رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حذرت من إعلاء سلطات البرلمان على السلطات التنفيذية والقضائية

الجبالى: مشاركة النواب فى الدستور أسلوب معيب

هو و هى

الخميس, 08 مارس 2012 21:05
الجبالى: مشاركة النواب فى الدستور أسلوب معيب محرر البوابة يحاور تهاني الجبالي
أجرى الحوار: محمد السويدي

أكدت المستشارة تهانى الجبالى نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا رفضها مشاركة نواب البرلمان في لجنة الـ 100 المنوط بها صياغة الدستور، ووصفت انتخابهم في اللجنة بالأسلوب المعيب محذرة من "سلق" الدستور في وقت قصير..

وطالبت ،في حوارها مع بوابة الوفد، بإذاعة جلسات صياغة الدستور على الهواء، وأشارت لوجود قوى جديدة على المشهد السياسي تسعى للبقاء بالانتخاب أو بالدم، رافضة التشكيك في ذمم قادة المجلس العسكرى رغم كل الأخطاء التى وقعوا فيها ..

* في البداية ما رأيك في رغبة نواب البرلمان الاستحواذ على النسبة الأكبر من لجنة صياغة الدستور ؟

** أنا أرفض بشدة مشاركة نواب البرلمان بغرفتيه الشعب والشورى في لجنة الـ 100 المنوط بها وضع الدستور حتى ولو كان نائبا واحدا ، وانتخابهم في تلك اللجنة مرفوض شكلا وموضوعا وهو أسلوب معيب جدا أخشى أن يترتب عليه موجة غضب جديدة وثورة ثانية ، فالدستور في البلاد المحترمة لا تكتبه أغلبية ولا أقلية في البرلمان.

كما أننى أخشى من قيام أعضاء البرلمان المشاركين في صياغة الدستور بإعلاء سلطات البرلمان على حساب باقى سلطات الدولة  التنفيذية والقضائية، ومن ثم فإن إنتخاب المائة عضو بالكامل من خارج البرلمان يضمن عدم حدوث ذلك ، وأيضا يحصنه من تعرضه للطعن في حالة حل المجلس إذا ما شارك أعضاؤه في صياغة الدستور  نتيجة للطعن المقدم في المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية البرلمان. .

* إذن ما هى مقترحاتك لتشكيل اللجنة المكلفة بإعداد الدستور ؟

** الدستور الجديد يجب أن يكون محل توافق وطنى عام حول تنظيم المصالح المشتركة ونظام الحكم الذي ستكون عليه البلاد مستقبلا ، ولابد من استقلال مسار الهيئة التأسيسية للدستور عن البرلمان، وعدم قصر صياغة الدستور على ألوان الطيف السياسي وحدهم ،  حيث يتعين مشاركة باقى ألوان الطيف الإجتماعى والفكرى والثقافي والدينى، وتمثيل الشباب والمرأة والقطاعات المهمشة وذوى الإحتياجات الخاصة ، بخلاف تمثيل جميع الهيئات والنقابات والجمعيات والجامعات في لجنة إعداد الدستور.. وأقترح ببث جلسات صياغة الدستور على الهواء مباشرة لضمان نزاهتها وتعبيرها عن آمال وطموحات الشعب المصري بأكمله .

* وهل ترين الفترة المتبقية لحين انتخاب الرئيس كافية لإعداد الدستور ؟

** للأسف الفترة المتبقية على انتخابات الرئاسة ( 75 يوم من الآن ) لا تكفى لإعداد الدستور والذي يتطلب جلسات نقاش متعددة قد تطول لأسابيع وشهور ، فالدستور لا يكتب في يوم وليلة ولا يجب الاستخفاف به ، فنحن لسنا في حاجة للاستعجال في صياغته و"سلقه".

