رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تحية عبد الناصر..اكتفت بدور الزوجة فأحبها المصريون

السيدة الأولى.. تحية من جيهان لسوزان

هو و هى

الأحد, 27 فبراير 2011 16:59
كتبت – هدى عبد الفتاح زكي

سيدة مصر الأولى.. لقب شرفي لزوجة الرئيس يتم منحه لها لزوم الوجاهة الاجتماعية، وبتتبع التاريخ منذ تولي ناصر وحتى تنحي مبارك نجد الصورة قد تغيرت،

فمن زوجة اختارت أن تكون بعيدة عن الحياة السياسية لزوجها مفضلة لقب حرم الرئيس، لأخرى اختارت أن تكون أول زوجة لرئيس مصري تخرج لدائرة العمل العام، لثالثة قفزت باللقب لتشارك في صنع القرار وتعبث بمقدرات الشعب دون أن تستند في ذلك على أسس دستورية أو قانونية.
ولأن السيدة الأولى قد تكون نعمة أو نقمة على الرؤساء والشعوب معا.. نعرض في الحلقات التالية النماذج الثلاثة لزوجات الرؤساء الذين مروا على البلاد من ثورة يوليو لثورة الشباب ، ما لها وما عليها.. لنرى معا أي النماذج أقرب لقلوب وعقول المصريين، ولنرسم سويا ملامح نتمنى أن تتجسد في الصورة الرابعة في محاولة إصلاح تبدأ بالسيدة الأولى.
تحية للزعيم
تحية عبد الناصر.. مصرية خالصة، عندما تنظر إلى ملامحها تدرك للوهلة الأولى أنك أمام أم عظيمة وزوجة متفانية، لم تتدخل في شئون الدولة بل عاشت حياة طبيعية كزوجة وأم لم تحاول فيها إفراد شخصية خاصة منفصلة عن زوجها، وكان كافيا لها أنها زوجة لهذا الرجل فلم يكرهها أحد وربما أحبها كثيرون لكن ليس بشكل إعلامي.
اتسمت المعلومات المتاحة عنها بأنها ضئيلة ولا تفيها حقها بالنسبة لسيدة مصر الأولى التى شاركت الرئيس عبد الناصر حياته، وهو الزعيم الذى يعتبره الكثيرون الأقرب إلى قلوب الشعب المصري ويتذكرون إلى الآن إنجازاته فى تاريخ مصر.
هي السيدة تحية محمد كاظم ابنة تاجر من رعايا إيران، تزوجت الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في 29 يونيو 1944 ، الذي تعرف على عائلتها عن طريق عمه خليل حسين، عاشت معه ثمانى سنوات قبل الثورة وثمانية عشر عاما بعد قيامها، أنجبا خلالها ابنتيهما هدى ومنى وثلاثة أبناء هم خالد وعبد الحكيم وعبد الحميد.
لعبت دوراً هاماً في حياة الزعيم الراحل خاصة في مرحلة الإعداد للثورة واستكمال خلايا تنظيم الضباط الأحرار، وتحملت وحدها أعباء أسرته الصغيرة عندما كان في حرب فلسطين 1948، كما ساعدته في إخفاء السلاح حين كان يدرب الفدائيين المصريين للعمل ضد القاعدة البريطانية في قناة السويس في 1951، 1952، إلا أنه لم يُذكر قط أنها تدخلت فى أى قرار سياسي اتخذه الرئيس جمال
عبد الناصر بعد توليه السلطة.
وقد كتبت تحية مذكراتها الشخصية التى تعد شاهدا على مرحلة هامة من تاريخ مصر السياسي منذ حرب فلسطين 1948 وحتى رحيل عبدالناصر فى 28 سبتمبر 1970، عبرت فيها بصدق عن مشاعر زوجة وأم كتبت لها الأقدار أن تكون سيدة رئيس الجمهورية العربية المتحدة.
أظهرت هذه المذكرات وبدقة كم أن هذه السيدة اختارت لنفسها دورا يبتعد كل البعد عن الظهور العام إلا فى مناسبات قليلة، بل لقد اختارت أن تعيش كزوجة مخلصة وأم لأبنائها على الرغم من الدور الهام والقوى الذى لعبته فى حياة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في مرحلة ما قبل الثورة، فكتمت أسراره وكانت حياتها تتسم بالقلق وسط الأحداث الخطيرة التى مر بها زوجها.
مواقف صعبة
تروى السيدة تحية ما عايشته ليلة الثورة، ومدى قلقها على زوجها خاصة بعد خروجه من المنزل وسماع صوت طلقات رصاص كثيرة صادرة من ناحية قصر القبة، فأيقنت أن هذه الطلقات فى قصر الملك ولا بد أن يكون زوجها من الذين يطلقون الرصاص ويهاجمون القصر، إلى أن عرفت بالانقلاب العسكري الذى حدث واطمأنت أن زوجها بخير.
