رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بعد حادث الشرنوبي.. حواء"خطافة رجالة" !

هو و هى

السبت, 31 مارس 2012 15:30
بعد حادث الشرنوبي.. حواءخطافة رجالة !
كتبت: رشا عبيد

أن نطالع الكثير من الجرائم والحوادث حول عمليات اختطاف بلطجية للفتيات والنساء لأي غرض كان, فهذا أمر طبيعي اعتدنا عليه خاصة مع حالة الانفلات الأمني التي تشهدها البلاد مؤخرا, أما أن تنقلب الآية ويحدث العكس, فهذا مالم يألفه مجتمعنا المصري خاصة مع تعالي الأصوات المنادية بمناهضة كافة أنواع العنف ضد المرأة ..

ففي حادثة هي الأغرب من نوعها على مجتمعنا, توصلت تحريات أجهزة الأمن بالجيزة إلى أن واقعة اختطاف الملحن صلاح الشر نوبي وراءها فتاة اتفقت مع 3 أشخاص على نصب كمين له حتى يتمكنوا من اختطافه وطلب فدية 2 مليون جنيه.

الجاني امرأة

وإن كانت هذه هي الحادثة الأولى من نوعها في المجتمع المصري, فقد تكررت في مجتمعات أخرى، وإن كانت لهدف آخر غير الابتزاز بطلب المال, فبحسب صحيفة "ديلي تايمز" الباكستانية, ذكرت بأن 3 نساء اختطفن رجلاً وخدرنه وقمن باغتصابه لمدة أربعة أيام متتالية وألقينه قرب نهر في مدينة كراتشي.
كما تعرض لص روسي لحادث غريب من نوعه حينما حاول أن يسرق محل كوافير فوجد نفسه ضحية للاغتصاب لمدة ثلاثة أيام  من قبل صاحبة المحل التي اختطفته وقيدته عاريا ولم تطعمه سوى "الفياجرا"..!

وألقت الشرطة الزيمبابوية القبض على عصابة مكونة من 3 شابات في العشرينات من أعمارهن بتهمة اغتصاب الرجال تحت تأثير المشروبات الكحولية, وتحت تهديد السلاح في أحيان أخرى.

وهكذا لم تعد المرأة طرفا مستضعفا، أو ممثلة لشخصية أمينة, المرأة المستكينة, كذلك لم تعد مجرد متلقي لأنواع العنف من قبل الرجل "سي السيد".. بما يؤثر على الانطباع المعروف عنها بضعفها وأنوثتها وحسها المرهف.

فما الذي يدفع المرأة إلى ارتكاب الجريمة؟ وهل تشهد الأيام المقبلة مطالب بسن القوانين والعقوبات المناهضة للعنف ضد الرجل وموازية لتلك المخصصة للمرأة؟

مستهينة بالمجتمع

في محاولة للرد على هذه التساؤلات, تصف أميرة بدران,

المستشارة الاجتماعية، هذه الحادثة بالغريبة على مجتمعنا, باعتبار أن الفكر الإجرامي يتمحور في شخصية الرجل, وتقول : ومع ذلك لا يجب أن نعطيها حجما أكبر, فعنف المرأة ضد الرجل متداول ويتم التركيز عليه منذ فترة.

وترجع بدران هذه الحادثة لعدة أسباب فتقول :

أول هذه الأسباب أن الفتاة قد تكون شخصية سيكوباتية, لديها استعداد إجرامي منذ مرحلة المراهقة حيث تظهر بعض التصرفات الواضحة على سلوكها بشكل لافت, ولكن الأهل كثيرا ما يغفلون أعينهم عن هذه التصرفات,بل ويضعون التبريرات لها أمام الآخرين,ويتجاهلوها عن عمد وسط عادات وتقاليد تقتضي عدم الإفصاح والحفاظ على سمعة البنت.