* طالما أن الوقت غير كاف لإعداد الدستور ، ما الحل إذن فيما يتعلق بصلاحيات الرئيس القادم ؟

** كل ما نمر به الآن شئ طبيعى وكان متوقعا بسبب عدم صياغة الدستور أولا، وهو ما عرضنا لمآزق دستورية في الفترات السابقة وربما تتكرر عند

انتخاب الرئيس ، لأنه في حال عدم الانتهاء من صياغة الدستور قبل انتخابات الرئاسة سنصبح أمام معضلة سياسية ودستورية تتمثل في أحد احتمالين: أحدهما أن يحكم الرئيس القادم وفقا للإعلان الدستورى الصادر من المجلس العسكرى، وهو إعلان لا يذكر صلاحيات الرئيس وباقى سلطات الدولة .
والاحتمال الثانى هو استدعاء دستور1971 الذي تم إيقاف العمل به وذلك لحين الانتهاء من صياغة الدستور، وهذا أكبر خطأ ومن ثم يتعين علينا وضع الحلول من الآن قبل الوصول لهذا المأزق المحتمل .

* ما هى ملامح الرئيس الذي ستنتخبه المستشارة تهانى الجبالى ، وما رأيك في فكرة الرئيس التوافقى ؟

** فيما يتعلق بالرئيس التوافقى فهو أمر مرفوض تماما وغير مسموح أن يأتى رئيس على حساب الإرادة الوطنية والشعبية حتى ولو كان محل توافق من بعض القوى السياسية ، وأما ملامح الرئيس الذي سأنتخبه فأنا أؤكد أنه ( مش هيفرق معايا مين الرئيس ولكن ما يشغلنى هو كيف سيحكمنى الرئيس من واقع الدستور الجديد ) ولعل أبرز صفاته هو عدم تعرض تاريخه الوطنى لأية شائبة ولم يسبق له للحظة واحدة التفريط في وطنيته، وأن يكون قارئا جيدا لتاريخ الشعب المصري ويحترمه ويعرف دور مصر التاريخى والجغرافى في العالم، ويكون واعيا بقضايا الأمن القومى بالداخل والخارج ولديه رؤية واضحة تشبع رغبات وطموحات المصريين ، هذا بخلاف إرساء مبادئ العدل والمساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات.

* وهل تتوقعين صداما بين الرئيس القادم وبعض القوى المخالفة معه في الرأى؟

** أتوقع ذلك ، فربما ترفض بعض القوى الليبرالية واليسارية انتخاب رئيس على غير رغبتهم، وبالمثل قد يفعل التيار السياسي الإسلامى. ولكن الفيصل هنا في احترام الديموقراطية والانصياع لرأى الأغلبية وتغليب المصلحة  العامة والوطنية على حساب المشاريع الحزبية والسياسية الضيقة، وليعلم الجميع أن الشعب المصري قد أسقط للأبد تأبيد السلطة .

*  أفهم من ذلك أن لديك تخوفات من قوى وحركات معينة في الشارع السياسي ؟

** ليت الخوف في الشارع السياسي فحسب فقد امتد لكل جنبات المجتمع سياسية وغير سياسية ، فالدولة المصرية تتعرض لخطر محدق من الداخل من خلال مشاريع قد تؤدى لإحلال دولة غير الدولة المدنية ، إذ أن بعض التيارات الجديدة في المشهد السياسيى حديثا حملت يوما ما السلاح ضد الدولة المصرية، وبعضها اغتال رؤساء جمهوريات ويريد تحقيق مشروعه بأحد أمرين: الانتخاب أو الدم..!

في الوقت نفسه تتعرض مصر لخطر أشد صعوبة من الخارج يتمثل في أجندات إقليمية ودولية لا تريد لمصر الوقوف على قدميها ولا تريد لها الاستقرار ، وتسعى بين الحين والآخر من خلال أفراد وقوى داخلية في إحداث الفوضى الخلاقة، وإحداث الوقيعة بين الشعب والجيش من ناحية وبين الشعب والشرطة وباقى مؤسسات الدولة من ناحية ثانية، وبين المسلمين والمسيحين من ناحية ثالثة.. وكل هذه السبل القذرة من شأنها أن تضرب الدولة المصرية في الصميم وتفكك أواصرها وعلى الجميع أن ينتبه جيدا لمخططات الداخل والخارج .

