ولا ربط.. وملعونة الثورة التي لم تنصف الشرائح الأكثر تعرضاً للدهس الاجتماعي

.. ملعونة الدنيا اللي تبهدل القوارير الضعفاء.. وملعونة الحوجة اللي تزل الستات علي كام «ملطوش» لا يكفوا شراء عيش حاف».
هكذا يبدو لسان حال 2.5 مليون مطلقة في مصر تعيش بين الذل والهوان.. بين اليأس والرجاء.. «كرهت اسم ناصر وصفته وبنكه وأي مؤسسة ينتمي إليه».. في طابور «مالوش» نهاية تقف المطلقات في بنك ناصر للحصول علي نفقة لا تتجاوز الـ 300 جنيه، وعندما يجيء دورها وقبل أن تتنفس الصعداء نجد موظف الشباك يقول لها: «مفيش فلوس في البنك» أو «الإجراءات ناقصة».. أو.. أو.. المهم في النهاية نجد العقدة في المنشار وتعيش طيلة سنوات عمرها بحثاً عن النفقة!
نص القانون رقم 1 لسنة 2000 علي إنشاء نظام تأمين الأسرة، ضماناً لتنفيذ الأحكام الصادرة بشأن نفقة المطلقة أو الأولاد أو الأقارب، ويتولي الإشراف علي تنفيذه بنك ناصر الاجتماعي، إلا أن عدم تحديد أهداف نظام تأمين الأسرة في القانون، أفقده الهدف الذي أنشئ من أجله، وجعله يعج بالثغرات حتي أضحي بمثابة مشانق تلتف حول أعناق المطلقات ليضيف إلي سنوات عمرها مزيداً من الذل والقهر.
بمجرد دخولك لأي فرع من فروع بنك ناصر تقرأ علي جدران حوائطه عشرات الأوراق من الاشتراطات والطلبات المستحيل استيعابها أو توفيرها منها.
تقديم مستحقي النفقة 3 نسخ من أصل الحكم بالصيغة التنفيذية منه، و3 صور من إعلان الحكم، وشهادة بإتمام الإعلان عليها مختومة بشعار الجمهورية، وشهادة بعدم حصول الاستئناف عليها خاتم الجمهورية، و3 صور لبطاقة الرقم القومي للزوج والزوجة، والأرقام التأمينية للزوجة والزوج والأولاد،

وشهادة ميلاد كمبيوتر، وعنوان جهة عمل الزوج، ومحل إقامته، وقسيمة الزواج وشهادة الطلاق.. نكتفي بهذا القدر لأن باقي الطلبات تحتاج إلي عشرات التحقيقات الصحفية، ولا يخفي علي أحد أن كل طلب علي حدة يتطلب عناء وجهداً شاقاً من المرأة، لاسيما الحكم وتحديد عنوان طليقها الذي لا يستدل في العادة علي مكانه نظراً لتعمد تغييره بين الحين والآخر هروباً من تنفيذ الحكم، وبما أن القانون ينص علي أن النفقة لا تتعدي 40٪ من أجر الزوج، فأمام كراهية الزوج أو الطليق فرصة كبيرة للتلاعب وعدم السداد، وبحيل مختلفة منها إدخال الزوج لأي من أقربائه في دعوي النفقة المرفوعة من الزوجة أو الأبناء، للتزاحم علي مقدار ما يتم التنفيذ عليه، ومن ثم تتضاءل نسبة ما تحصل عليه الزوجة من نفقة.
في ذيل طابور طويل وقفت سيدة في منتصف الأربعينيات تتصبب عرقاً، وتئن من تورم قدميها وطول الانتظار الذي يستغرق عدة ساعات، وبين الحين والآخر تردد أدعية مختلفة علي الحكومة والبنك والدنيا كلها وطليقها.. سألتها عن حالها، فقالت: أنا مطلقة منذ 20 عاماً ولم أتمكن من الحصول علي نفقة إلا منذ 5 سنوات، قضيت 15 عاماً في أروقة المحاكم لأحصل في نهاية الأمر علي 270 جنيهاً نفقة أدفعها في إيجار شقة صغيرة تؤويني أنا وابني الصغير.. يتقاضي طليقي راتباً كبيراً لكنه تحايل علي القانون بعدد من الشهادات الطبية المزورة له ولوالدته بأنه يخضع لعلاج غال، وينفق علي والدته، لذا جاءت نفقتي ضئيلة.
التقطت طرف الحديث مطلقة أخري تدعي «ماريا» قائلة: يا أستاذة الشكوي لغير الله مذلة.. أنا أتجوزت شهرين حملت فيهم ابني «جورج» ودبت المشاكل بينا وحصلت علي حكم الطلاق بعد 10 سنوات، ثم فوجئت بعدم أحقيتي في النفقة لأنني لم أستطع أن أوفر قسيمة الطلاق، لأن هذا غير موجود في ملتنا، وبعد مساع وجهود ووساطة من جمعيات نسائية حصلت علي نفقة بأثر رجعي قدرها 180 جنيهاً وبعد كل ذلك وحتي الآن يمتنع البنك عن صرف النفقة.. عاوزه أعرف ليه؟
«فاطمة» 29 عاماً، مطلقة منذ 2006 ولديها طفل لم يتجاوز الـ 6 سنوات، ذاقت الأمرين في استكمال أوراق النفقة المطلوبة، وبعد مرور 6 سنوات عذاباً وشقاء تمت لها الموافقة علي حقها في صرف النفقة.
وأمام شباك الصرف بالبنك فاجأنا الموظف قائلاً: «مفيش فلوس في البنك.. في أزمة مالية».

المطلقة في البرلمان
أكدت ماريا ملاك صليب عضو مجلس الشعب أن ملف المرأة بصفة عامة في مقدمة اهتماماتنا، خاصة قضايا المرأة المطلقة، بعد تزايد شكاويهن، ووجود ثغرات في كل التشريعات المتعلقة بهن والتي ستحتاج إلي إعادة نظر.
«الشعب المصري لو جلس علي نهر أموال سينفد».. جاءت هذه العبارة علي لسان مصدر مسئول من بنك ناصر الاجتماعي - رفض ذكر اسمه - رداً علي سؤالي.. لماذا تعذبون المطلقات وتمنعونهن من صرف مستحقاتهن في النفقة؟.. كاشفاً عن الأسباب الحقيقية للمشكلة وهي عدم وجود موارد مالية بالبنك، بالإضافة إلي تعرض البنك للعديد من طرق النصب علي أيدي سيدات يدعين وجود خلاف أو حدوث طلاق للحصول علي نفقة، فضلاً عن قيام الزوجة بإعطاء عنوان صحيح للزوج، ولم يستدل عليه وهو ما يضع البنك في حرج، نظراً لصعوبة الوصول إليه، فيضطر البنك إلي وقف صرف النفقة كنوع من الضغط علي الزوجة لمعرفة العنوان الصحيح لطليقها.
وأكد المصدر أن مديونيات البنك في تزايد مستمر بسبب الإنفاق غير المقنن بدعوي التيسير علي المطلقات، مشيراً إلي ارتفاع نسبة المطلقين غير المعلوم عنوانهم إلي 15٪، وأكثر من 35٪ من صاحبات دعوي النفقة يعمل أزواجهن في أعمال حرة وهو ما لم يمكن البنك من استرداد مبلغ النفقة، علي عكس موظف الحكومة الذي يمثل الشريحة الأسهل في الحصول علي النفقة حيث يتم خصم 40٪ من الراتب مباشرة.