وتواصل بدران : الشخصية السيكوباتية  تتسم بمجموعة من السمات فهي شخصية ماهرة وذكية وجذابة, تستطيع بسهولة لفت الأنظار إليها, ومراوغة ومخادعة كذلك لا تعرف شيئا عن الحلال والحرام ولا تحترم القانون وليس لديها أي مانع من عمل أي شيء, لافتقادها لإطار المبادئ والقيم, وتسعى لتوظيف هذه السمات بشكل جيد للوصول إلى الهدف الذي تريده, بما يمكن أن نقول عنها أنها ( عبد للحاجة التي تريدها وفقط )أو شخصيات " مستهينة بالمجتمع"...فهناك شخص سيكوباتي هدفه المنصب, وآخر سيكوباتي هدفه المال, وآخر هدفه الشهرة, أي كل حسب طلبه ورغبته .

لا تتعلم من الأخطاء

وتوضح بدران:  أهم ما يؤخذ على هذه الشخصية أنها لا تتعلم من الأخطاء, فتفعل جريمتها وتُضبط من قبل الشرطة ويتم سجنها ثم تخرج لترتكب نفس الجريمة مرة أخرى, وظهر ذلك جليا في الآونة الأخيرة, فكثيرا من حالات الاختطاف المتتالية والتي يتم فيها القبض على المجرم ومع

ذلك نجدها تتكرر وبنفس الطريقة .

وتتابع :هذه الشخصية لا يمكن أن نقول عنها أنها شخصية مريضة نفسيا أو تعاني مرضا عقليا، ولكنها فقط تعاني اضطرابات سلوكية وتتوحد بالشخصية الأخرى دون إدراك منها أنها شخصية مريضة أو تعاني شيئا, لأنها تربت على ذلك دون علاج, وبالتالي فإن علاج هذه الشخصيات أمر صعب جدا ويحتاج لفترات علاجية طويلة لإقناعه أن لديه مشكلة.

وتلفت بدران إلى أهم عاملين لظهور الشخصية السيكوباتية وهما النمط التربوي الخاطئ في المجتمع، وتوفر المناخ الملائم  كغياب الشرطة وغياب الأمن وظهور الأزمات وهو نفس المناخ الذي نعيشه حاليا بسبب الفشل في إدارة البلاد. 

وإذا كنا قد وضعنا الاحتمال الأكبر بأن هذه الفتاة ومن يقوم بنفس هذه الجرائم شخص " سيكوباتي " –ومازال الكلام على لسانها- فهناك أسباب أخرى تدفع لمثل هذه الجرائم أيضا, فإعلامنا ليس موجها لنقل قصص النجاح أو الشخصية الايجابية, ولكنه يركز على العثرات ويخلق عند الجمهور تعاطفا مع الشخص المجرم, ويظهر ذلك جليا في العديد من الأفلام وقد تتضح الصورة أكثر مع قراءة اسم فيلم " لصوص لكن ظرفاء " فدائما ما يركز الإعلام على اللعب بالأفكار.

وقد يكون الدافع وراء مثل هذه الجرائم, الشخصية الهستيرية المحبة للمغامرة من غير تهذيب أو كنترول، والمهيأة لفعل أي شيء خارج إطار القانون .
ورغم الابتزاز وطلب فدية في هذه الحادثة, استبعدت بدران أن يكون الدافع المادي وراء هذه الجريمة, مؤكدة أن هذا التخطيط المنظم ليس مجرد احتياج للمال.

ليس عنفا ضد الرجل

وتؤكد لمياء لطفي,عضو جمعية المرأة الجديدة، بأن هذه الحادثة أو غيرها لا يمكن أن تغير من كم العنف الواقع على المرأة, وليس من شأنها سحب البساط عن كم القضايا التي تعاني منها المرأة المصرية أو تغيير النظرة إليها.

وتوضح أن العنف ضد المرأة مصطلح معروف, لأنه يتم ضد النساء كنساء أي أن العنف ضد المرأة عنف مرتبط بالنوع, ولهذا تسعى الجمعيات والمنظمات لوضع قوانين وعقوبات مناهضة للعنف ضد المرأة.

وبالنسبة لحادثة اختطاف الشرنوبي, فلا يمكن اعتبارها عنف نوعي ضد الرجل وإنما هي جريمة منظمة بهدف الابتزاز والحصول على المال.

وتختم قائلة: وحتى نقول بأن هناك عنف نوعي ضد الرجل في المجتمع المصري فهذا في حاجة إلى العديد من الدراسات ورصد للظواهر وهذا لم يتوفر بعد.