* تهاني الجبالي كيف تابعت أزمة التمويل الأجنبى ورفع الحظر عن المتهمين بشكل أغضب المصريين جميعا ؟

** هذه القضية على وجه التحديد لها شقان أحدهما سياسي والآخر قانوني ، وأما الشق السياسي فهو مسئولية السلطة السياسية وكان بإمكانها الإعفاء أو المقايضة حسب المصلحة العليا للبلاد ، مثلما حدث من قبل مع جواسيس أجانب ، وفيما يتعلق بالجانب القانونى فمن غير المقبول إطلاقا التدخل في عمل قضاة التحقيق وهيئة المحكمة، وقد ساءنى بشدة ما حدث من مساس لسلطة القضاء وهيبته واستقلاله في تلك الأزمة .

* أخيرا ما رأيك في إدارة المجلس العسكرى للفترة الانتقالية ؟

** لا شك أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة عندما تحمل مسئولية إدارة البلاد لم يكن مجلسا لقيادة الثورة، ولكنه كان يدير الفترة الانتقالية ومهمته فيها بناء المؤسسات الدستورية وتسليم السلطة لها. وأما منجزات الثورة وأهدافها فهى في الواقع من مهام السلطات المنتخبة والرئيس القادم.
ومطلوب من الشعب والقوى الوطنية الوقوف خلفهم لتحقيقها ، وبناء عليه لا يجب أن يحدث خلطا بين الموقفين ، وعلينا أن نتذكر أن مؤسسة الجيش كانت هى الوحيدة الصلبة أثناء الثورة بعد أن انهارت مؤسسات الأمن والرئاسة والبرلمان، وهو ما كان دافعا  لاستدعاه الشعب له بهتافات ( الجيش المصري فين؟ ) وحينما نزل الميادين هتف الشعب ( الشعب والجيش إيد واحدة ) ، ونظرا لعدم خبرته بالنواحى السياسية والمدنية بالشكل الكافى ، فقد وقع المجلس في أخطاء كثيرة انتقدناه جميعا بسببها، ولكن لا يجوز بأى حال من الأحوال أن تشق العلاقة بين الشعب والجيش ، ويحسب للمجلس العسكرى خلال الفترة الانتقالية أنه لم يرفع بندقيته في مواجهة الثوار مثلما حدث في دول أخرى نرى ما يحدث فيها الآن ، وحمانا الله أن نسقط الرئيس دون اقتتال داخلى ودون وقوع حرب أهلية ، وهناك من الأحداث التى شهدتها الفترة الانتقالية لو عرض المجلس العسكرى تحقيقاتها على الشارع المصري ستكون كارثية وتحمل مفاجآت عديدة، ولكن الجيش تحلى بأقصى درجات ضبط النفس وأبى أن يظهر الحقيقة كاملة حرصا منه على المصلحة الوطنية . 

* إذن بماذا تفسرين ما حدث عند ماسبيرو ومحمد محمود وم جلس الوزراء ؟

** ليس كل ما تم مقبولا..  وليس كل ما قيل فى مواجهة الخلاف السياسي صحيحا لأنه لأول مرة يحدث شق للعلاقة التاريخية بين الجيش والشعب وهذا بالطبع مفيد لأعداء الوطن ، كما أن الكثير من الحقائق لم تعلن بعد على الشعب المصري، فثمن عدم الشفافية غالى لأنه ترتب عليه تشكيل رأى عام لدى الأوساط الثورية ،وبخاصة أوساط الشباب، ما تسبب في مس العلاقة بين الجيش والشعب ، في حين أن إعلان الحقائق مهما كان ثمنها سواء كان بمواجهات بالداخل أو الخارج هو أهون عندى من أن يتشكل الرأى العام على غير معلومة دقيقة، يترتب عليه اتهام المجلس العسكرى بأنه مسئول عما وقع في تلك الأحداث .

شاهد الفيديو:

http://www.youtube.com/watch?v=Gyq53taeuqg