وعلى صفحات مذكراتها سطرت حوارا ،دار بينها وبين ناصر، من أعذب الحوارات التى تعبر بصدق عن مدى حب هذه المرأة لزوجها، فعندما قال لها جمال مطمئنا ( لِمَ تقلقين وأنا قريب منك على ناصية الشارع، والعربة الأوستن بالقرب منى فى ميدان المستشفى العسكرى؟ ردت عليه قائلة : كنت قريبا ولكن بعيدا جدّا..)
موقف آخر دونته السيدة تحية في مذكراتها وصفته بأنه من أصعب المواقف التي عاشتها مع الرئيس الراحل، عندما حدثت نكسة يونيو وألقي الرئيس عبدالناصر خطاب التنحي الشهير، احترمت صمته وعزلته وظلت تبكي بمفردها، لكنها ساندته بقوة معبرة عن مدى حبها له بقولها (‬إحنا معاك يا جمال على الحلوة والمرة ).
منزل بسيط
عاشت السيدة تحية عبد الناصر فى أكثر من منزل، وكان المنزل الأول قبل قيام الثورة منزلا بسيطا، أما المنزل الثانى فقد كان
فى كوبرى القبة وبقيا فيه حتى أيام الثورة الأولى، حتى قرر «الرئيس» مغادرته إلى منزل آخر.
وكان المنزل الجديد الذي مكثوا فيه بعد توليه الحكم فى منطقة منشية البكرى منزلا متواضعا بدوره، مكونا من خمس حجرات وحديقة، حجرة للسفرة ملحقة بحجرة الصالون، وحجرة المكتب ملحقة بالصالة، وفى الناحية الأخرى حجرتان للنوم، أما الصالون فقد كان به فراندة مستديرة على ناصية البيت تطل على شارع مصر الجديدة، ترى من خلالها الباص والترام والكوبرى الذى يمر تحته المترو أمام المستشفى العسكرى فى ذلك الوقت.
ظل المنزل كما هو، لم يحدث فيه أى تغيير فى المبانى أو الفرش حتى سنة 1956. حتى تم البدء فى بناء دور ثان في شهر أغسطس وتم ترتيب المكان على أن يكون الدور الأول للمكتب به 2 صالون وحجرة للسفرة، والدور الثانى لحجرات النوم والمكتب للأولاد وصالة وحجرة للسفرة ملحقة بالمدخل.
ومثلما اتسمت حياة زوجة رئيس الجمهورية بالبساطة في كل ملامحها، اتسمت علاقاتها أيضا بذلك فلم تصاحب الرئيس في سفرياته، ولم تعمد للظهور في المناسبات العامة، إلا عندما استعان بها زوجها عند زيارة المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد للبلاد، واقتصرت علاقاتها على زوجات أعضاء مجلس قيادة الثورة مثل زوجة حسين الشافعي وزوجة زكريا محيي الدين،‮ أما صديقاتها فكانت أم كلثوم الأقرب لها،‮ وابنة أختها السيدة نادية‮ ‬غالب حرم المستشار محمد فهمي السيد.
رفيقة الحياة والموت
ولعل أصعب وأقسى اللحظات التى عايشتها السيدة تحية كما كتبت في مذكراتها - التي قال عنها ابنها خالد إن والدته كتبتها بخط جميل فى كشكول كبير وضعوه بأحد البنوك، بشرط ألا يتم خروجه إلا بموافقتهم جميعا- كانت لحظة وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، حيث تروى أنها وقفت بجواره تقبله وتبكيه يعتصرها ألم الفراق، ثم خرجت من الحجرة لترتدي ملابس الحداد، ونزلت مسرعة إلى الدور الأول لتجد الأطباء والسكرتارية وهيكل وحسين الشافعى وأنور السادات قد حضروا جميعا.. فقالت لهم ( لقد عشت ثمانية عشر عاما لم تهزنى رئاسة الجمهورية ولا زوجة رئيس الجمهورية، ولن أطلب منكم أى شىء أبدا.. كل ما أطلبه أن تجهزوا لي مكانا أرقد فيه بجواره بعد مماتي..)
وعندما طالبها يوسف إدريس الأديب الراحل في مقال له بجريدة الأهرام بترك استراحة الإسكندرية من أجل سداد ديون مصر، وبدا من كتاباته كما جاء في المذكرات أن ديون مصر بالفعل متوقفة على هذه الاستراحة، جاء رد فعلها قويا ومؤثرا حين أرسلت خطابا إلى الأهرام قالت فيه إنها تتنازل عن هذه الاستراحة، مؤكدة أنها لا تريد شيئا من هذه الدنيا سوى أن تدفن بجوار زوجها الراحل.
لقد ظلت السيدة تحية عبد الناصر حزينة تبكى زوجها حتى رقدت بجواره ، ولن نجد كلمات نختم بها أصدق وأقوى تعبيرا مما قالته السيدة هدى جمال عبد الناصر عن والدتها
" عاشت 20 سنة بعد زوجها تعبانة، واستريحت لما ماتت ".